التشدد الروسي يحشر أردوغان في زاوية مهلة آخر الشهر

واشنطن تنأى بنفسها عن بيع صواريخ باتريوت لأنقرة تزامنا مع مواصلة أردوغان تهديداته.
الخميس 2020/02/27
رصاص تركي يعمق التوتر مع روسيا

موسكو/أنقرة - قطعت روسيا أمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أن تحدث انفراجة من بوابة المفاوضات، تنقذه من الإحراج الشديد الذي أوقع بلاده فيه مع اقتراب نهاية المهلة المقررة لآخر شهر فبراير، التي حددها لقوات الرئيس السوري بشار الأسد للانسحاب إلى ما قبل التصعيد الأخير.

ويتزامن الضغط الروسي على أردوغان مع نفي واشنطن أيّ نية لبيع أنظمة صواريخ باتريوت لأنقرة لاستخدامها في المعركة الحامية في إدلب خصوصا في ظل التفوق الجوي للقوات السورية والروسية واعتراف الرئيس التركي بوجود مشكلة تمنع بلاده من استخدام المجال الجوي.

وأربك وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أنقرة حين أعلن رفض بلاده الدعوات إلى وقف الهجوم السوري المدعوم من موسكو في إدلب، وقال إن ذلك سيكون بمثابة “استسلام للإرهابيين، بل وحتى مكافأة لهم على أفعالهم”.

ديميتار بيشيف: شراكة أنقرة وموسكو في نهاية الطريق بعد فشلها في إدلب
ديميتار بيشيف: شراكة أنقرة وموسكو في نهاية الطريق بعد فشلها في إدلب

واعتبر مراقبون موقف لافروف بمثابة رد عملي بالرفض على ضغوط أنقرة وتلويحها بالحسم العسكري ضد قوات الأسد، ما يجعل الرئيس التركي في وضع بالغ الصعوبة، فلا هو قادر على التصعيد خشية الصدام مع روسيا، ولا هو قادر على القبول بالأمر الواقع والقفز على تهديداته التي لم تترك له من خيار سوى البحث عن مغامرة لحفظ ماء الوجه.

ويبحث أردوغان عن عقد اجتماع يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أمل أن يمثل مخرجا لتفادي الحرج بتبني موقف مشترك، ولو كان ضبابيا، بشأن وقف هجمات القوات السورية المدعومة من روسيا. لكن إلى الآن يرفض بوتين اللقاء الثنائي مع أردوغان كما يرفض قمة رباعية تضمّ فرنسا وألمانيا إضافة إلى روسيا وتركيا.

ونقل تلفزيون “تي.آر.تي” الرسمي عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه في خطوة أولى “فإن ما اتفق عليه الرئيسان أردوغان وبوتين هو التوصل إلى صيغة ثنائية”.

غير أن الكرملين أشار الثلاثاء إلى أن اجتماعا بين أردوغان وبوتين ليس مطروحا، وأضاف أن قمة ثلاثية مع إيران، حليف النظام السوري، يمكن أن يتم التخطيط لها بدلا من اجتماع متعدد الأطراف مع فرنسا وألمانيا.

واستمر الضغط الروسي على أنقرة بتوجيه اتهام صريح لها بأنها تتولى نقل مقاتلين أجانب إلى ليبيا، مثلما جاء على لسان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، وهو اتهام يزيد من توسيع الهوة بين الجانبين.

واعتبر ديميتار بيشيف، عضو في مركز يورواسيا ضمن مجلس الأطلسي، أن أنقرة وموسكو في نهاية الطريق. فشراكتهما التي طالما تم التباهي بها والتي تعززت في منتصف العام 2016 عندما طبّع بوتين وأردوغان العلاقات ووضعا حداً للأزمة الناجمة عن إسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية من طراز “سو 24″، لم تحقق ما كان متوقعاً في إدلب حتى الآن.

وتوقع بيشيف المتخصص بالشأن الروسي والتركي، أن النصر العسكري الروسي السوري على تركيا يبدو الآن وشيكاً، ويجب على روسيا أن تتعامل مع مسألة ما سيأتي بعد ذلك. فالطريقة التي تتعامل بها مع المواجهة الحالية مع تركيا في إدلب قد تقدم مؤشرات عن المسار القادم.

وتزامن التوتر الروسي التركي الناجم عن افتراق المصالح بشكل لم يعد يحتمل التأجيل مع تراجع واشنطن عن تلميحات سابقة لها بدعم تركيا بمواجهة روسيا في إدلب التي باتت أقرب إلى المستنقع بالنسبة إلى الرئيس التركي.

ونقل تلفزيون “سي.إن.إن ترك” الأربعاء عن أردوغان قوله إن الولايات المتحدة لم تقدم بعد دعما لتركيا في منطقة إدلب وإنه سيحتاج إلى التحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول هذه المسألة مرة أخرى.

وقال أردوغان في حديثه إلى الصحافيين أثناء رحلة العودة من أذربيجان إنه تم إبلاغه بأن واشنطن ليست لديها أيّ أنظمة دفاعية من طراز باتريوت لتزويد أنقرة بها في الوقت الحالي.

وسبق أن أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن واشنطن قد ترسل بطاريات منظومة باتريوت إلى تركيا، في وقت واصل أردوغان لغة الوعيد دون أن يكون لها مفعول عسكري على الأرض بقوله إن تركيا “لن تتراجع قيد أنملة” في إدلب، حيث تتصاعد المواجهات بين الجيش التركي من جهة وقوات النظام السوري وروسيا من جهة أخرى.

وقال الرئيس التركي، في كلمة أمام نواب من كتلة “العدالة والتنمية”، في أنقرة “لن نتراجع قيد أنملة في إدلب، وسندفع بالتأكيد النظام (السوري) خارج الحدود التي وضعناها، ونضمن عودة الناس إلى ديارهم”. ودعا أردوغان النظام السوري إلى “وقف هجماته في أقرب وقت” والانسحاب قبل نهاية فبراير الحالي.

وقال إن “المهلة التي أعطيناها للذين قاموا بتطويق مواقع المراقبة التابعة لنا، شارفت على الانتهاء”. وأضاف “نحن بصدد التخطيط لتحرير مواقع المراقبة تلك من الذين يطوقونها، بشكل أو بآخر بحلول نهاية فبراير”.

لكن الرئيس التركي اعترف بوجود صعوبات ميدانية لتحقيق تلك التهديدات بالقول إن “مشكلتنا الأكبر حاليا هي أنه لا يمكننا استخدام المجال الجوي” فوق إدلب والذي تسيطر عليه روسيا. وقال “بإذن الله سنجد حلا في وقت قريب”.

وأطلقت دمشق في الأسابيع الأخيرة، مدعومة بضربات جوية روسية، عملية عسكرية كبيرة لاستعادة المناطق التي لا تزال تسيطر عليها فصائل مدعومة من تركيا.

وأعلن الجيش السوري في بيان بثه التلفزيون الرسمي أنه “استعاد السيطرة” على العديد من البلدات والمناطق في الأيام القليلة الماضية من بينها كفرنبل في جنوب إدلب، البلدة التي كانت من بين أولى البلدات التي تظاهرت ضد دمشق. وتعهد الجيش بـ”تحرير جميع أراضي الجمهورية العربية السورية من دنس الإرهاب وداعميه”.

1