التشدد المذهبي للحوثيين يثير غضب اليمنيين

الأربعاء 2014/12/31
اليمنيون يرفضون إملاءات الحوثيين

صنعاء - تتسع دائرة العداء ضد الحوثيين في المناطق التي سيطروا عليها ليس فقط بين خصومهم السياسيين بدءا من حزب الإصلاح الإخواني، وصولا إلى الحكومة والرئيس عبدربه منصور هادي الواقع تحت الإقامة الجبرية، بل امتدت حالة العداء هذه إلى عموم الناس بعد أن أصبحت الميليشيات المدعومة من إيران تتدخل في تفاصيل حياتهم وتحدّد شكل اللباس وتفرض طقوسا خاصة للتدين.

وقد عمل الحوثيون على فرض مظاهر احتفالية خاصة بالمولد النبوي الشريف على السكان، من ذلك طلاء أبواب المحلات التجارية باللون الأخضر، ونشر الأعلام الخضراء على المنازل، وهي خطوة استفزت اليمنيين على اعتبار أنها تسعى لفرض الطقوس الدينية لجماعة على عموم الناس كجزء من التدليل على القوة والهيمنة التي وصل إليها الحوثيون في اليمن.

وقال مراقبون محليون إن الميليشيات الحوثية تتعمد استفزاز مشاعر المخالفين لها في المذهب، وتعمل ما في وسعها على تحدي الأعراف القبلية واستثارة شيوخ القبائل في خطوة تهدف إلى فرض الأمر الواقع ودفع الآخرين إلى القبول بهيمنتها على المشهد.

وزاد حنق الشارع اليمني على أفراد الميليشيات خاصة بعد اقتحام الجامعات والتحرش بالطالبات، فضلا عن تكوين مجموعات مسلحة تتولى مهمة “النهي عن المنكر” وتهدد الطالبات بالاختطاف أو التصفية إذا لم يتقيدن بمواصفات اللباس الذي يؤمرن به، فضلا عن منع الاختلاط.

وتصدرت الميليشيات الحوثية في اليمن ودون منافس قائمة مرتكبي الانتهاكات التي طالت حقوق الإنسان في العام 2014 والتي بلغت ذروتها بعد دخولها صنعاء.

عبدالملك الحوثي صمت عن تفجير مساجد ومراكز لتحفيظ القرآن

وبحسب تقرير أصدره “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” فقد بلغ عدد الانتهاكات التي قامت بها الجماعة ضد خصومها خلال الشهر الأول من دخولها صنعاء أكثر من 4500 حالة تم توثيقها، وتنوعت بين أعمال قتل واختطاف واحتجاز وتضييق على الحريات السياسية والإعلامية وحريات المجتمع المدني وانتهاكات طالت الممتلكات الخاصة والعامة.

وبينما حصد الإعلام نسبة عالية من حالات الانتهاك التي أورد التقرير جانبا منها وبلغت 66 حالة فإن التقرير قال إن الحوثيين “اختطفوا أكثر من 100 شخص بينهم ناشطون حقوقيون وإعلاميون لا يتفقون مع الجماعة في الرأي واقتيد معظمهم إلى سجون داخل صنعاء وفي محافظتي صعدة وعمران في حين تقدم عدد من الأهالي بـ215 شكوى حول اختفاء أبنائهم”.

وعلى صعيد متصل كشف تقرير أعده خمسون باحثاً وإعلامياً من الناشطين في حقوق الإنسان في اليمن عن أكثر من ثلاثة عشر ألف حالة انتهاك رصدها التقرير في محافظتي صعدة وحجّة خلال الفترة من 2011 إلى 2014 وقد تنوعت الانتهاكات ما بين عمليات قتل وتعذيب واختطافات وسجن.

وقد اتسعت رقعة الانتهاكات ذات الطابع العقدي بعد دخول الحوثيين صنعاء حيث تم استهداف المراكز الدينية ودور القرآن التي يشرف عليها حزب الإصلاح أو السلفيون من خلال التفجير والنهب. وعمد الحوثيون إلى احتلال المؤسسات الدينية التابعة لخصومهم العقديين في العاصمة صنعاء وتغيير أئمة المساجد بآخرين محسوبين على المذهب الزيدي.

وإضافة إلى قيامهم باختطاف العديد من شيوخ السلفيين والإخوان وطلابهم في صنعاء وعدد من المحافظات بلغ الأمر مستوى آخر مع اقتحام الحوثيين لجامعة الإيمان السلفية ونهب محتوياتها وإحراق جزء منها.

كما عمد الحوثيون في محافظة إب إلى مداهمة جامعة القلم السلفية واعتقال عدد من طلابها ومدرسيها قبل إطلاق سراحهم في وقت لاحق.

1