التشدد سبيل إردوغان لإرساء نظام رئاسي

الاثنين 2016/11/14
\"زعيم بلا منازع\"

اسطنبول - تتجه تركيا نحو تنظيم استفتاء في الربيع لتوسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب اردوغان، الامر الذي يعزز التوتر مع الاتحاد الأوروبي مع استمرار الحملة ضد المعارضة والسياسيين المناصرين للقضية الكردية.

شنت السلطات التركية بعد الانقلاب الفاشل منتصف يوليو حملة تطهير واسعة افضت الى اعتقال اكثر من 35 الف شخص ولم يسلم منها التعليم والقضاء والصحافة والسياسة، في اطار حالة الطوارئ المفروضة منذ ذلك الحين.

ولكن اعتقال عشرة من صحافيي صحيفة "جمهورييت" المعارضة ورئيسي حزب الشعوب الديمقراطي المناصر للأكراد وتسعة من نوابه يؤكد وفق المعارضين ان الحملة تجاوزت بكثير إطار مؤيدي الانقلاب الذي يتهم اردوغان الداعية فتح الله غولن بتدبيره مطالبا الولايات المتحدة بتسليمه.

ويقول محللون ان اردوغان الذي اصبح زعيما بلا منازع ركز جهوده بعد الانقلاب الفاشل على كسب التأييد لتغيير الدستور واقامة نظام رئاسي يقول مسؤولون حكوميون انه ضروري لشرعنة الأمر الواقع.

وللحصول على الأغلبية الكبرى في البرلمان لتنظيم استفتاء، يحتاج اردوغان الى دعم نواب حزب الحركة القومية اليميني المتشدد بزعامة دولت بهشلي المؤيد للحملة التي تستهدف المعارضة اليسارية والمناصرين للأكراد. وقالت الحركة القومية انها ستدعم مسعى الحكومة في حال مراعاة مطالبها.

تسريع التنمية

يقول المحلل سونر شاغابتاي مدير برنامج تركيا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ان المفاوضات مع حزب الحركة القومية تدفع اردوغان على "التصرف بحزم كبير" مع حزب الشعوب الديمقراطي وكذلك مع حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويضيف في تصريحات صحفية "يمكننا خلال الأشهر الستة المقبلة توقع ان يظهر اردوغان بمظهر الرجل القوي وان يتبنى خطا يمينيا وبرنامجا قوميا". ويتوقع بنتيجة التعديلات ان "يتوج على رأس الدولة والحكومة والحزب الحاكم".

وكتب عبد القادر سلفي المؤيد لاردوغان في صحيفة "حرييت" اليومية ان الخطة الحالية تقوم على تنظيم استفتاء في ابريل أو مايو بشأن التعديلات الدستورية التي ستتضمن تعيين نائب للرئيس وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في آن واحد.

وقال اردوغان الجمعة ان النظام الرئاسي الذي تقول السلطات انه سيكون شبيها بالنظامين الفرنسي والأميركي سيعطي تركيا "الفرصة لتسريع التنمية".

عقبة رئيسية

ويؤكد حزب الشعوب الديمقراطي الذي حل ثالثا في البرلمان في انتخابات 2015 انه مستهدف بسبب معارضته للنظام الرئاسي. وأخذ رئيسه بالمشاركة صلاح الدين دميرتاش المسجون منذ أسبوع، على عاتقه عرقلة التعديلات الدستورية المقترحة.

وقال نائب رئيس الحزب هسيار اوزسوي "اوقفناه (اردوغان) في طريقه الى النظام الرئاسي. انهم يعتبرون حزب الشعوب الديمقراطي عقبة رئيسية يجب ازالتها".

وتتهم الحكومة التركية حزب الشعوب الديمقراطي بإقامة صلات مع حزب العمال الكردستاني الذي يهاجم الجيش وقوات الامن وانه يشكل واجهة سياسية له.

واعقب اعتقال نواب الحزب تظاهرات في انحاء البلاد. والاحد فرقت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه تظاهرة مناصرة للأكراد في اسطنبول.

ويقول المحلل لدى المجموعة الدولية للازمات بركي مانديراشي ان حزب العمال الكردستاني كثف هجماته بعد الانقلاب الفاشل في حين كثفت انقرة العمليات العسكرية وحملة القمع الداخلية ضد مؤيدي الحزب.

وتقول المجموعة الدولية للأزمة ان 2301 شخص على الأقل قتلوا في المواجهات مع حزب العمال الكردستاني من يوليو 2015. ويقول منديراشي ان "الوضع السياسي في البلاد يوحي بالتوجه نحو سياسات حكومية اكثر تشددا".

1