التشدد يتسبب في تراجع المستوى العلمي للدول

الجمعة 2017/05/12
قل لي ماذا تدرس، أخبرك ماهي ميولك

لندن - دعا المفكر المغربي حسن أوريد إلى جعل تدريس مادة التربية الدينية بالمدارس المغربية “أمرا اختياريا“، وهي دعوة طالب بها كثيرون في سياق الأحاديث عن تجديد الخطاب الديني ومواجهة الأفكار المتشددة، التي كانت لسنوات طويلة مدفونة وخرجت في سياق ثورة الفضائيات الدينية ووسائل التواصل الاجتماعي وتضخم حالة الإرهاب والتشدّد واستفادة جماعات الإسلام السياسي ورجال الدين من الوهن السياسي والفكري والتعليمي والعقائدي الذي تعاني منه أغلب المجتمعات العربية.

وفي ذات الندوة التي تحدث فيها أوريد، والتي نظمتها الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم ومركز طارق بن زياد في العاصمة الرباط حول موضوع “الدين والمدرسة”، قال رشيد الجرموني الأستاذ الجامعي المتخصص في علم اجتماع الأديان، بجامعة مولاي إسماعيل في مدينة مكناس (شمال شرق الرباط) إن “أي إصلاح للمناهج التربوية يجب أن يستحضر أن هناك جهلا بالدِين. والخرافة أصبحت تزاحم العلم”.

تلتقي دعوة الخبيرين المغربيين، وغيرهما من الخبراء والباحثين الذين يرون ضرورة أن يتم الاهتمام أكثر بالدين في المدارس مع نتائج دراسة نشرت مؤخرا تفاصيلها في المجلة الأكاديمية إنتليجنس، وكشفت عن وجود علاقة عكسية بين الوقت المُستغل في تعليم المواد الدينية في المدارس الثانوية والأداء العام.

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن غيجسبرت ستويت الباحث المشارك في الدراسة، أن الدول الأكثر تدينا تعاني انخفاضا في المستوى التعليمي، وأن الطلاب الذين يعيشون في الدول المتدينة يعانون من سوء التحصيل الدراسي في العلوم والرياضيات مقارنة بنظرائهم في الدول الملحدة أو غير المتدينة.

الطلاب المتدينون قد يسجلون نتائج منخفضة في العلوم بسبب عدم التوافق بين العلم وبعض المعتقدات الدينية التقليدية

ونتيجة لذلك، نصح “الحكومات التي قد ترغب في رفع المعايير التعليمية ومستويات المعيشة بفصل الدين عن المدارس وعن السياسة التعليمية”. وقامت نتائج البحث المشترك الذي أجراه الأكاديميون في كل من جامعتي ليدز بيكيت ببريطانيا وجامعة ميسوري بالولايات المتحدة بترتيب 82 دولة على أساس “درجة تدينها” على سلم من صفر إلى 10.

وكشف التصنيف أن جمهورية التشيك واليابان وأستونيا والسويد والنرويج هي من أكثر الدول العلمانية من حيث الاحتفاظ بتعليم الدين داخل المدرسة. وتراجعت المملكة المتحدة لتحتل المركز الرابع عشر، أما الأردن واليمن ومصر وإندونيسيا وقطر فكانت من أكثر الدول المتدينة بحسب نتائج الدراسة.

وجمع كل من البروفيسور ستويت والدكتور ديفيد غيري بيانات من “برنامج تقييم الطلاب الدوليين” و”اتجاهات الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم” لتقييم درجات الأداء التعليمي، ثم قاسا درجة التدين في المدارس باستخدام “استقصاء القيم العالمية” و”استقصاءالدراسة الاجتماعية الأوروبية”.

وأشارت النتائج التي توصلا إليها إلى أن الطلاب في الدول ذات معدلات التدين الأعلى قد يسجلون نتائج منخفضة في العلوم بسبب عدم التوافق بين التطور والمعتقدات التقليدية.

ووصف ستويت المملكة العربية السعودية بالمثال المناسب، حيث احتلت المرتبة الـ72 من حيث درجة التدين، وأحرزت -1.8 كنتيجة في الرياضيات للعام 2004. وتوضح الدراسة أن المملكة الخليجية لا تتورط في أي نزاعات أهلية وتفتخر بالتعليم المجاني، ولكنها تخصص ساعات بشكل أسبوعي للتعليم الديني.

لكن النتائج التي توصلت إليها الدراسة لا تعني إلغاء تدريس الدين تماما، وبل وكما أشار المغربي أوريد، يمكن إيجاد صيغة متوازنة لتدريس الدين، من ذلك جعله مادة اختيارية، أو التركيز على التفكير الديني والمعاملات وأركان الإسلام وغيرها من الأسس التي لا جدال فيها ولا تأويل أو اجتهاد يمكن أن يكون له نتائج سيئة.

ويؤمن ستويت أيضا بضرورة تدريس الدين في المدارس، حيث يرى أن هناك جدوى من وراء تدريس قصص الكتاب المقدس، لكنه قال إنه يعتقد أنه لا ينبغي تكريس الوقت لتدريس كيفية ممارسة الدين.

وقال البروفيسور الهولندي “أرى في اعتقادي الشخصي أنه يجب أن تصبح المدارس أكثر علمانية لأننا نرى أن هناك صلة وثيقة بين الدين والأداء التعليمي. وأعتقد أنه سيكون من المفيد للنظام المدرسي استغلال الوقت للتركيز على العلوم والرياضيات. يجب على المدارس أن تدرس الدين ولكني لا أعتقد أنها يجب أن تهتم بتعاليم الجانب الإيماني للدين”.

وأضاف “في حين أنه من المعروف أن التعاليم الإيمانية تؤدي إلى التمييز بين المجتمعات، يبدو من الواضح الآن كيف أن التدين يرتبط بشكل مباشر بانخفاض الأداء الدراسي. وعلى الرغم من أن بعض الآليات الدقيقة الأخرى تحتاج إلى المزيد من الدراسة، إلا أنني أنصح المشرعين وواضعي السياسات بفصل التعليم والدين عن بعضهما البعض واتباع نهج علماني في التعليم والسياسة التعليمية”.

7