التشفي والفساد وسوء التصرف تجتمع في عرض "قصور صدام" للبيع

عرض القصور التي تنسب للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين للبيع، لا يكشف فقط حجم الضائقة المالية الخطرة التي يواجهها العراق بفعل سوء التصرّف في موارده الضخمة، بل يؤكّد مجدّدا عجز الطبقة الحاكمة عن إيجاد حلول جذرية للأزمات وركونها لحلول سطحية، فضلا عن ارتهانها للعقلية الانتقامية واستهانتها بكل ما هو محسوب على “العهد السابق” حتى وإن كان تراثا وطنيا.
الاثنين 2016/02/01
نزعة الانتقام تطال الحجر بعد البشر

عمّان - أبدى برلمانيون عراقيون خشيتهم من استحواذ متنفذين في الأحزاب الحاكمة في العراق ومسؤولين كبار في الدولة، بأثمان بخسة، على قصور الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين التي تعتزم الحكومة العراقية بيعها لتوفير إيرادات لسد عجز الموازنة في ظل التدني الكبير والمستمر في أسعار النفط.

ويتوقّع هؤلاء حصول الحكومة على 150 مليار دولار من بيع قرابة 600 ألف عقار حكومي قالوا إن من بينها أكثر من ألف عقار تعود إلى الرئيس الراحل صدام حسين.

لكن أحد الذين كانوا يعملون مع الرئيس صدام ضمن الحلقة الضيّقة التي كانت محيطة به، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تخص أمن عائلته في بغداد، قلل في حديث لـ”العرب” من هذا الرقم وقال إن هذه القصور لا تزيد عن المئة، ولم تكن مسجلة باسم الرئيس الأسبق وإنما باسم وزارة المالية العراقية.

وأضاف الرجل الذي عمل في ديوان رئاسة الجمهورية ومن ثم سفيرا للعراق في إحدى الدول العربية، أنّ الرئيس صدام أطلق على تلك المنشآت تسمية “قصور الشعب” لكن اسم “قصور صدام” غلب عليها بسبب تركيز أجهزة الإعلام على التسمية الأخيرة لأغراض على صلة بالدعاية السياسية المضادة لفترة حكم حزب البعث في العراق.

وروى هذا الشخص المقرب من الرئيس العراقي الأسبق، أن الأخير كان يقابل المئات من المواطنين يوميا للاستماع إلى مشكلاتهم ومعاونتهم على حلها، وكانت تلك المقابلات تجري في تلك القصور.

وقال الشخص المقرب من صدام حسين إنّ الأخير كان يتدخل في تصاميم المهندسين فيضيف عليها ويحذف منها ويطلب تعديل أمور فيها، وكان يأمر مرات بهدم أجزاء بنيت ليعاد بناؤها وفق تصوره، مشددا على أنه كان يريد طابعا موحدا لكل بناء ليشكل هوية العمران في عصره.

وضرب أمثلة على ذلك أن الرئيس صدام حسين رسم بيده تصميما لقوس النصر وسلمه إلى النحات العراقي الكبير الراحل خالد الرحال ليعمل بمقتضاه، كما كان له الكثير من الإضافات على نصبي الجندي المجهول والشهيد، وعلى القصور الرئاسية والمساجد الكبرى للدولة التي بنيت في جميع محافظات العراق، مبيّنا أنه رفض الكثير من تصاميم مآذن تلك المساجد وقبابها وتصاميم القصور لأن أشكالها تقليدية وقديمة بينما كان يريدها أمر باستخدام مواد البناء المحلية والمرمر العراقي الأزرق المستخرج من الموصل بدلا من المستورد تأكيدا للهوية العراقية للعمران، كما وجه المهندسين إلى بناء بيوت قليلة الكلفة بمواد عراقية لا يستعمل فيها الحديد. وكان أحب البيوت التي يرتادها في منطقة الرضوانية القريبة من مطار بغداد الدولي، بيت من الطين المبني بطراز عمراني حديث.

واعتبر المقرب من الرئيس الأسبق بيع “قصور الشعب” أخطر جريمة ترتكب بحق العراق وشعبه وتراثه، متسائلا “هل هناك حاكم في العالم يعرض تراث بلده للبيع، أو هل يجرؤ أي حاكم في روما على بيع تراثها، أو هل بمقدور أي حاكم فرنسي عرض قصر فرساي أو متحف اللوفر أو بناية ضريح نابليون أو برج إيفل في المزاد العلني”.

ويقول الباحث العراقي زياد الزبيدي، إن القصور الرئاسية المعروفة، وخاصة في بغداد والبصرة وتكريت والموصل، هي عبارة عن عدد كبير من القصور، يتوسّطها واحد مركزي. أمّا البقية، فتُوَزَّع وظائفها، ومن أشهر القصور الرئاسية في بغداد، مبنى القصر الجمهوري المعروف بـ“قصر السلام” الذي وضع تصاميمه البريطاني جيمس بريان كوبر، واكتمل بناؤه في ستينات القرن الماضي، ويقع على ضفة دجلة في جانب الكرخ، و“قصر السجود”، الذي يُعد من أكثر القصور الرئاسية جمالا وبذخا، ويقع إلى جانب “قصر الزهور” الذي كان يسكنه الملك فيصل الثاني والعائلة المالكة في العراق، قبل العام 1958، ويليه في داخل مركز بغداد “قصر الأعظمية”، ويقابله من جهة الكرخ “قصر أحمد بن بلا”، الذي كان مخصّصا لإقامة الرئيس الجزائري الأسبق عندما يزور العراق، وهناك قصور أخرى تنتشر في أنحاء متفرقة من البلاد.

3