التشكيك في الوصول إلى القمر بداية رحلة "الأخبار الكاذبة"

الملايين من الأشخاص في العالم مؤمنون بأن الإنسان لم يهبط على القمر.
الأربعاء 2019/07/17
خبر مشكوك في صحته بعد خمسين عاما

باريس - تحولت رحلة أبولو 11 التاريخية، بعد مرور خمسين عاما، إلى مادة دسمة لنظرية المؤامرة والتشكيك في الأخبار، حيث ما زال الملايين من الأشخاص في العالم مؤمنين بأن الإنسان لم يهبط على القمر، وأن الصور الحابسة للأنفاس التي بثّتها وكالة الفضاء الأميركية وتداولتها وسائل الإعلام ما هي إلا خدعة سينمائية، ومادة إعلامية مضللة.

وأصبحت آلاف المواقع الإلكترونية بدورها تنشر تقارير وأخبارا وتعليقات تشكّك إلى اليوم في أن يكون الأميركيون قد هبطوا حقا على سطح القمر.

وتستند التقارير المشككة إلى حجج  ودوافع مختلفة لتأييد مقولة أصحاب نظرية المؤامرة، منها أن وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ليست على هذا المستوى من الإمكانات التقنية، وأن الرحلات القمرية كانت غير مأهولة، فيما يتحدث آخرون عن مساع لإخفاء التعاون مع كائنات فضائية، أو وجود حضارة على سطح القمر.

ويتذرع أصحاب هذه النظريات بما يقولون إنه أخطاء تظهر في الصور والمقاطع المصورة التي بثّتها الوكالة الأميركية عن الرحلات القمرية.

ويتحدث بعضهم مثلا عن عناصر مثيرة للشك في الضوء والظلّ في الصور، ويشير آخرون إلى غياب النجوم من هذه الصور والمقاطع، فيما يركّز كثيرون على وجود تموّجات في العلم الذي زرعه نيل أرمسترونغ هناك، علما أن القمر يكاد يخلو من غلاف جوي ولا يمكن أن تهبّ فيه رياح تحرّك العلم. إضافة إلى ذلك، يتحدّث كثيرون عن أن الإشعاعات الكونية في الفضاء لا يمكن أن ينجو منها إنسان في رحلته ذهابا وإيابا إلى القمر.

ومع أن الأوساط العلمية حاولت دحض هذه الأفكار بما في وسعها من وسائل، منها بثّ صور عن مواقع الهبوط على سطح القمر التقطت في العام 2009، لم تتحسن الأمور كثيرا مع ناكري الرحلات القمرية المأهولة، لا بل إن الأمور تزداد سوءا.

في العام 2018، كشف معهد “فتسيوم” أن 57 بالمئة من الروس لا يصدقون أن الإنسان هبط فعلا على سطح القمر.

ففي وقت الرحلات القمرية المأهولة، كان 5 بالمئة من الأميركيين لا يصدقون أن ما تقوله “ناسا” حقيقي، بعد ذلك ارتفعت النسبة إلى 6 بالمئة بحسب ما أظهرت دراسات أحدث، كتلك التي أعدّها معهد “غالوب” في العام 1999.

وبحسب استطلاع أعدّه معهد “إيفوب” في العام 2009، تبيّن أن 9 بالمئة من الفرنسيين يحملون الأفكار نفسها، إضافة إلى ربع البريطانيين بحسب دراسة لمعهد “تي.أن.أس” في العام نفسه.

وفي العام 2018، كشف معهد “فتسيوم” أن 57 بالمئة من الروس لا يصدقون أن الإنسان هبط فعلا على سطح القمر.

ويقول الكاتب ديدييه ديزورمو الذي شارك في وضع كتاب بعنوان “نظرية المؤامرة، تفكيك وتصرّف” إن “هذه الحلقة من سلسلة غزو الفضاء هي من الأحداث الكبرى في تاريخ البشرية… التشكيك فيها يقوّض أسس العلوم وتسخير الإنسان للطبيعة”.

وظهرت الكثير من الأفكار التي تروّج أن بعض الأحداث التاريخية ليست سوى أخبار كاذبة أو مضللة، مثل ما يتعلّق باغتيال الرئيس كينيدي في العام 1963 أو ما يتحدّث عن صحون طائرة، لكن الشيء المختلف في قضية الهبوط على القمر أن ناكري الواقعة “يعمدون إلى تفكيك مضنٍ لكل ما يرونه إشارات سينمائية في مقاطع وكالة الفضاء الأميركية”، بحسب ما يقول الكاتب لوكالة فرانس برس.

ويرى المؤرخ الرسمي لوكالة “ناسا” رودجر لونيوس في كتاب صدر حديثا بعنوان “أبولوز ليغاسي” أن “استمرار إنكار رحلة أبولو 11 يجب ألا يدهش أحدا” لأن أصحاب نظرية المؤامرة يستندون إلى “الشك في المؤسسات العامة، والانتقادات الشعبوية” إزاء المجتمع والمؤسسات والعلوم.

ويضيف أن نجاح أصحاب نظرية المؤامرة قائم على “مخاوفنا العميقة”، مثل انعدام الثقة التي ولّدتها حرب فيتنام، وفضيحة ووترغيت، إضافة إلى المشاعر المعادية للأميركيين المنتشرة في الخارج.

ويرى ديزورمو أن “هذا النوع من النظريات يستمرّ مهما جرى، لأنه يصبح أشبه باعتقاد إيمانيّ يرافقه التبشير به”.

وظلّت وكالة الفضاء الأميركية لوقت طويل ترفض مناقشة أفكار أصحاب نظرية المؤامرة، لكنها اضطرت إلى الرد بعد حلقة بثّت العام 1978 على قناة “فوكس نيوز” جلبت شهرة واسعة لهذه الأفكار.

ومن المفارقات المدهشة أن هذه الأفكار المشككة تنتشر اليوم عبر الفضائيات أو الإنترنت بتقنيات كان للرحلات الفضائية فضل كبير في بلوغها، خصوصا رحلة أبولو 11 التي ينكر المشككون حصولها أصلا، بحسب الكاتب.

18