التشكيك في فرص تثبيت الإنتاج يقلص مكاسب أسعار النفط

الخميس 2016/08/18
مزيج برنت يحافظ على مكاسبه

لندن - تراجعت أسعار النفط العالمية للمرة الأولى في أسبوع أمس، لكنها ظلت قرب أعلى مستوى في ستة أسابيع مع تقييم المستثمرين لفرص نجاح محادثات محتملة بين المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها لكبح تخمة المعروض المتفاقمة في الأسواق.

وحافظ سعر مزيج برنت على معظم مكاسبه في الأيام الماضية ليبقى فوق حاجز 48 دولارا للبرميل، في وقت استقر فيه خام غرب تكساس الأميركي فوق 46 دولارا للبرميل.

وكانت الأسعار ارتفعت نحو 20 بالمئة في أسبوعين فقط لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل يوليو بعد تجدد التكهنات بأن كبار المنتجين من أوبك وخارجها قد يتوصلون أخيرا إلى اتفاق لتثبيت مستويات الإنتاج.

وجعل الصراع على الحصة السوقية بين بعض منتجي أوبك مراقبي السوق يتشككون في نجاح أي محادثات لكبح تخمة المعروض عن طريق تثبيت الإنتاج.

وقال بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي في مذكرة “في ضوء السجل غير المشجع لتعاون المنتجين في الفترة الأخيرة، فإننا لا نعول على تجميد الإنتاج في نهاية المطاف، ناهيك عن خفض الإنتاج الذي تشتد الحاجة إليه للمساعدة في إعادة التوازن إلى سوق النفط”.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قولها إن المنظمة ستستأنف على الأرجح محادثات بشأن تجميد مستويات الإنتاج عندما تجتمع مع منتجين من خارج أوبك الشهر القادم، مشيرة إلى رغبة السعودية في أسعار أعلى.

ويقول محللون في سوق النفط إنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق في الجزائر، فلن يكون قويا بما يكفي للتأثير بشكل كبير في أساسيات السوق من عرض وطلب لا سيما إذا عاد الإنتاج النيجيري إلى سالف عهده وبدأت ليبيا مثلا تضخ نفطها في السوق.

بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي لا يعتقد أن منتجي النفط سيجمدون الإنتاج في ضوء السجل غير المشجع في ما بينهم

وكان أعضاء أوبك قد اجتمعوا مع منتجين خارج المنظمة مثل روسيا في أبريل، لمناقشة سبل خفض الإنتاج، لكن المحادثات فشلت بسبب إصرار السعودية على مشاركة إيران في تجميد الإنتاج، وهو ما رفضته طهران.

كما فشل اجتماع أوبك في يونيو الماضي أيضا في التوصل إلى اتفاق لتقييد الإنتاج، ووصل إنتاج المنظمة منذ ذلك الحين إلى مستويات قياسية جديدة.

واقتربت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أكثر من خمسة أسابيع الثلاثاء الماضي، بفضل حالة التفاؤل إزاء تحرك محتمل لمنتجي الخام لتعزيز السوق خلال اجتماع يعقد في النمسا في أكتوبر المقبل.

جاء ذلك بعد أسبوع من إعلان رئيس أوبك الحالي، وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة عن اجتماع غير رسمي لبلدان المنظمة على هامش المنتدى الدولي للطاقة، الذي يعقد في الجزائر نهاية الشهر المقبل.

وأكد وزير النفط العراقي الجديد جبار علي لعيبي أمام برلمان بلاده الثلاثاء، أنه يتطلع للعمل مع منظمة أوبك من أجل تحقيق توازن السوق وتعزيز دور بلاده في رسم سياسات مستقرة وتحقيق التوازن داخل المنظمة.

ومنذ أن هوت أسعار النفط في يونيو 2014، لم تتخذ أوبك قرارا حاسما بشأن الإنتاج بل تركت سقف الإنتاج حرا، كما أقدم منتجون كبار من خارج أوبك وتحديدا روسيا على ضخ النفط بأقصى ما يمكنهم.

وظل ميزان العرض والطلب مختلا بفائض معروض لا يقابله طلب كاف ما يضغط على الأسعار هبوطا، ثم عقد لقاء للمنتجين من أوبك وخارجها بهدف تجميد الإنتاج عند مستوياته الحالية لضبط السوق، غير أن إصرار إيران على الاستمرار في زيادة إنتاجها لتعويض فترة العقوبات، أفشل الاتفاق.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن بلاده سترفع الإنتاج إلى 4.6 مليون برميل يوميا في غضون 5 أعوام بما يفوق مستواه قبل العقوبات حين كان لا يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا.

11