التشكيلية فتاة بحمد تحاور الطبيعة بتناغم شاعري

ألوان زيتية فجرتها الفنانة التشكيلية فتاة بحمد على لوحاتها تعكس حبها للضوء والبهجة فجاءت رسوماتها احتفالية بألوان الطبيعة.
الأربعاء 2020/10/21
لوحات مبهجة تنبض بالحياة

دمشق- يقيم المركز الوطني السوري للفنون البصرية معرضا للفنانة التشكيلية اللبنانية فتاة بحمد التي تزهو لوحاتها كعادتها بالطبيعة وألوانها ما يعكس مشاعر الفنانة وتأثرها بها.

وعبرت الفنانة فتاة بمساحات لونية ولطخات صباغية مدروسة ومنتشرة في فضاء لوحاتها عن حالة متقدة ومتوافقة مع مشاعرها الخاصة لتعكس للمتلقي إحساسها بمزايا الطبيعة الأخاذة، مقدمة لوحات غنية بذاكرة بصرية ممتعة وغنية في آن واحد وألوان منسوبة إلى المحيط الطبيعي عن طريق جمعها وتأليفها بعناية وتركيز وتجانس.

وبالرغم من تشابه أعمالها مع أسلوب طبع عددا من الفنانين التشكيليين اللبنانيين بشكل عام في هذا المجال، غير أنها استطاعت أن تشق طريقا تنفرد به قوامه بث روح الطبيعة وفق منظار محدد إلى متن اللوحة، فاستبدلت الخطوط بالكتل اللونية الشفافة بطريقة لا تملها العين وتولد انطباعا بالغنى والحركية.

سوريا

والفنانة بحمد التي تعيش في ضيعة جنوبية بلبنان، تستوحي أغلب رسوماتها من محيطها سواء بيتها وحديقته، أو بيروت وشوارعها أو لبنان بأكمله، ولأنها تحبّ اللون، كما تقول دائما، ترتكز في لوحاتها على المكان لتحرره من سلطة الواقع، كأن ترسم الأزهار في مكان لا حاجة له بها، دون أن تجهد نفسها بالتفكير في مضمون ما ترسم، فتقدّم للمتلقي أعمالا مبتكرة.

وعكست الألوان الزيتية التي فجرتها فتاة على لوحاتها حبها للضوء والبهجة فجاءت رسوماتها احتفالية بألوان الطبيعة على مساحات اللوحات، لتتخطى حدود المدرسة الانطباعية والتعبيرية ولتشكل فلسفتها الخاصة القائمة على عناصر أقرب إلى لغات اللون من لغات الفصول.

ولم تتمكن الفنانة فتاة من السفر إلى سوريا نظرا للإجراءات الصحية بسبب جائحة كورونا، وفق تصريح لرئيس مجلس إدارة المركز الوطني غياث الأخرس الذي نوّه بتجربتها التشكيلية وما تحمله من تقنية زيتية جريئة تميزها برعشة ريشتها بلمس القماش.

وأضاف الأخرس أن ”فهم الفنانة فتاة العميق وتفاعلها مع الطبيعة شفيفان وشاعريان حيث أنها تتحاور معها بتناغم وانسجام ونسيج لوني مدهش فتتحول معجونة المادة الزيتية لديها إلى طاقة حياتية تسعد المتلقي لنتاجها”.

يذكر أن الفنانة التشكيلية فتاة بحمد من مواليد عام 1973 في قرية كفر ملكي بجنوب لبنان خريجة معهد الفنون الجميلة في بيروت ولديها العديد من المعارض الجماعية الفردية.

وتقول بحمد إنها تنتمي إلى التيار الانطباعي، الفنّ المستمد من الواقع بصورة كليّة والذي تنقل فيه اللوحات انطباع الفنان عن المنظر المشاهد بعيدا عن الدقّة، ويعود أصل تسمية هذا التيار الفنيّ بهذا الاسم إلى لوحة “انطباع شروق الشمس” للفنان كلود مونيه وهو أول من استخدم الأسلوب الانطباعي في الرسم، والذي يعتبر رائد الفن الانطباعي.

وآخر معارض الفنانة كان في العام 2017 تحت عنوان “لغة الربيع”، ضمن رحلتها اللا منتهية في عالم الطبيعة، وفيه استحضرت بحمد فصل الربيع ولمساته على الحياة وما يبعثه اخضرار الأرض من تفاؤل في النفوس، ولعلّها باختيارها رسم لوحات متنوعة ومختلفة تنبض بالحياة، تختار لـ”فتاة” الفنانة رؤية تميّزها ومقاربة فنية جمالية تعمد إلى إعادة قولبة كل ما هو طبيعي وفق لغتها التشكيلية، وتكشف عن روحها الفنية ونظرتها الخاصّة.

سوريا

16