التشكيلي العراقي يحيى الشيخ يكتب سيرته الفنية

يسرد الكاتب والفنان التشكيلي العراقي يحيى الشيخ، الذي يعيش في النرويج في كتابه “سيرة الرماد”، الصادر حديثا ، في طبعة جديدة، عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، مسيرته الفنية. يقع الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط، والغلاف من تصميم الفنان العراقي صدام الجميلي.
الثلاثاء 2015/06/09
الشيخ: مشروعي الذي استهلكته في استيعاب الآخرين وفهم العالم

بيروت - لعل يحيى الشيخ، في كتابه “سيرة الرماد” أبلغ من يصف فحوى هذا العمل حينما يقول “لا أتوقع من ذاكرتي ما هو خارق، ولا اكتشافات ما وراء العمر تغيّر موقفي، أنا أعرفها، كما أعرف أن الفشل نصيبي، لكنه فشلي أنا، رمادي، ولن أمسحه عن جبيني، إنه مادتي الخام التي أقف بصددها، مشروعي الذي استهلكته في استيعاب الآخرين وفهم العالم، حطبي الذي دفأني ودفأهم، ربما أحرقهم بلا ذنب.

الآن! حان وقتهم لاستعادة وجودهم في حياتي، أقصد ما تبقى من حياتي، عليهم أن ينهضوا في دمي كما أتوقعهم، أرواح مهيبة تتكلم، من أجلهم ومن أجل نفسي؛ سأتحلى بصبر باحثي الآثار وجلدهم، وهم يمسحون التراب عن قطعة عظم بائد بفرشاة صغيرة، في هذا المنحى يبدو لي أن عليّ إنتاج ذات من طراز آخر، ذات متسامية تعاين ذاتها القديمة بعدالة، وترمم ذاكرة بترت أطرافها ونجت بما تبقى، ذات لا تاريخية”.

ويقول الناقد لؤي حمزة عباس الذي كتب مقدمة الطبعة الثانية “إن ما يسعى المؤلف يحيى الشيخ إلى إدراكه في عتبة سيرته، قبل الوصول إلى حديث الولادة، يفيد من قلق مواجهة الذات قبل رواية وقائعها ورصد تجاربها، منتقلا بها إلى ما هو أكثر بعدا من الأسئلة، أغنى وأهم، بما يتعدّى محدودية الوقائع نفسها ويتجاوز انتظامها للنظر إلى شمول التجربة واتساع عوالمها.

وهي تستند إلى نوعين مؤثرين من الوقائع “ما حدث في الخارج ” و”ما صار في الباطن”، وهي وقائع التي لن تكون متطابقة مع بعضها، ولن تستجيب أي منها للعبة الوجه والمرآة، فهما أبدا وقائع مختلفة تحيا كل منها دورة حياتها وتنشغل بتحولاتها، فلن تكون السيرة الذاتية مرآة صقيلة صامتة، لها ما يكفي من حياد المرايا وتفانيها، ليست السيرة بالمرآة ولن تكون”.

كما أشار الكاتب والناقد علي عبدالأمير عجام إلى هذا الكتاب بقوله “كتاب محيّر فعلا، على الأقل في جنس كتابته، فلا هو كتاب سيرة تقليدية، كما درجت عليه كتب السيرة المعلنة والمعتادة، ولا هو بكتاب نصوص في المكان وجمالياته، ولا هو كتاب في الرؤية إلى الفن وتفاصيله الفكرية والإنسانية أيضا، إنه قد يكون كل هذا معا، ومن هنا تميّزه”.

14