التشكيل العربي يتأرجح بين أمل وألم

أنهى الرسام السوداني راشد ذياب سنة 2015 بمعرض أقامه في الرباط “قاعة الرواق الوطني باب الرواح”، فيما اختتمت قاعة “جنين ربيز” البيروتية السنة نفسها بمعرض استعادي للفنان اللبناني حليم جرداق (1927).
الاثنين 2015/12/28
ياسر صافي نبوءة أحزان أم خرافة أمل

خاتمة هي مسك لسنة 2015 بمعرضي الفنانين رشاد ذياب السوداني بالمغرب والمعرض الاستعادي للتشكيلي اللبناني حليم جرداق في بيروت، حيث لم تكن السنة استثنائية في عطائها التشكيلي إلاّ في حدود ضيقة، استطاعت بعض القاعات أن تحقق خرقا على مستوى استعادة لحظات مشرقة من تاريخ الفن التشكيلي في العالم العربي، كما فعلت قاعة “موزاييك” في لندن حين أقامت معرضا للرسام السوري المقيم في برلين مروان قصاب باشي.

وبالرغم من أنها كانت سنة اللجوء السوري، حيث خطفت مسيرات اللاجئين السوريين الأضواء فإن الفنانين السوريين كانوا الأكثر حيوية في المشهد الفني العربي.

احتفت صحيفة “لوموند” الفرنسية بالرسام ياسر صافي حين خصصت لرسومه صفحات من أحد أعدادها، في الوقت الذي نجح الرسامون الشباب في عرض أعمالهم في مختلف مدن العالم، في صالات ما كان في إمكانهم الاقتراب منها لولا أن سوريا قد تحولت إلى نوع من الحكاية الأولى.

لم يكن مفاجئا أن يتخذ الرسام السوري من التعبيرية أسلوبا، المفاجأة تقع إذا لم يفعل ذلك، شيء عميق من انفعاله كان يحثه على النظر إلى الكارثة التي تشهدها بلاده بعينين مجروحتين.

لا الواقعية تصلح للوصف المضني ولا التجريد الإشراقي يمكنه أن يستوعب إلهام الصرخة. عادوا معا إلى التعبيرية كما لو أن التاريخ لم يحمل النرويجي منخ إلى المتحف.

فادي يازجي يغمس أوجاعه بالخبز

يمثل فادي يازجي (1966) الذي صدر مؤخرا كتاب عن تجربته الفنية بعنوان “خبز الآلهة” جيلا فنيا، كان من الممكن أن يضيع في ظل هيمنة الفنانين الذين كانوا سادة المشهد في السبعينات من القرن الماضي، لولا أن الظرف التاريخي الذي مهّد للحراك الثوري كان قد وهب ذلك الجيل مادة تعبيرية تعوّل على التغيير ولا تراهن على ما هو ثابت من مفردات المحترف الذي صار عليه أن يغادر الطريق التي شقها فاتح المدرس. انطوت تجربة يازجي على نبوءة العيش وسط الوحوش.

ربما يستحق خبر اختيار كريستين طعمة منسقة لدورة العام المقبل من بينالي الشارقة أن يلتفت إليه المهتمون بأخبار ذلك الملتقى الذي تدهورت صلته بالفن العربي منذ خمسة عشر عاما.

طعمة هي مديرة مؤسسة “أشكال وألوان” في بيروت، وهو ما يضفي على اختيارها منسقة للبينالي طابع المزحة. المرأة كانت جادة في إدارة مؤسستها، بدليل ما جلبته من أموال لتمويل مشروعها، ولكن فكرتها عن الفن لا يمكنها أن تخدم الفن العربي في مسيرته التاريخية.

ما فعلته طعمة من خلال نشاط مؤسستها يشكّل لحظة قطيعة مع الأساليب الفنية السائدة في لبنان والعالم العربي، فهل سيكون في قدرتها أن ترمم ما انقطع؟ مشكلة يمكن أن تضع إدارة البينالي الحلول المناسبة لها.

في ندوة متخصصة، حضرتها قبل أيام في الدوحة كان الحاضرون جميعا متفائلين، وهو ما أثار استغرابي. فالحياة العربية في حالة انحدار وعمى حضاريين، فهل تقوى حياة من ذلك النوع على إنتاج فن متقدم؟ الكثير من الأجوبة التي قدمها المتفائلون لم أفهمها.

كان من الممكن أن أكون سعيدا بذلك التفاؤل لولا أن العراق يعيش في الحضيض على المستوى الفني، لقد مرّ عليه عام آخر من القحط، بل إن كل شيء فيه يشير إلى أن العراق الرائد في فتوحاته التشكيلية قد صار جزءا من الماضي.

17