التشهير الإلكتروني بالشريك وسيلة رخيصة للانتقام

يلجأ الكثير من الأزواج إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر فضائح الشريك والتشهير به كنوع من الانتقام والتشفي والتي يطلق عليها “الانتقام الإلكتروني” أو “الانتقام الزوجي” ضاربين بكل المعايير والقيم الأخلاقية والدينية عرض الحائط.
الجمعة 2016/01/08
الإنتقام يغلق كل أبواب العودة

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ودخولها كل منزل وتعلق كل فرد باستخدامها ومساهمتها في تقريب المسافات والعلاقات أيضا، برزت ظاهرة جديدة ودخيلة على المجتمعات العربية، حيث ظهرت خلال الفترة الأخيرة العديد من الحوادث، كأن يلجأ زوج إلى فضح زوجته التي تشاهد الأفلام الإباحية عبر “الفيسبوك” أو تقوم زوجة بنشر فيديو لزوجها أثناء تحرشه بالخادمة وغيرها من أمور غريبة ودخيلة على الثقافات العربية حولت الزواج من علاقة مودة ورحمة إلى علاقة يسعى فيها كل طرف للإيقاع بالآخر والتشفي منه، وهو ما يدق ناقوس الخطر لما يهدد كيان الأسرة العربية ويخلع عنها ثوب الاستقرار والمحبة.

من جانبها، ترى الدكتورة أمينة كاظم أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس في مصر، أن “الانتقام الزوجي” عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي هو ظاهرة اجتماعية سلبية خطيرة تعكس حدوث خلل ما في العلاقة الطبيعية السوية التي تربط بين الأزواج وتحولها إلى علاقة مليئة بمشاعر الانتقام والتشفي وهو ما يخالف الفطرة الطبيعية التي خلق الله عز وجل عليها الزواج والذي أمر أن يقوم على المودة والرحمة والسكن، ولا شك أن هذه الظاهرة تزعزع كيان الأسرة وتهدد بانهياره وغالبا ما يكون الأبناء هم أول من يدفعون ثمن هذه العلاقة غير السوية.

وتضيف كاظم أن لجوء الزوج أو الزوجة إلى هذه الوسيلة الرخيصة والمتدنية في الانتقام من الآخر يعود إلى أسلوب التنشئة الخاطئة التي لم تزرع في النفس مبادئ العفو وحب التسامح والصفح، فلابد من ضرورة تغيير ثقافة المجتمع بضرورة تقبل الآخر وفي حال حدوث خلاف بين الطرفين عليهما أن يبحثا عن مخرج سلمي بعيدا عن روح التشفي والانتقام.

وأوضحت قائلة: من ناحية أخرى تلجأ الكثير من الأسر إلى زرع العنف في نفس أبنائها الذكور باعتبارهم رجالا عليهم ألا يفرطوا في حقهم مهما كان الثمن، وهو ما يدفع هؤلاء الأبناء إلى التلذذ بحب الانتقام حتى وإن تخلى عن مبادئه وقيمه من أجل تحقيق هذه النشوة الوهمية.

أما الدكتورة سامية الجندي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فتقول إن حدوث خلاف بين الزوجين من الأمور الطبيعية في الحياة الزوجية والتي تزيد من فهم كل طرف للآخر ما يثري العلاقة ويزيدها نضجا، إلا أن اللجوء إلى التشهير ونشر الفضائح والخصوصيات أمام العلن لا شك أنه سلوك غير سوي نابع من نفوس مريضة، لأنه مهما حدث من خلافات بين الزوجين هناك طرق عديدة لحل هذا الخلاف سواء بالنقاش أو حتى من خلال الطلاق إذا ما تعذر عليهم الوصول إلى حل وتسوية وليس بالتشهير أو الإساءة إلى السمعة، موضحة أن ضعف الوازع الديني هو أحد أسباب اللجوء إلى هذه الوسيلة الرخيصة للانتقام.

ظاهرة تزعزع كيان الأسرة وتهدد بانهياره وغالبا ما يكون الأبناء هم أول من يدفعون ثمن هذه العلاقة غير السوية

وتضيف الجندي أن وسائل التكنولوجيا باتت سلاحا ذا حدين، فعلى الرغم من أنها في الأساس وجدت من أجل فعل الخير والتقريب بين البشر، إلا أن البعض يسيء استخدامها ويتفنن في إيذاء الآخرين ونشر فضائحه على مرأى ومسمع منهم.

وحذرت من أن استخدام هذه الوسيلة في الانتقام بين الزوجين ستمتد عواقبه إلى الأقارب والأصدقاء أيضا لتتسع دائرة الانتقام، حيث يسعى كل فريق للانتقام من الطرف التابع له، ما قد يزيد من إشعال الخلافات وربما تأتي بنتائج كارثية وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي.

هذا وكشفت دراسة أميركية أن هناك مجموعة من المطلقات يفكرن في الانتقام وقد يرتكبن أفعالا لهدم حياة أزواجهن السابقين بأي وسيلة، لذلك ينصح المتخصصون كل امرأة انفصلت عن زوجها بأن تتجنب المشاعر الحزينة والمختلطة بعد تجربتها القاسية، وتحاول أن تبدأ حياتها من جديد.

وأكدت أن الطلاق أسوأ ما تتعرض له المرأة، ونتيجة لذلك تفكر بعض المطلقات في الانتقام من أزواجهن السابقين وهدم حياتهم بشتى الطرق، ويحاولن مطاردتهم ومعرفة أخبارهم حتى ولو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من تفعل ذلك لا تعلم أنها لا تستطيع أن تستكمل حياتها بشكل طبيعي، وفي نفس الوقت هناك نصائح يجب أن تأخذ بها أي مطلقة للتعامل مع طليقها.

وأظهرت الدراسة أن المطلقة تحاول تقصي أخبار طليقها ومعرفة هل تزوج أم لا، وإذا كان قد تزوج هل هو سعيد مع شريكة حياته أم لا، والكثير من الأسئلة تطرحها على نفسها وتحاول بقدر المستطاع إيجاد أمل في أنه سوف يعود لها يوما ما ويعترف لها بأنه قد اخطأ في حقها، وتحاول المطلقة مطاردة طليقها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، لكن ما تقوم به مؤشر خطير يزيد من ألمها تجاه تجربتها القاسية، فقد أثبتت الدراسة أن 85 بالمئة من الزوجات السابقات يزرن صفحات أزواجهن، و68 بالمئة منهن يزرنها يوميا، بينما 17 بالمئة منهن يزرنها أسبوعيا، ومن الممكن أن تطارده بطرق أخرى أو تحاول مراقبته، وتغضب عندما تجده مرتبطا بأخرى.

وأكدت الدراسة أن النساء اللاتي يقمن بهذه الأفعال لا يستطعن استكمال حياتهن بشكل طبيعي، لأن كل امرأة منهن تحصر حياتها في اللحظات التي تتعرف فيها على أخبار زوجها السابق، وتبني الآمال والأحلام في كل دقيقة بأن زوجها سيعود إليها، حتى ولو تزوج من غيرها، فهي تظل تحاول أن تكتشف أي ثغرة تأمل من خلالها اللحظة التي ستجمعها مرة أخرى بزوجها السابق.

21