التشيع السياسي الذي يقود إلى العبودية

السبت 2015/03/14

هل هناك مستقبل للتشيع السياسي في العالم العربي؟ لقد تمكنت جماعات سياسية من احتكار تمثيل الشيعة في أماكن مختلفة من العالم العربي. واقعة اختطاف جرّدت الشيعة من هويتهم العربية ليكونوا في الميزان السياسي أتباع مذهب ديني، لا هوية قومية تجمع بينهم. وهو ما سهّل على تلك الجماعات عملية السيطرة على ما صار يسمّى بالشارع الشيعي.

وإذا ما كانت تلك الهيمنة قد نجحت في العودة بشرائح مهمة من الشعب العربي إلى مرحلة القطيعية، بما يتنافى مع إمكانية التفكير في قيام دولة حديثة في أي وقت من الأوقات، فإنها نجحت أيضا في تدمير علاقة تلك الشرائح بالدولة، في أقل مظاهرها تبسيطا وأكثرها فقرا.

ما انتهى إليه حزب الله في لبنان يقدم صورة لشعب مُذَل، خانع، سلم مصيره لزعيم متشدد، يفاخر بولائه لولاية الفقيه الإيراني. وهو ما يعني أن جزءا عظيما من الشعب اللبناني صار يستظل براية عقائدية لا تمثل البلد الذي يحمل هويته. وبهذا فقد وضع حزب الله لبنانية أتباعه على الرف.

الأمر أسوأ بالنسبة إلى عروبتهم. صورة الرهينة تلك يمكننا أن نراها مجسدة أيضا في اليمن، هناك حيث أضاع الحوثي على أتباعه فرصة أن يكونوا جزءا بنّاءً من الحراك السياسي في بلادهم، حين وضع كل أوراقه على طاولة المرشد الإيراني، ففقد ما صاروا يسمّون بالحوثيين حقهم في أن يكون لهم صوت في المشهد السياسي.

أما في العراق فإن الوضع هو أكثر عتمة. فالطريق التي يمشي فيها متحزبو الشيعة لا يمكن أن تقود إلا إلى طهران.

فهم من جهة فرضوا على أتباعهم الهوية الطائفية بدلا من الهوية القومية التي تجمعهم بإخوتهم من أبناء البلد الواحد، وبذلك قطعوا الطريق على إمكانية قيام مجتمع عربي موحد في العراق، ومن جهة أخرى جعلوا من العراق حديقة خلفية لإيران، هي بمثابة نقطة انطلاق لتهديد الدول العربية المحيطة بالعراق، إذا ما نشب أي نزاع بين تلك الدول وإيران، وهو أمر متوقع في أي لحظة استنادا على الأطماع الإيرانية.

وقد لا يكون النظام السوري ضحية حين سمح بالتغلغل الإيراني في البلد الذي تلتهمه نار الحرب منذ سنوات، فذلك النظام كان منذ زمن طويل قد منح إيران الأفضلية في العلاقة، ولم يكن الحذر الذي تميّزت به علاقاته مع الدول ليسري على إيران.

النظام السوري سلم إيران الكثير من أسراره قبل أن تقوم الحرب التي يمكن القول إن جزءا منها إنما هو حرب إيرانية على الشعب السوري. لنفترض الآن أن التشيع السياسي في العالم العربي قد مكن إيران من الاستيلاء على مناطق مهمة من ذلك العالم، فما الذي سيربحه العرب من سكان تلك المناطق؟

في أحسن الأحوال سيعطيهم الإيرانيون جزءا من الغنيمة التي هي في الأساس ملكهم. ولكن علينا أن نلتفت إلى التاريخ ونفكر في الأسوأ. حينها سيكون العرب في تلك المناطق التي تكفّ عن أن تكون أوطانا مستقلة عبيدا. وهي المكانة التي تنسجم مع خدماتهم السابقة، التي لا يمكن وصفها بأقل من الخيانة، وهو ما يعرفه الإيرانيون ويضعونه في مكانه الحقيقي.

ما سيكون العرب في تلك المناطق قد خسروه يتمثل في عمقهم العربي، الذي هو أساس وجودهم في التاريخ. فالعرب لم يبنوا حضارتهم بالطوائف، بقدر ما كانت الطوائف سببا في انهيار حضارتهم وتدني شأنهم. فكيف إذا كانت تلك الطوائف ملحقة بفارس، وهي العدو التقليدي للعرب؟

يمكنني أن أقول إن التشيع السياسي في العالم العربي كان جريمة تاريخية ستعيد الشعوب التي ارتكبت في حقها إلى عصور العبودية.


كاتب عراقي

8