التصدع الداخلي يهدد حزب العدالة والتنمية المغربي

مازال حزب العدالة والتنمية المغربي يعيش غليانا داخليا بين مكوناته التنظيمية إثر تداعيات ما أسمته بعض قياداته خروجا عن منهجية عبدالإله بن كيران التفاوضية لتشكيل الحكومة، وذلك بعد قبول رئيس الحكومة الحالي سعدالدين العثماني دخول الاتحاد الاشتراكي في تشكيلته الحكومية.
الثلاثاء 2017/05/16
بن كيران يفرض رأيه أو يستقيل

الرباط - أعاد وزير التشغيل والإدماج المهني والقيادي بحزب العدالة والتنمية المغربي محمد يتيم صراع الأجنحة داخل الحزب إلى الواجهة من جديد. وقال في تصريح وصفه مراقبون بـ”المثير” إن “الأمين العام للحزب عبدالإله بن كيران يمتلك الحق في أن يعبر عن مواقفه، ولكن هل بن كيران هو رسول الله؟ هو أخ لنا ومكانته محفوظة”.

ويعيش حزب العدالة والتنمية منذ الإعلان عن تشكيلة الائتلاف الحكومي، حالة احتقان بسبب سماح شق في الحزب يقوده رئيس الحكومة سعدالدين العثماني بمشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة في حين اعتبر شق آخر القرار تراجعا عن مبادئ الحزب.

وعرفت مفاوضات تشكيل الحكومة انسدادا لم يشهده المغرب من قبل، حيث أصرّ حزب التجمع الوطني للأحرار على ضرورة مشاركة الاتحاد الاشتراكي حليفه داخل البرلمان.

وقال يتيم إن القيادي في الحزب عبدالعالي حامي الدين لم يحضر اجتماع الأمانة العامة عند إقرارها القبول بدخول الاتحاد الاشتراكي للأغلبية الحكومة الحالية، وهو ما كذبه حامي الدين.

دعوات لتلبية مطالب المحتجين بالحسيمة
الرباط – أكد رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني، أنه يجب الاستجابة للمطالب الاجتماعية لسكان منطقة الريف المغربية وجميع الأقاليم والجهات التي شهدت تأخرا في عمليات التنمية لأسباب متعددة، مشيرا إلى أن الحكومة ستحاول تسريع ورشات برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”.

وشدد العثماني في اجتماع أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة الجديدة الأحد، على أنه سيتم التعامل مع الاحتجاجات في إطار القانون، وأن الدولة لن تتسامح مع النزعات الانفصالية والعلاقات مع الخارج.

وأكد ممثلو أحزاب الأغلبية عقب اجتماع خصص لتدارس مجموعة من القضايا من بينها ما تعرفه منطقة الحسيمة على أهمية التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية بإقليم الحسيمة بما يحقق حاجات الساكنة والتنمية والعيش الكريم.

وقال رشيد الطالبي العلمي عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار إن حزبه يطالب بتطبيق القانون في حق الأشخاص الذين يقومون بتخريب الممتلكات العامة والترويج لأفكار هدامة الغرض منها خلق الفتنة في المنطقة.

وأكد سعيد أمسكان عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية أن الحزب بقدر ما هو مع المطالبة بكل حق مشروع من طرف المواطنين، فإنه يرفض ويدين كل ما من شأنه أن يمس بالثوابت والمقدسات أو بتماسك الأمة ووحدة الوطن.

وتعيش منطقة الحسيمة منذ مقتل بائع السمك على وقع احتجاجات تتكرر من فترة إلى أخرى، يطالب خلالها المحتجون بالتنمية والتشغيل.

وقال محافظ جهة طنجة تطوان الحسيمة محمد اليعقوبي إن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تصور الحسيمة مدينة مشتعلة “وهذا تضليل حقيقي، وتغليط لجمهور واسع، وتبخيس للجهود التنموية التي بذلتها الدولة في السنين الأخيرة”.

وأكد حامي الدين حضوره لجميع اجتماعات الأمانة العامة، وحضر بما في ذلك الاجتماعات المتعلقة بدخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة.

وأشار إلى أن يتيم لم يلتزم بمقتضيات البلاغ الأخير الصادر عن الأمانة العامة التي أكدت الحرص الكبير لأعضاء الأمانة العامة على تجاوز تداعيات المرحلة والأسئلة التي طرحتها من خلال الحوار الحر والبنَّاء والمسؤول داخل هيئات الحزب.

وأكد الباحث في العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض لـ”العرب” محمد الزهراوي، أن الأزمة الحادة التي يعيشها الحزب سواء على مستوى بنيته التنظيمية الداخلية وأطروحته السياسية وعلاقته بالفرقاء السياسيين، باتت تنذر بإمكانية حدوث هزة قد تعصف بوحدته وتماسكه.

وأفرزت طريقة تدبير الحزب لمرحلة المفاوضات لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة سواء خلال تكليف بن كيران أو في عهد العثماني، تفاعلات وتجاذبات وصلت إلى درجة التراشق بالاتهامات بين أنصار الحزب سواء بالنسبة إلى الرافضين لطريقة إبعاد بن كيران أو الناقمين على أسلوب العثماني والتنازلات التي قدمها من أجل تشكيل الحكومة.وقال الزهراوي، إن لجوء الأنصار بمختلف مواقعهم داخل الحزب للتعبير عن مواقفهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو الجرائد والمواقع الإلكترونية في ظل تعطيل وجمود كافة مؤسسات الحزب، يعود إلى عدم تمكنهم من جمع النصاب لعقد برلمان الحزب (المجلس الوطني).

واعتبر حامي الدين أنه لا مناص من تنظيم حوار داخلي في أقرب الآجال لتقييم المرحلة ومناقشة تداعياتها وعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحسم في الخلافات الموجودة داخل الأمانة العامة، مشددا على أنه لا مجال لفرض الأمر الواقع بواسطة روايات وتقييمات شخصية.

وأرجع الزهراوي هذه التجاذبات إلى هشاشة وصورية هياكل حزب العدالة والتنمية وضعف وغياب الديمقراطية الداخلية الحقيقية التي تسمح بتصريف المواقف والأفكار، وهو ما يخدم المصالح الضيقة لبعض الفئات التي تسعى إلى الحصول على المواقع والامتيازات من جهة أخرى.

وعقد حزب العدالة والتنمية اجتماعا لأمانته العامة الأسبوع الماضي، في غياب بن كيران ما اعتبره الكثيرون انقلابا أبيض على زعيم الحزب. وقالت تقارير صحافية نقلا عن مصادر مقربة من بن كيران إنه قرر عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب وسيعتزل العمل السياسي.

ويرى مراقبون أن غياب بن كيران عن المجلس الأخير للأمانة العامة يمكن اعتباره مؤشرا لعزله سياسيا هو وأنصاره تنظيميا في المؤتمر القادم لإنهاء ما بات يسمى بـ”البنكيرانية”.

وشدد الزهراوي على أن زعامة بن كيران للحزب خلال المرحلة الراهنة قد تجعله في مواجهة مع بعض القياديين الذين يرون أن مرحلته انتهت، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع تصدع داخل الحزب، لا سيما وأنه لا يزال يدير ويتحكم في الآلة التنظيمية للحزب وله قواعد عريضة من المناصرين داخل الهياكل.

4