التصدع يصيب عرش الملكي قبل الكلاسيكو

الأحد 2015/03/15

من كان يتصور أن يمر ريال مدريد بهكذا أزمة بعد أن كان منذ أشهر أقوى فريق في أسبانيا وأوروبا على حد سواء؟ ومن كان ينتظر هذا الهبوط في مستوى أداء الفريق منذ بداية العام الحالي، وهو ما كلفه خسارة صدارة ترتيب الدوري المحلي، وكاد أيضا يخرج من دوري أبطال أوروبا بعد هزيمة مخزية ومستوى متواضع للغاية ضد شالكه في عقره داره؟

لقد تداعى البيت الملكي وكاد يسقط بعد تتالي الهزائم والسقطات بشكل محير للغاية في أغلب المباريات الأخيرة، والدليل على ذلك أن الريال خسر عدة نقاط في المباريات الأخيرة، وتحديدا منذ بداية العام الجديد إذ انحنى ضد فالنسيا وخسر بنتيجة 2ـ1، قبل أن ينحني مرة أخرى أمام جاره أتليتيكو مدريد برباعية كاملة، ثم تعادل بعد ذلك على ملعبه مع فياريال بنتيجة 1ـ1، ثم سقط بشكل مفاجئ ضد أتلتيك بيلباو بهدف وحيد، وهي خسارة كلفته فقدان المركز الأول الذي هيمن عليه لجولات عديدة.

وفي الوقت الذي انتظر خلاله الجميع أن يتدارك سقطاته المحلية، كادت تحصل الكارثة في المسابقة الأوروبية، إذ تلقت شباك حارسه إيكر كاسياس أربعة أهداف كاملة في ملعب سانتياغو بيرنابيو، ولولا الفوز في مباراة الذهاب بثنائية، ثم تسجيل ثلاثة أهداف لخرج الريال صاحب لقب الموسم الماضي بفضيحة مدوية ضد شالكه الذي لا يعتبر من الفرق المرشحة للمراهنة على اللقب.

كل هذه السقطات دفعت جماهير “الميرنغي” إلى إطلاق صافرات الاستهجان ضد أغلب لاعبي الفريق في المباراة الأوروبية، ولم يسلم بعض رموز النادي على غرار كريستيانو رونالدو وكاسياس الذي نال النصيب الأكثر من النقد، حيث تم اتهامه بكونه المتسبب الأول في تلك الخسارة.

لكن ما الذي أصاب الفريق الملكي حتى يتراجع مستواه بهذا الشكل؟ربما الإجابة الأولى كانت على لسان مدرب الفريق كارلو أنشيلوتي الذي أشار إلى أن الريال يمر بفترة فراغ بسبب الغيابات البارزة، وخاصة في المقابلات الأخيرة، حيث غاب الكرواتي مودريتش لفترة طويلة للغاية، ثم تبعه البرتغالي بيبي قبل أن يعود للمشاركة في الوقت الذي أصيب خلاله القائد سرجيو راموس، ثم الكولمبي خايمس رودريغاز الذي ترك غيابه فراغا رهيبا في وسط الميدان، لم يقدر أيّ لاعب آخر على ملئه.

صحيح أن الفريق الملكي تأثر كثيرا بهذه الغيابات، لكن الثابت أيضا أن عددا من لاعبيه الذين كانوا أهم مفاتيح اللعب خلال العام الماضي تراجع مستواهم بشكل واضح، ومثال على ذلك الويلزي غاريث بيل الذي بات مستواه يؤرق الجميع، فضلا عن المدافع الفرنسي رفاييل فاران الذي فشل في تقديم أداء رفيع يخول له أن يكون الخليفة الأفضل لراموس، دون نسيان تراجع مستوى الألماني توني كروس الذي لم يخلد للراحة أبدا منذ الموسم الماضي عندما كان يلعب مع بايرن مونيخ.

فضلا عن ذلك فإن البعض يعتقد أن النتائج المذهلة التي حققها الريال في نهاية العام الماضي، وخاصة بعد تتويجه بكأس العالم للأندية، ساهمت بطريقة غير مباشرة في تراجع المستوى العام للفريق بما أن الحماس بدأ يقل لدى أغلب اللاعبين بمن في ذلك رونالدو الذي يعتبر أفضل لاعب في الفريق.

اليوم يخوض الريال مباراة هامة تبدو ظاهريا غير صعبة ضمن منافسات الدوري المحلي ضد ليفانتي، لكنها ستكون بمثابة المحرار والمؤشر القويّ على مدى قدرة الريال على تجاوز آثار خسارته الأوروبية منذ أيام قليلة ضد شالكه، وكذلك المحلية ضد أتلتيك بيلباو منذ أسبوع، فضلا عن كونها تأتي قبل الموعد الكبير يوم 22 من الشهر الحالي في لقاء كلاسيكو العالم الذي سينزل خلاله ضيفا على برشلونة.

لقد استبشر أنشيلوتي خيرا بعودة مدافعه راموس الذي ينتظر أن يشارك في لقاء اليوم، فما كان ينقص الريال حسب تأكيداته هو وجود قائد فعلي فوق الميدان يكون قادرا على التواصل بين كافة اللاعبين.

وبما أن الريال فقد الصدارة في الجولة الماضية، فإن البقاء على مسافة نقطة واحدة من برشلونة المتصدر الجديد يقتضي تحقيق الفوز اليوم، ثم التفكير في الرهان الأصعب الأسبوع القادم.

بيت الريال لم يعد قادرا على احتمال تداعيات أخرى، لذلك سيعمل على إزاحة ليفانتي من طريقه علّه يستعيد شيئا من توازنه وهدوئه قبل المواجهة الحامية ضد غريمه الأزلي، لكن يتعين على كتيبة الفريق الملكي أن تكون في أفضل حالاتها الذهنية والبدنية في موعد الكلاسيكو، فالعودة إلى المدار الصحيح واستعادة الثبات ومن ثمة مواصلة رحلة البحث عن ألقاب جديدة، والنهوض من جديد يتطلب أولا ترميم البيت، ثم العمل بسرعة على إيجاد مخرج نهائي من فترة الفراغ التي طالت أكثر من اللزوم.

23