التصدع يهدّد حركة النهضة بعد هزيمة حليفها في الانتخابات الرئاسية التونسية

الأربعاء 2014/12/24
يعزو الكثيرون تزايد الاستقالات بحركة النهضة إلى انفراد الغنوشي بسلطة القرار في تسيير التنظيم

تونس - لم يعد تصدّع حركة النهضة الإسلامية، مثار حديث وسائل الإعلام في تونس وحسب، بل أضحى استدلالا لدى كبار قيادييها، ولاسيّما بعد تعدّد الاستقالات في صفوفها، وانهزامها في الانتخابات التشريعية ثم فشل مرشحها غير المعلن في المحافظة على مكانه في القصر الرئاسي بقرطاج.

وكشف عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية والنائب الأوّل لرئيس البرلمان التونسي، أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية وهزيمة محمد المنصف المرزوقي، قد تؤدّي إلى شرخ كبير في صفوف الحزب الإسلامي، إلى درجة انفصال جانب من قاعدتها وانضمامه إلى حزب آخر قد يؤسّسه الرئيسي المؤقت المنهزم في الانتخابات الأخيرة.

وقال مورو، في لقاء صحفي: “أتصوّر أنّه من نتائج الانتخابات الرئاسية أن يحصل شرخ داخل حركة النهضة، وربّما ينفصل عنها جزء من قاعدتها أو شبابها، عقابا لها على اختيارها لأنّ جزءا منهم ناقم على عدم تأييدها ومساندتها للمرزوقي” الذي انهزم، الأحد الماضي، في انتخابات الرئاسة أمام السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي.

وتحدّث القيادي البارز في حركة النهضة عن تأثير نتائج الانتخابات الرئاسيّة في هياكل حزبه، قائلا: “أتوقّع أن ينشئ المرزوقي حزبا بقاعدة الشباب الذين سينسحبون من النهضة ممّن أيّدوه، فهم ناقمون على المجتمع لاختياره (قائد السبسي) وعلى النهضة لعدم تأييدها المرزوقي”.

يُذكر أنّ قائد السبسي مؤسس ورئيس حزب “نداء تونس” المعارض للإسلاميين، كان قد فاز في جولة الإعادة على منافسه الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي بفارق في نسبة الأصوات بلغ 11 بالمئة. حيث حصل قائد السبسي على 55.68 بالمئة من الأصوات، في حين لم يحز المرزوقي سوى 44.32 بالمئة، وفق النتائج الرسمية الأولية التي أعلنتها، الاثنين، الهيئة المستقلة العليا للانتخابات في تونس.

حمـادي الجبالي استقال لرفضه "الحياد" المعلن في انتخابات الرئاسة

وقال مورو إنّ “فوز قائد السبسي كان متوقعا لأنّه استكمال للتوجّه الذي سار عليه الناخب في الانتخابات التشريعية، إذ استبعد الناخبون “الترويكا” من الحسابات ووضعوا النهضة في الصف الثاني وقدّموا نداء تونس. وهذا ما حدث أيضا في الانتخابات الرئاسية، إذ تقدّم نداء تونس من خلال قائده السبسي واستبعد المرزوقي الذي كان جزءا من الترويكا”.

وأوضح أنّ حركة النهضة كانت قد أعلنت عن رغبتها في أن تبقى على الحياد في هذه المعركة، لكن قواعدها لم تلتزم بذلك التزاما كليّا خلال الجولة الأولى، وكان التزامها في الجولة الثانية جزئيّا، ولذلك لم يفز المرزوقي لأن قاعدة النهضة ليست قاعدته.. خاصة أنه دخل السباق الانتخابي من دون حزب”، قائلا إنّ “هذه الزيجة (بين قواعد النهضة والمرزوقي) حصلت لأن الوضع اقتضاها”.

وأضاف مورو أنّ “ المنصف المرزوقي دفع ضريبة كونه كان طرفا في ثلاثي (حكومة) الترويكا وعلى رأسها حركة النهضة”، مضيفا أنّ “هذا الثلاثي فاقد لثقـة الشعب وهو ما جعل النهضة في الصف الثاني، وكان من حتميات هذا الاختيـار أن يُستبعد المرزوقي”.

يُذكر أنّ سلسلة التصدّعات داخل النهضة عرفت أوجها، يوم 11 ديسمبر الجاري، بعد إعلان الجبالي، الأمين العام السابق للحركة، عن انسحابه نهائيا من الحزب الإسلامي.

وأثارت استقالة الجبالي حيرة كبرى في أوساط إخوان تونس، فقد أجمع المحللون على أنها ضربة قاصمة لحركة النهضة، وتوقعوا أن تتلوها استقالات أخرى من الوزن الثقيل، بسبب تهميش أصحابها لفائدة قيادات تنظيمية صاعدة ليس لكثير منها تاريخ في الحركة.

وكان الجبالي قد عزا قراره بالاستقالة إلى اختلاف في الرؤية بينه وبين توجهات الحركة، وسط تسريبات تقول بأنه كان قد عارض قرار “الحياد” الذي اعتمدته الحركة تجاه الانتخابات الرئاسية، رغم دفعها مناصريها بشكل غير معلن إلى انتخاب المرزوقي. وقال الأمين العام السابق لحركة النهضة في رسالة استقالته “حتى لا أحمّل غيري مسؤولية مواقفي، وفي المقابل حتى لا أتحمّل تبعات قرارات وخيارات تنظيمية تسييرية وأخرى سياسية استراتيجية لتموقع الحركة في المجتمع، حيث لم أعد أجد نفسي في هذه الخيارات”.

الزيجة بين قواعد حركة النهضة والمرزوقي حصلت لأن الوضع اقتضاها

واعتبر مراقبون أن تلك الاستقالة علامة حمراء في وجه إخوان تونس وإيذان بأنها لم تعد قادرة على المحافظة على تماسكها ووحدتها التي استمرّت إلى غاية اضطرارها للخروج مع حلفائها من الحكم، بعد استفحال الاغتيالات السياسية في تونس، العام الماضي.

والجدير بالذكر أنّه قبل استقالة حمادي الجبالي، عرفت حركة النهضة استقالات عدّة أخرى، ومن أبرزها انسحاب القيادي في التنظيم الإسلامي رياض الشعيبي الذي كان قد قــدم استقالتـه، منذ سنة تقريبا، احتجاجا على سياسات حركة النهضة وعلى غياب الممارسة الـديمقراطية داخلها. يُذكر أنّ الشعيبي كان قد أسّس حزبا جديدا جمع فيه عددا من الإسلاميين الغاضبـين الذيـن غادروا النهضة احتجاجـا على سيطـرة لوبي مقـرّب مـن رئيـس الحركـة راشـد الغنـوشي.

ويرى مراقبون أن كثيرين ممّن التحقوا بحركة النهضة، بعد فوزها في انتخابات 2011، كانوا يمنّون النفس بفوز الحركة في انتخابات 2014 حتّى يحصلوا على مواقع عليا في الدولة، غير أنّ خسارة حزب النهضة في الانتخابات التشريعيّة ثم انهزام حليفها، غير المعلن، في الانتخابات الرئاسيّة سيبقيها على هامش السلطة، ممّا سيدفع هؤلاء إلى الانسحاب نقمةً أو بحثا عن مواقع أخرى.

2