التصدي لتغير المناخ يتطلب سياسات اقتصادية جديدة

الأربعاء 2014/12/10
التظاهرات الشعبية المطالبة بحماية المناخ شجعت الحكومات على اتخاذ خطوات أكثر جرأة

واشنطن – دعا البنك الدولي إلى إجراء تغييرات كبيرة في السياسات الاقتصادية العالمية للتصدي لظاهرة تغير المناخ، بينها إلغاء الدعم للوقود الأحفوري وتشجيع مشاريع الطاقة المتجددة.

دعا جيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك الدولي إلى ضرورة التوقيع على اتفاقية شاملة حول تغير المناخ في باريس العام المقبل تلزم جميع البلدان بتسعير الكربون، وإلغاء دعم الوقود الأحفوري، وتهيئة الظروف المشجعة للطاقة المتجددة، والاستثمار في مشاريع يمكنها الصمود أمام الظروف المناخية العاتية.

وتزامنت دعوة جيم يونغ كيم مع انعقاد مؤتمر في بيرو لبحث سبل التوصل إلى اتفاقية جديدة بشأن تغير المناخ على مدار نحو أسبوعين بحضور وفود 150 دولة.

ومن المتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية الجديدة خلال مؤتمر باريس نهاية العام المقبل حيث يقوم المفاوضون حاليا بوضع الأطر العامة للاتفاقية الجديدة والتفاوض بشأن جميع الأمور المتعلقة بالتكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وسبل خفض غازات الاحتباس الحراري المسببة لهذه الظاهرة.

وقال كيم، في كلمة أمام مجلس العلاقات الخارجية بالعاصمة الأميركية واشنطن إن التوقيع على اتفاقية بشأن المناخ في باريس العام المقبل يجب أن يرسل إشارات مباشرة إلى مؤسسات الاستثمار والأسواق المالية التي يمكنها المساعدة في إحداث تحولات جوهرية في اقتصاديات العالم باتجاه خفض انبعاثات الملوثات الضارة إلى مستوى الصفر قبل نهاية القرن الحالي.

يذكر أنه هناك عدة مسارات يمكن للبلدان اتباعها لتسعير الكربون، ولكنها جميعا تؤدي إلى النتيجة ذاتها، وتبدأ بجمع البيانات المتعلقة بتكاليف انبعاثات الكربون، مثل تلف المحاصيل وتكاليف الرعاية الصحية جراء موجات الحرارة والجفاف أو تضرر الممتلكات من الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر وربطها بمصادرها من خلال تسعير الكربون.

ويساعد تسعير الكربون على إعادة تحميل عبء الضرر على المسؤولين عنه، والذين يمكنهم الحد منه، وبدلا من إملاء أسماء الجهات التي يجب أن تخفض انبعاثات الكربون ومكانها وكيفية ذلك، فإن تسعير الكربون يعطي إشارة اقتصادية ويقرر الملوثون بأنفسهم ما إذا كانوا سيحدون من الانبعاثات، أو يحدون من نطاق نشاطهم المسبب للتلوث أو التوقف عنه أو الاستمرار في التسبب في التلوث ودفع الثمن.

السعودية تخشى تأثير اتفاق لتغير المناخ
ليما – عبرت السعودية عن مخاوف كبار منتجي النفط من الثمن الذي سيترتب عليهم دفعه إذا ما توصل العالم إلى اتفاق لمكافحة تغير المناخ.

وقال خالد أبو الليف رئيس الوفد السعودي في مفاوضات تغير المناخ التي تجري في ليما إن الضغوط المتنامية لتقليص استخدام الوقود الأحفوري لن تفيد المفاوضات، وإن أي اتفاق جديد في هذا الصدد ينبغي أن يساعد الدول المنتجة للنفط على تنويع مواردها الاقتصادية.

ومع دخول المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة أسبوعها الثاني قال أبو الليف إن أي اتفاق خاص بالتغيرات المناخية يجري التوصل إليه في باريس العام المقبل ينبغي أن يتناول “مواطن الضعف” في الدول التي يعتمد اقتصادها على مصدر أو قطاع وحيد.

وصرح أبو الليف “بمفهوم مثل القضاء على الانبعاثات نهائيا والتخلص من الوقود الأحفوري ومع غياب برنامح لنشر التكنولوجيا والتعاون الدولي .. فإننا لا نساعد في إنجاح هذه العملية حقا”.

وتابع أن اتفاقية المناخ المرتقبة لا تتفق مع أهداف الدول المصدرة للنفط.

وقال: “في النهاية ستتحمل الدول المنتجة التزامات ضخمة إذا كان تنفيذ الاتفاقية يعزز التخلي عن الوقود الأحفوري”.

وأثار انخفاض أسعار النفط مخاوف من إضعاف الحافز لدى صناع القرار لدعم تطوير مصادر الطاقة المتجددة، وأضاف أبو الليف أن من السابق لأوانه التخلي عن الوقود الأحفوري في الوقت الذي لا تصل فيه الكهرباء إلى ملياري شخص.

وتابع أن من المهم أن يوفر الاتفاق تكنولوجيا جديدة وأموالا لمساعدة الدول على تقليل الاعتماد على قطاع وحيد مثل النفط أو السياحة أو الزراعة.

وواصل قوله: “ندرك أننا في سباق مع الزمن. بالنسبة إلينا تسير (معالجة) التغيرات المناخية وتنويع الموارد الاقتصادية جنبا إلى جنب”.

وبهذه الطريقة، يتحقق الهدف البيئي الشامل بأكثر الطرق مرونة وأقلها تكلفة على المجتمع، ويستمر تسعير الكربون في تحفيز التكنولوجيا وتعمل ابتكارات السوق على تحفيز محركات جديدة منخفضة الانبعاثات الكربونية للنمو الاقتصادي.

وأضاف رئيس مجموعة البنك الدولي أنه “ستُتاح للمجتمع الدولي في غضون عام من الآن الفرصة لإرسال إشارة واضحة بأننا كمجتمع عالمي مصممون على إدارة اقتصاداتنا بحيث نخفض الانبعاثات إلى مستوى الصفر قبل عام 2100”.

وقال: “إن كل بلد يجد نفسه عند مرحلة مختلفة في مسيرة التنمية. ولذلك، فإن وتيرة وإيقاع خفض انبعاثات غازات الدفيئة والاستثمارات التي سيضطلع بها كل بلد في مجال التكيف ستتفاوت من بلد إلى آخر”.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، يطبق نحو 40 بلداً وأكثر من 20 مدينة وولاية ومقاطعة بالفعل آليات لتسعير الكربون أو تخطط لتطبيقها، وهذه الجهات مسؤولة عن أكثر من 22 بالمئة من الانبعاثات العالمية.

ويعمل العديد من الجهات الأخرى على وضع نظم تفرض تسعيرة للانبعاثات الكربونية في المستقبل، وإجمالاً، فإن هذه الإجراءات ستشمل ما يقرب من نصف الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال: “لدينا فرصة في باريس لتسليط الضوء على طموحنا الجماعي الذي يمكن ترجمته إلى طلب طويل الأجل على النمو النظيف، وزيادة الالتزام بعملية التكيف”.وأضاف أنه “كلما ازداد مستوى الطموح، كلما ازداد مستوى الطلب على البرامج والمشاريع التي ستُحدث تحولات جوهرية في اقتصاديات العالم.

وأكد أن ارتفاع مستوى الطموح سيبعث أيضا رسالة قوية إلى المستثمرين من القطاعين العام والخاص، حول ربحية الاستثمارات طويلة الأجل والطلب عليها في مجال الطاقة النظيفة وشبكات النقل، والزراعة المستدامة والغابات، والمنتجات الجديدة المتسمة بكفاءة استخدام الموارد.

وأضاف كيم، “أن باريس يجب أن تكون المكان الذي يمكننا فيه إطلاق صيحة استنفار من أجل تعزيز فعالية إدارة الاقتصاديات المحلية والوطنية والعالمية لمكافحة تغير المناخ”.

وقال البنك الدولي في تقرير حديث إن تغيُّر المناخ خطر متنام يؤثِّر بالفعل في حياة الناس وسبل كسب أرزاقهم، داعيا إلى خفض الانبعاثات في العالم سريعا بنسبة تتراوح بين 40 و70 بالمئة بحلول عام 2050 من أجل تثبيت درجات الحرارة العالمية الآخذة في الارتفاع وتفادي أخطر الأضرار الاقتصادية.

وأضاف البنك أن مؤسسات الأعمال تعرف كيفية خفض الانبعاثات ويمكنها تعبئة رأس المال اللازم لتمويل التحوُّل نحو سياسات منخفضة الانبعاثات الكربونية، ولكن السياسات غالباً ما تُشجِّع على مكاسب قصيرة الأجل مفضلةً إياها على الاستثمارات في مستقبل مستدام.

10