التصدي للفقر العاطفي يدعم نجاح الطفل في حياته الشخصية والعملية

الفقر العاطفي يؤثر سلبا على نمو الطفل المعرفي ويحوله إلى كائن عدواني مضاد للمجتمع وخطر على أسرته.
الأربعاء 2020/09/23
الآلام المعنوية تفقد الطفل توازنه

برلين – يحمّل الخبراء وسائل التكنولوجيا الحديثة مسؤولية معاناة الأطفال من “الفقر العاطفي”، فمن يجلس طويلا أمام الشاشات مثل التلفزيون والهواتف الذكية واللوحات والكمبيوتر، لا يجد الوقت الكافي لتنمية مشاعره تجاه الأهل والأصدقاء، فالتواصل عبر المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك يفتقر للعمق العاطفي وبالتالي فلا يمكن أن يصبح البديل عن التواصل الشخصي بين الناس.

وعرّف المختصون الفقر العاطفي بأنه المعاناة الناتجة عن غياب الأسباب الضرورية لتلبية حاجات الطفل ورغباته النفسية والعاطفية، مما يؤثر سلبا على نموه المعرفي ويؤدي إلى أن يتحول الطفل إلى كائن عدواني مضاد للمجتمع وخطرا على أسرته.

وربطت دراسات حديثة بين الفقر العاطفى والانحراف، منبهة إلى أن معظم الجانحين والمتشردين يعانون من أحد أشكال الحرمان العاطفى فى فترة زمنية من حياتهم، وهذا الحرمان لا يزال قوة فاعلة في الآلام المعنوية التي يعانونها وتساهم في دفعهم إلى الانحراف، وأثبتت أن هناك علاقة بين الحرمان من حنان الأم وقيام الطفل بالسرقة.

وكشفت دراسة أجراها باحثون على مدى خمس سنوات أنه للروابط العائلية والحب الذي يكتنف العائلة بالغ التأثير والأثر على ذكاء الطفل، وتكوين بنيته العقلية والجسدية والعاطفية والنفسية، في حين يؤثر افتقار الأطفال للحب الأبوي والرعاية والاهتمام على نمو إدراكهم وتطور ملكاتهم وقدراتهم الذهنية سلبا، بالإضافة إلى أنه يخلق مشكلات وعقدا نفسية عند هذه الفئة من الأطفال مقارنة بالفئة الأولى التي تتلقى عناية ورعاية عائلية أوفر وأفضل.

وتتفق جميع الدراسات على أن إشباع عاطفة الطفل وتدريبه على استقبال المشاعر المختلفة والاستجابة لها، تزيد من فرص نجاحه في الحياة العملية والشخصية مستقبلا، كما أن تدريب البالغين على هذه المهارة ممكن أيضا للتعامل بطريقة أفضل مع الأطفال.

وأشار خبراء التربية إلى أن الأشخاص الذين يعرفون طبيعة مشاعرهم ومشاعر الآخرين أكثر قدرة على حل المشكلات المعقدة وتحقيق النجاح على المستوى المهني والشخصي.

ونبهوا إلى أن المشروعات الاجتماعية والتربوية في العديد من دول العالم، والتي تركز على تنمية ما يعرف بالذكاء العاطفي للأطفال، تؤكد أن الأشخاص الذين ينعمون بالتوازن العاطفي هم الأكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الحياة العملية الحديثة مستقبلا.

ولفتوا إلى أن دراسات عديدة كشفت أن الأشخاص الذين يعرفون طبيعة مشاعرهم ومشاعر الآخرين أكثر قدرة على حل المشكلات المعقدة وتحقيق النجاح على المستوى المهني والشخصي، وبدأ مصطلح “الذكاء العاطفي” في الانتشار خلال تسعينات القرن الماضي، بعد أن أطلقه عالم النفس الأميركي جون ماير، ثم تطور استخدام المصطلح لوصف القدرة على فهم مشاعر النفس والآخرين والتأثير عليها.

وتوضح تانيا زينغر، من معهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك والأعصاب في مدينة لايبزيغ الألمانية، أهمية تنمية الذكاء العاطفي، وقالت “الشعور بالآخر يعزز قيم التعاون والتعايش السلمي واهتمام الفرد بالمجتمع”.

وتعتمد فكرة تنمية الذكاء العاطفي لدى الطفل على معرفة البيئة المحيطة واستكشافها والابتعاد قدر الإمكان عن التلفزيون كوسيلة للتعرف على محيط الطفل.

21