التصريحات القطرية تكشف الاختراق الإخواني لمؤسسات الشرعية في اليمن

تبيّن للرأي العام العربي والخليجي خاصة عقب أزمة التصريحات القطرية، مدى تغوّل النفوذ الإخواني في مؤسسات الشرعية اليمنية. وعلى الرغم من محاولات نشطاء وقياديين من إخوان اليمن ووسائل إعلام محسوبة على حزب الإصلاح الدفاع عن الموقف القطري. إلا أن اختراق المؤسسات الشرعية اليمنية أكد محافظة الإخوان على ممارسة “البراغماتية” السياسية، في كافة مراحل صراعهم السياسي.
الاثنين 2017/05/29
الإخوان في اليمن يتعمدون التشويش: رفع صور أردوغان والشيخ تميم إلى جانب صورة الملك سلمان

عدن (اليمن) – كشفت أزمة التصريحات القطرية المثيرة للجدل عن حجم الاختراق لمؤسسات الشرعية اليمنية من قبل جماعة الإخوان المسلمين عبر جناحها في اليمن التجمع اليمني للإصلاح.

وقبل أن تصدر أيّ ردّة فعل رسمية من الحكومة القطرية حول التصريحات المنسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد والتي نشرت عبر وكالة الأنباء القطرية، سارع نشطاء وقياديون من إخوان اليمن ووسائل إعلام محسوبة على حزب الإصلاح للدفاع عن الموقف القطري والاصطفاف في الخندق المقابل لوسائل الإعلام الخليجية الأخرى وعلى رأسها السعودية التي عبّرت عن صدمتها من الموقف القطري الحقيقي الذي خرج للعلن في لحظة انفعال قطرية لم يفلح المسؤولون في تدارك آثارها لاحقا.

وفي الوقت الذي سعى فيه القطريون إلى نفي تصريحات الشيخ تميم من خلال تقديم العديد من التبريرات وفي مقدمتها الحديث عن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية – وهي المزاعم التي تصدى لها ناشطون خليجيون على وسائل التواصل الاجتماعي وكشفوا زيفها بالأدلة – تبدت مؤشرات مهمة وذات دلالة من بين ركام الحرب الإعلامية التي تلت فضيحة التصريحات.

وتجلت تلك المؤشرات من خلال بيان مفاجئ ومثير للاستغراب نشره موقع وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) الذي تشرف عليه الشرعية وتديره من العاصمة السعودية الرياض، وحمل في طياته انحيازا كاملا للموقف القطري واتهاما للإعلام السعودي بالتضليل والافتراء في تطابق تام مع الموقف الإخواني.

وأتهم البيان المنشور في الوكالة الرسمية على لسان مسؤول في الحكومة اليمنية ضمنا وسائل الإعلام السعودية بالوقوف خلف “حملات الافتراء والتضليل المشبوهة” ضد قطر، كما تجاوز البيان التنديد بموقف الإعلام الخليجي والسعودي خاصة، إلى إعلان التمترس مع قطر في خلافها مع المنظومة الخليجية، و”استنكار واستهجان الحكومة الشديدين لحملات الافتراء والتضليل المشبوهة ضد قطر والصادرة من أفراد لا يمثلون إلا أنفسهم”، بحسب ما ورد في البيان، على لسان المصدر المسؤول ذاته الذي يعتقد أنه الناطق باسم الحكومة اليمنية، القيادي الإخواني المقرّب من قطر راجح بادي.

قطر في مواجهة غير مسبوقة

خطابان إعلاميان

على الرغم من سحب البيان الحكومي من موقع الوكالة بعد ساعات من نشره وتداوله في وسائل الإعلام، إثر تدخل مباشر من رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر ووزير الإعلام معمر الأرياني، إلا أن هذا الموقف وفقا لمراقبين أعاد تسليط الضوء على ما كان يدور همسا، حول تغوّل النفوذ الإخواني في مؤسسات الشرعية اليمنية وفق خطة ممنهجة، تهدف لملء الفراغ السياسي ما بعد إنهاء الانقلاب بنفوذ إخواني، يتشابه إلى حد بعيد في التعصب للأيديولوجيا والاستحواذ وإقصاء الآخر.

وأعاد موقف حزب الإصلاح سواء من خلال مؤسساته ونشطائه أو عبر أدواته في الحكومة الشرعية للأذهان فلسفة “البراغماتية” السياسية و”التقية” الدينية، التي دأب الإخوان على ممارستهما في كافة مراحل صراعهم السياسي، دون مراعاة الآثار الكارثية التي قد تخلّفها مثل هذه السياسات الانتهازية في بلد مزقته الحرب.

وربط مراقبون سياسيون بين مواقف إخوان اليمن في العام 2011 والتي استهدفت دول الخليج إثر نشوة ما يسمى “الربيع العربي” وتمثلت في الكثير من التصريحات المعادية للسعودية التي أطلقها قادة حزب الإصلاح وإعلاميه حينها، قبل أن يغيّروا من مواقفهم نتيجة لحالة الانكسار التي منوا بها في أعقاب الانقلاب الحوثي ولجوء معظم قادتهم وكوادرهم إلى الرياض، والبدء بإطلاق نسخة جديدة من خطابهم الإعلامي والسياسي الموجّه بصورة مرحلية تتلاءم مع الواقع الجديد وهو الأمر الذي وصل إلى درجة إنكار رئيس الهيئة العليا للإصلاح محمد اليدومي في بيان شبه رسمي وجود أي علاقة تنظيمية أو فكرية تربط حزبه بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في معظم دول المنطقة بما فيها السعودية، وهو التصريح الذي أثار موجة من السخرية خارج الجماعة والسخط داخلها.

وتشير الكثير من المصادر إلى اتخاذ حزب الإصلاح قرارا غير معلن بتوزيع الأدوار والعمل وفقا لمسارين سياسيين وخطابين إعلاميين متوازيين. الأول يقوده فريق الإصلاح المتواجد في السعودية والذي يتبنى خطابا أكثر اتساقا مع التوجهات الخليجية بهدف اختراق الشرعية واختطافها من الداخل، بينما يحتفظ الفريق الآخر المتواجد في إسطنبول بقيادة الشيخ حميد الأحمر بالخط الرسمي المعلن للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وتبنى مواقفه المعلنة والسرية، وهو ما كشف عنه بشكل جلي التناقض في مواقف قيادات الإصلاح في العديد من التحولات السياسية وآخرها أزمة تصريحات أمير قطر، التي انضم إليها بشكل مباشر الجناح التركي لحزب الإصلاح من خلال حملة منظمة استهدفت دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

وجوه متعددة لجماعة واحدة

لم تكشف أزمة التصريحات القطرية المسيئة عن حجم الاختراق الإخواني للشرعية اليمنية والتقية السياسية والدينية لحزب الإصلاح فقط، بل تجاوزت ذلك وفقا لخبراء سياسيين لإماطة اللثام عن حجم التواجد الإخواني في تنظيمات وأحزاب وجماعات أخرى، كانت تلبس حتى وقت قريب وجوها ومبادئ وأفكار جماعات أخرى مغايرة لما هي عليه في الحقيقة، ومن ذلك البعض من التيارات السلفية “السرورية” التي كانت تختبئ خلف شعارات ومواقف مصطنعة وتدعي الخلاف مع الإخوان المسلمين في سبيل تحقيق اختراق إضافي في منظومة التحالف العربي وحتى المؤسسات الدينية الرسمية في دول الخليج.

تغول النفوذ الإخواني في مؤسسات الشرعية اليمنية، يهدف إلى ملء الفراغ السياسي ما بعد إنهاء الانقلاب بنفوذ إخواني

وجاء حزب الرشاد السلفي الذي أدرجت وزارة الخزانة الأميركية البعض من قياداته في قائمة مموّلي الإرهاب في طليعة المكوّنات اليمنية التي سارعت لتبني الموقف القطري والدفاع عنه والتبرير له ومهاجمة خصومه.

وقد عبّر رئيس الحزب محمد موسى العامري الذي يشغل في نفس الوقت منصب مستشار الرئيس عبدربه هادي منصور ووزير الدولة في حكومة الشرعية عن هذا الموقف من خلال منشور طويل على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” سعى فيه إلى المزج بين السياسي والديني تحت عنوان “الأخبار المكذوبة” حيث عرج عليها من ناحية دينية في الطريق لإطلاق فتوى سياسية في نهاية المطاف قال فيها “ما تناقل عن قطر ليلتنا الماضية أنموذجا للأخبار الملفقة.. وغيرها كثير.. البعض من دعاة الفتن وهواة التفريق بين الأشقاء من أذناب إيران خاصة طاروا بهذه الأخبار فرحاً فخيب الله آمالهم”.

وعلى نفس المنوال سار الأمين العام للحزب عبدالوهاب الحميقاني المدرج أميركيا على قائمة مموّلي الإرهاب، وقام بنشر مقطع فيديو على صفحته قائلا إنه “رابط الحفل الذي حضره أمير قطر كاملا ولا يوجد أي تصريح له فيه”، حد قوله! وردّ عليه وزير المياه والبيئة في الحكومة العزي شريم في تعليق قال فيه “هل يعني أن السعودية وقناة الحدث تتجنيان على قطر الشقيقة وأميرها؟”.

وفي ذات الاتجاه سار العديد من الناشطين والأحزاب والمكوّنات التي استطاع الإخوان تفريخها في التيار السلفي مثل حزب السلم والتنمية والذين كشفت الأزمة عن ارتباطهم العضوي بالمشروع الإخواني في المنطقة.

منظمات تحت الطلب

وكما استنفر إخوان اليمن مؤسساتهم الإعلامية وناشطيهم وأحزابهم للانخراط في معركة الذود عن قطر واستهداف دول التحالف العربي الأخرى، أكد مراقبون سياسيون لـ”العرب” أن المنظمات الحقوقية التي أسسها وموّلها حزب الإصلاح في عدد من دول العالم تلقت تعليمات بالمشاركة في حملة التشويه التي استهدفت دولة الامارات في المقام الأول والسعودية بدرجة أقل.

وأعتبر المراقبون أن تلك المنظمات الوهمية التي لم تظهر في أي نشاط، إلا عقب أزمة التصريحات القطرية المسيئة، دليل على سوء نوايا التنظيم الدولي للإخوان وفروعه المختلفة وخصوصا الفرع اليمني الذي بات الأقوى عقب الإطاحة بفرع الإخوان الرئيس في مصر.

وقد ساهم الإعلام القطري وخصوصا قناة “الجزيرة” في تضخيم التقارير المختلقة لتلك المنظمات التي عمدت إلى الإساءة لدور قوات التحالف في اليمن والادعاء بوجود سجون سرية وحملة اعتقالات، في إظهار لحالة الإحباط التي أصيبت بها الجماعات الإرهابية في عدن وحضرموت في الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلى تبني الحكومة القطرية سرا لعملية منظمة لنقل المئات من العناصر المسلحة من سوريا وليبيا لسواحل اليمن الجنوبية، لتنفيذ أجندة لاستهداف قوات التحالف العربي والعمل على إحداث فراغ سياسي وأمني يعمل الإخوان لاحقا على ملئه والاستفادة منه.

ويصف ناشطون حقوقيون الدور الذي تلعبه المنظمات الوهمية للإخوان في مجال الحريات بالمباشرة والفجاجة، نظرا لاعتراف بل وتباهي من يقفون خلف هذه المنظمات علانية بانتمائهم إلى حزب الإصلاح وهجومهم المتكرر على السعودية والإمارات، عوضا عن عمل بعضهم مع قناة “الجزيرة” القطرية التي عمدت لصنع هالة إعلامية ذات طابع حقوقي، في محاولة للهروب من دائرة الضغط الدولي والإقليمي المسلطة على قطر والتي تطالبها بتحديد موقف واضح من الإرهاب والتوقف الفوري عن دعم الجماعات المسلحة حول العالم ماليا وإعلاميا ولوجستيا.

7