التصريحات المتضاربة للنهضة تعيق الوصول إلى حل في تونس

الاثنين 2013/09/30
مناورات النهضة باتت واضحة امام مبادرة الرباعي الراعي للحوار

تونس - اتسمت سياسة حزب حركة النهضة الإسلامي منذ بلوغه سدة الحكم في تونس، بازدواجية المواقف واعتماد المماطلة والانقلاب على القرارات والمواقف في تعاطيه مع الطيف السياسي الواسع من المعارضة وآخره مع الرباعي الراعي للحوار، الهادف إلى إخراج البلاد من أزمتها.

وآخر هذه السياسات إعلان حركة النهضة قبولها بمبادرة وخارطة طريق الرباعي الراعي للحوار الوطني، التي من ضمن أبرز نقاطها وجوب إعلان الحكومة عن استقالتها بعد سويعات من بدء الحوار.

إلا أن الحكومة بقيادة علي العريض نفت أن تكون أعلنت عن استعدادها للاستقالة، حيث صرح عبدالسلام الزبيدي المستشار الإعلامي لرئاسة الحكومة المؤقتة في بيان وزعه مساء السبت، أنه لم "يصدر أي بيان رسمي في هذا الشأن، وذلك خلافاً لما تردد على لسان أبو علي المباركي الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل". وأضاف أن "رئاسة الحكومة متمسكة بالمواقف الصادرة عنها".

وقد أعلن المباركي الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) في وقت سابق أن الحكومة أعلنت في بيان لها "عن استعدادها للاستقالة مباشرة عند إنطلاق الحوار الوطني".

ويأتي هذا النفي بعد ساعات قليلة من إعلان المنظمات التونسية الراعية للحوار بين المعارضة والائتلاف الحاكم، أن حركة النهضة الإسلامية قبلت رسمياً بمبادرتها لإخراج البلاد من المأزق السياسي، ما يعني الموافقة عن استقالة الحكومة الحالية والدخول في حوار وطني.

وأكدت هذه المنظمات وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة أرباب العمل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، أنها تلقت ردا نص صراحة على "قبول حركة النهضة مبادرة الرباعي، وتفعيل محتواها".

وأعربت المنظمات في بيانها الذي حمل توقيع حسين العباسي، الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، عن "إرتياحها تجاه ما تم التوصل إليه"، ودعت الجميع إلى "الدخول في مشاورات إجرائية لتحديد موعد للحوار الوطني". وكانت المنظمات الوطنية الراعية للحوار، طرحت وثيقة كخارطة طريق جديدة على مختلف الأحزاب التونسية في الحكم وفي المعارضة، ودعتها إلى جلسة حوار لمناقشتها. وتنص هذه الوثيقة على عقد جلسة أولى للحوار الوطني بحضور الرؤساء الثلاثة ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي، يتمّ خلالها الإعلان عن تعهد الحكومة الحالية بتقديم إستقالتها وجوبا في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني. ويعزى بعض المراقبون هذا التخبط في مواقف حركة النهضة، إلى وجود حالة من الانقسام والتشرذم داخل الحركة بين الشق الراديكالي أو "الصقور" الذي يدعو إلى عدم تقديم تنازلات تحت ما يسمى "الشرعية الانتخابية " وبين شق آخر أقلي يدعو إلى تحكيم سلطة العقل وخلق توافقات تمر عبر الحوار.

2