التصعيد الإسرائيلي لا يتوقف على غزة وسط صدامات في الضفة الغربية

مقتل عشرة أفراد من عائلة فلسطينية واحدة (ثمانية أطفال وامرأتان) جرّاء انهيار مبنى من ثلاثة طوابق في مخيم الشاطئ للاجئين بعد ضربة إسرائيلية.
السبت 2021/05/15
استمرار التصعيد الإسرائيلي يفاقم معاناة الفلسطينيين في غزة

غزة (الاراضي الفلسطينية) - جدد الجيش الإسرائيلي عمليات قصفه لمواقع في قطاع غزة بعد يوم من الصدامات في الضفة الغربية، فيما يستعد مجلس الأمن الدولي للاجتماع لبحث التصعيد الجاري الأحد.

وسقط عشرة أفراد من عائلة فلسطينية واحدة جرّاء ضربة جوية إسرائيلية استهدفت غزة صباح السبت، وفق ما أفاد مسعفون في القطاع الفلسطيني.

وقتل ثمانية أطفال وامرأتان، جميعهم من عائلة أبوحطب، جراء انهيار مبنى من ثلاثة طوابق في مخيم الشاطئ للاجئين بعد ضربة إسرائيلية، وفق ما أفادت مصادر طبية.

وارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين في الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة منذ الاثنين إلى 126 قتيلا بينهم 31 طفلا، و950 جريحا حسب السلطات الفلسطينية.

وفي وقت مبكر من السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف "مكتب عمليات" تابعا لحركة حماس بالقرب من وسط مدينة غزة، بضربات ليلية إضافية استهدفت ما أسماه الجيش "مواقع إطلاق" صواريخ تحت الأرض.

كما قصف "موقعا للاستخبارات العسكرية" و"مواقع إطلاق صواريخ أرض-أرض" و"مجموعتين إرهابيتين" كما كتب الجيش في تغريدة على تويتر.

وأضاف الجيش أنه تم إطلاق أكثر من ألفي صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ الاثنين ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص بينهم طفل وجندي، وإصابة أكثر من 560 آخرين بجروح. وأوضح أن الدرع الصاروخي "القبة الحديدية" اعترض نحو 90 في المئة من هذه الصواريخ.

ببب

وعلى الرغم من الدعوات الدولية لوقف التصعيد، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن جيشه سوف يلحق "انتكاسات خطيرة" بحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الفلسطيني الفقير والمحاصر. وقال الجيش "إنهم يدفعون وسيواصلون دفع الثمن غاليا. الأمر لم ينته بعد".

واندلعت دوامة العنف الجديدة بعد إطلاق حماس وابلا من الصواريخ على إسرائيل "تضامنا" مع المئات من الفلسطينيين الذين جرحوا في صدامات مع الشرطة الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967.

وجاءت هذه الصدامات في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد أيام من الاشتباكات في القدس الشرقية اندلعت خصوصا بعد تهديدات بطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين يهود.

وبدأت إسرائيل قصف غزة الاثنين ردا على إطلاق صواريخ على القدس من قبل حركة حماس ومجموعات فلسطينية مسلحة أخرى في القطاع. وصباح السبت، تواصل إطلاق صفارات الإنذار في جنوب البلاد.

في المجموع قصفت إسرائيل نحو 800 هدف بما في ذلك شبكة أنفاق تحت الأرض تسمح لمقاتلي حماس وقادتها بالتنقل و"وحدة إرهابية" مسؤولة عن إطلاق صواريخ.

وأدت الانفجارات والدخان المنبعث بشكل كبير ويمكن رؤيته من على بعد أميال، إلى تدمير منازل بأكملها في القطاع الفلسطيني الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني نسمة.

وفي الضفة الغربية من رام الله إلى الخليل وفي جميع أنحاء الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، رشق فلسطينيون بالحجارة والزجاجات الحارقة وغيرها من المقذوفات، القوات الإسرائيلية التي ردت بإطلاق الرصاص المطاطي وفي بعض الحالات بالرصاص الحي.

وقتل فلسطيني بالرصاص بعد محاولته طعن جندي شمال رام الله، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي الذي تحدث عن محاولة هجوم بسكين أخرى في ساعة مبكرة من صباح السبت خلال "أعمال شغب عنيفة" في نابلس.

وفي حي شعفاط في القدس الشرقية، جرت صدامات أضرم خلالها متظاهرون فلسطينيون ملثمون النار في أنقاض. وردت الشرطة الإسرائيلية بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

تقاتل إسرائيل على جبهة أخرى تتمثل بالصدامات التي بدأت الثلاثاء، وتبادل لإطلاق النار بين العرب واليهود في مدن مختلطة عدة في البلاد. واستدعيت تعزيزات من نحو ألف شرطي واعتقل أكثر من 450 شخصا من اليهود والعرب بينهم 52 الجمعة.

ببب

وقال نتنياهو إن العرب الإسرائيليين الذين يقومون بـ"أعمال شغب" هم "أقلية مهمة تقوض العلاقات التي أقيمت بين اليهود والعرب"، معلنا في الوقت نفسه نشر قوات جديدة.

وعلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية أطلق جنود إسرائيليون النار على متظاهرين لبنانيين تمكنوا من دخول الجانب الإسرائيلي لفترة وجيزة. وقُتل أحد عناصر حزب الله كان يشارك في التظاهرة بطلقات نارية.

ومساء الجمعة، أطلقت ثلاثة صواريخ على الأراضي الإسرائيلية من سوريا المجاورة لإسرائيل من دون أن تسبب أضرارا.

في مواجهة هذا التصعيد يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الأحد.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للتدخل الفوري لوقف التصعيد الإسرائيلي قبل خروج الأوضاع عن السيطرة.

وطالب عباس، الذي أدان عمليات القتل الممنهج للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، في بيان له مجلس الأمن الدولي والأطراف الدولية "لتحمل مسؤولياتهم لوقف الهجمات الإسرائيلية حفاظا على الأمن والسلام بموجب القانون الدولي".

من ناحيته، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الفلسطينيين والإسرائيليين بالسماح بجهود الوساطة، بهدف التوصل إلى وقف فوري للقتال.

وناشد غوتيريش الجانبين وقف المعارك على الفور، محذرا من أن يخلف القتال أزمة إنسانية وأمنية لا يمكن احتواؤها.

وتقود مصر جهودا دولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وسط مخاوف من توسع نطاق الصراع. وقال مسؤولان أمنيان مصريان إن مصر تضغط على الجانبين من أجل وقف إطلاق النار اعتبارا من منتصف ليل الجمعة انتظارا لإجراء المزيد من المفاوضات بينما تضغط القاهرة أيضا على حماس وأطراف أخرى منها الولايات المتحدة في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن وزيري الخارجية المصري والأردني ناقشا الجمعة جهود إنهاء المواجهة في قطاع غزة ومنع "الاستفزازات" في القدس.

وقال مسؤول فلسطيني "اتخذت المحادثات منحى جديا حقيقيا الجمعة... الوسطاء من مصر وقطر والأمم المتحدة يكثفون اتصالاتهم بكل الأطراف في محاولة لاستعادة التهدئة لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد".