التصعيد الحوثي يضع السلطات اليمنية أمام حتمية خيار القوة

الثلاثاء 2014/09/09
الحوثيون اختاروا طريق الصدام ويستعدون لمواصلة السير فيه

صنعاء - جماعة الحوثي تبدي إصرارا على تصعيد حراكها في العاصمة اليمنية واضعة السلطات أمام خيار القوة لمواجهتها ليس في صنعاء وحدها بل في أماكن تجمّع مقاتلي الجماعة في بعض محافظات الشمال.

كشفت مصادر يمنية عن توجّه لدى السلطة السياسية في البلاد نحو حسم قضية العصيان الحوثي بالقوة “مهما كلّف الأمر”، مؤكّدة أن قرارا اتّخذ في الغرض وأُبلغ في شكل إنذار أخير لزعامة الجماعة عبر مبعوث إلى عبدالملك الحوثي، ومشيرة إلى أن ترتيبات بدأت تُتّخذ في هذا الاتّجاه وتمثّلت بوادرها أمس في إقالة رئيس جهاز قوات الأمن الخاصة أقوى أجهزة وزارة الداخلية، على خلفية اتهامات له بالعجز عن حماية مؤسسات الدولة في صنعاء من زحف الحوثيين.

وشرحت ذات المصادر أن هذا التوجّه يحظى بدعم إقليمي ودولي، فضلا عن الدعم الداخلي من شرائح واسعة من اليمنيين بعد ترسّخ القناعة بأن الجماعة الشيعية المدعومة من إيران تسعى لتحقيق أهداف سياسية أكبر بكثير من مجرّد إسقاط الحكومة والتراجع عن رفع أسعار الوقود.

وقالت إنّ التحرّك ضد الجماعة لن يقتصر على فض الاعتصام بصنعاء، بل سيشمل ضرب تجمّعات المقاتلين الحوثيين في محافظات بالشمال حيث حقّقت الجماعة مكاسب عسكرية على مدى الأشهر الماضية.

وكان مصدر رسمي يمني أكّد أمس إقالة رئيس جهاز قوات الأمن الخاصة، وذلك في ظل تصعيد تحرك المتمردين الحوثيين الشيعة في الشارع واستمرارهم في إغلاق طريق المطار.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المصدر قوله «تمت إقالة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء فضل القوسي وكلف اللواء محمد الغدرة بقيادة هذا الجهاز".

وقوات الأمن الخاصة هي التي حاولت مساء الأحد فض اعتصام الحوثيين أمام وزارة الداخلية وإعادة فتح طريق المطار.

السعودية تجلي دبلوماسييها وطلبتها من اليمن
الرياض - غادر طاقم سفارة المملكة العربية السعودية باليمن صنعاء مساء الأحد وذلك بناء على أوامر صدرت عن السلطات العليا في المملكة، وفق ما أوردت أمس وسائل إعلام سعودية.

ونقلت صحيفة “الوطن” السعودية عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله إن التوجيهات تضمنت إغلاق السفارة وإجلاء كافة الدبلوماسيين والموظفين والبالغ عددهم 50 شخصا وإعادتهم إلى المملكة، وذلك لحين استقرار الأوضاع على الساحة اليمنية.

وغير بعيد عن هذا الإجراء وجهت وزارة التعليم العالي السعودية بإعادة 60 طالبا وطالبة يدرسون الطب بجامعة العلوم والتكنولوجيا بالعاصمة اليمنية إلى البلاد، وذلك حفاظا على حياتهم وسلامتهم.

وكان اسم قوات الأمن الخاصة السابق هو قوات الأمن المركزي، وكانت محسوبة على عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتهم من قبل بعض خصومه السياسيين بالتواطؤ مع جماعة الحوثي أملا في العودة إلى السلطة، كما تعد أقوى الأجهزة الأمنية تدريبا وتسليحا وعديدا. وجاء ذلك بينما زاد مناصرو الحوثيين من احتشادهم في مراكز الاعتصامات في وسط صنعاء، خصوصا أمام وزارة الداخلية حيث يتجمع الآلاف من أنصار المتمردين الزيديين الشيعة. وامتد اعتصام الحوثيين ليصبح على بعد حوالي مئة متر من مدخل الوزارة.

أما وزارتا الكهرباء والاتصالات القريبتين فأغلقتا أبوابهما بشكل كامل مع إجبار المحتجين لموظفي الوزارتين على الخروج من المبنيين، بحسب مصادر رسمية.

وكانت قوات الأمن استخدمت مساء الأحد الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، والرصاص الحي أيضا، لمنع المحتجين من التقدم إلى وزارة الداخلية ولحثهم على فتح طريق المطار التي أغلقوها منذ صباح الأحد، ما أسفر عن سقوط قتيل وأكثر من أربعين جريحا.

وأكد شهود عيان أن الحوثيين منعوا السيارات الحكومية من دخول صنعاء والخروج منها. وكان الحوثيون أعلنوا بدء المرحلة الأخيرة و”الحاسمة” من تحركهم الاحتجاجي التصعيدي المطالب بإقالة الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود.

وهذا التحرك مستمر منذ 18 أغسطس الماضي على الرغم من إطلاق الرئيس عبدربه منصور هادي مبادرة أقرّ بموجبها التراجع عن ثلث الزيادة السعرية على أسعار الوقود، وتشكيل حكومة جديدة.

وما زال الآلاف من أنصار الحوثيين المسلحين وغير المسلحين ينتشرون في صنعاء وحولها في مشهد يعزز المخاوف من انزلاق اليمن نحو العنف.

وأصبحت جماعة الحوثي المدعومة من إيران أحد أكبر مصادر التهديد للاستقرار في البلاد سواء عبر سلسلة حروبها في محافظات بشمال البلاد، أو عبر ضغط أنصارها على العاصمة. وفي هذا السياق جدّد الطيران الحربي اليمني أمس غاراته على مناطق للحوثيين في الجوف شمال شرق صنعاء.

وقالت مصادر محلية بالمحافظة إن الطائرات الحربية شنت غارتين في منطقة الغيل، مخلّفة عددا من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين لم تعرف أعدادهم بسبب تكتم الجماعة على خسائرها. وأوضحت أن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش واللجان المساندة له من جهة والحوثيين من جهة أخرى بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة.

وتحدّثت المصادر عن تراجع الحوثيين من منطقة بيت الحباري في الغيل بعد تقدم الجيش فيها، إلاّ أنها أوضحت أن الحوثيين ما يزالون يسيطرون على منطقة الصفراء والحجر.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الحوثيون استمرارهم في الخطوات التصعيدية المطالبة بإسقاط الحكومة وإلغاء رفع الدعم عن المشتقات النفطية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وذلك على الرغم من انتهاء المهلة التي قدّمتها وزارة الداخلية للحوثيين مساء الأحد لرفع مخيّماتهم من شارع المطار بصنعاء ومن جوار الوزارة ووزارات أخرى.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي علي البخيتي إن طريق المطار ما يزال مغلقا وإن مخيمات جديدة تم استحداثها الاثنين في تلك المنطقة، مؤكدا أنهم لن يتراجعوا عن التصعيد مهما قدمت وزارة الداخلية من تهديدات لهم.

وكانت قوات مكافحة الشغب حاولت مساء الأحد فض اعتصامات الحوثيين في شارع المطار، مستخدمة خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع.

3