التصعيد النفطي بين بغداد وأربيل يهز الخرائط السياسية

الأربعاء 2014/05/28
صراع التحكم بالثروة النفطية يمكن أن يغير الخارطة السياسية والجغرافية

بغداد – لا يخلو التصعيد المتزايد في موقفي حكومة إقليم كردستان وحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بشأن صادرات نفط الاقليم من دوافع سياسية، قد يكون لها تأثير في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة وربما في إعادة رسم خارطة المنطقة.

وصفت وزارة النفط العراقية عمليات تحميل نفط إقليم كردستان من ميناء جيهان التركي وتسويقه الى شركات اجنبية بأنها عمليات “تهريب".

وقالت إن “على حكومة اقليم كردستان أن تدرك أن وزارة النفط لن تسمح بتاتاً بالمساس بالثروة الوطنية وستعمل بكل الوسائل والطرق القانونية للحفاظ عليها لانها ملك لجميع الشعب العراقي.

وأضافت أن على أربيل أن تترك لغة التهديد لأنها لن تجدي نفعا مع الحكومة العراقية. ودعتها لإيقاف تهريب النفط عبر الحدود فورا وتسليم النفط المستخرج والإفصاح عن مصير الايرادات المالية والامتثال للدستور والقوانين النافذة".

وأعلنت وزارة النفط العراقية يوم الجمعة الماضي عن إقامة دعوى قضائية ضد إقليم كردستان وتركيا بسبب تصدير النفط دون موافقة بغداد.

وردت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان لتؤكد أن تهديدات الحكومة العراقية لن تثنيها عن مواصلة تصدير النفط للأسواق العالمية.

واعتبرت الشكوى بأنها ستلحق الضرر بعلاقات الحكومة الاتحادية مع الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط، كما أنها ستؤثر سلباً على العلاقات الدبلوماسية العراقية على الصعيد الخارجي.

إصرار حكومة إقليم كردستان على عدم التراجع عن تصدير النفط يضعف فرص المالكي في تشكيل الحكومة والفوز بولاية ثالثة

وكانت حكومة إقليم كردستان قد بدأت الجمعة الماضي ببيع كميات من نفطها المخزون في ميناء جيهان التركي لمشترين أوروبيين. وتقوم حكومة نوري المالكي منذ مطلع العام الحالي بحجب تخصيصات إقليم كردستان المالية من ميزانية البلاد كما أوقفت صرف الرواتب ما أدى إلى صعوبات في الجانب الاقتصادي في الإقليم.

ورغم تقلب لهجة التصريحات بين التخفيف والتصعيد إلا أن الفجوة بين مواقف الطرفين لم تتزحزح طوال سنوات.

ويقول محللون إن تمترس المواقف سيكون له تأثير كبير في رسم ملامح الحكومة العراقية المقبلة، وأن إصرار أربيل على عدم التراجع يضعف فرص المالكي في تشكيل الحكومة والفوز بولاية ثالثة.

نفط شمال العراق يكفي تركيا 200 عام
أنقرة – تشير التقديرات إلى أن احتياطات النفط التي يملكها إقليم كردستان العراق يمكن أن تغطي استهلاك تركيا لمدة 200 عام، وهي تكفي لاستهلاك العالم مدة عام ونصف.

ويقدر حجم الاحتياطي النفطي في اقليم شمال العراق بنحو 43 مليار برميل، فيما يبلغ متوسط استهلاك تركيا من النفط سنويا 220 مليون برميل، في حين يصل استهلاك العالم 29 مليار برميل سنويا بحسب معلومات جمعها وكالة الأناضول من مصادر دولية. وينتج الاقليم نحو 400 ألف برميا يوميا، فيما تهدف إدارة الاقليم إلى أن تبلغ صادراتها النفطية مليون برميل يوميا في العام المقبل، ترتفع الى نحو مليوني برميل يوميا بحلول عام 2019، ويؤكد خبراء أن تركيا تعد الممر الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، لشحن نفط شمال العراق إلى الأسواق العالمية.

ويحتل العراق المرتبة الخامسة عالميا من حيث الاحتياطات النفطية المؤكدة، بـنحو 140 مليار برميل، ويأتي بعد السعودية وفنزويلا وكندا وإيران.

ودخلت العلاقة بين أربيل وبغداد مرحلة جديدة منذ البدء بتصدير نفط الإقليم، حين بدأن أربيل بإقامة كونفيدرالية بدل الفيدرالية التي ينص عليها الدستور العراقي. وتعني الكونفيدرالية اتحادا بين كيانات مستقلة.

ويقول المحلل السياسي حيدر سعيد إننا نشهد قيام “علاقة استثنائية لقادة إقليم كردستان مع تركيا، التي يبدو أنها باتت لا تمانع من التفكير بجغرافية سياسية جديدة في المنطقة، تتقبل دولة كردية في إقليم كردستان العراق، ترتبط بها بعلاقة خاصة".

ويرى مراقبون أن التلويح بمطلب الكونفيدرالية مع العراق فيه إيحاء بأنها يمكن أن تتحد كونفيدراليا مع بلد آخر هو تركيا، وأن أنقرة قد تغريها الثروة النفطية الهائلة التي يملكها الإقليم.

وشحن اقليم كردستان نحو 2.5 مليون برميل من الخام إلى صهاريج للتخزين في جيهان عبر خط أنابيب جديد بناه وبدأ تدفق النفط فيه في ديسمبر الماضي.

ويقول محللون إن انطلاق تصدير نفط كردستان أدخل الصراع النفطي في طريق اللاعودة. ويملك إقليم كردستان أنبوبا تصل طاقته الى 400 ألف برميل يوميا، ويعتزم بناء أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز عبر تركيا، ومن المتوقع أن ترتفع طاقته التصديرية بشكل كبير خلال العام الحالي.

ومما يعزز موقف إقليم كردستان العراق توقيعه نهاية الشهر الماضي اتفاقا مع إيران لمد أنبوبين آخرين لنقل النفط والغاز بينهما.

وينص الاتفاق على أن يقوم إقليم شمال العراق بضخ النفط الخام إلى إيران، ليحصل في المقابل على ما يصل إلى 4 ملايين ليتر من النفط مكرر.

11