التصعيد بين حماس وإسرائيل يخرج عباس من المعادلة

حسابات أبومازن تضعف دور حركة فتح وتضع عوائق بين السلطة ومحيطها العربي.
الأحد 2021/05/16
صواريخ حماس تغطي على حملات التهجير في حي الشيخ جراح

رام الله - أظهر التصعيد الأخير في الأراضي الفلسطينية بين حماس وإسرائيل أن الرئيس محمود عباس أصبح غائبا عن المشهد الفلسطيني بشكل كامل، وبدا وكأن لا أحد من الفلسطينيين أو من المحيط الإقليمي بحاجة إليه في مسعى لوقف المواجهات، وهو ما عكسته تصريحات لجبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، قال فيها إن لا أحد اتصل بالرئيس عباس.

وقالت أوساط فلسطينية إن عباس فقد نفوذه فلسطينيا بعد تأجيل الانتخابات إلى أجل غير معلوم، وهي خطوة باعدت بينه وبين حماس من جهة، ومن جهة ثانية أفقدته تأثيره في حركة فتح التي صارت مقسومة إلى أجنحة وتكتلات بعد عجز رئيس السلطة عن استيعاب خصومه واضطراره إلى فصل القيادي ناصر القدوة من عضوية الحركة ليتشكل جناح قوي من تحالف بين القدوة ومروان البرغوثي يضاف إلى جناح أكثر حضورا هو جناح التيار الإصلاحي بزعامة محمد دحلان.

جبريل الرجوب: ولا زعيم عربيا اتصل بالرئيس أبومازن
جبريل الرجوب: ولا زعيم عربيا اتصل بالرئيس أبومازن

وأشارت هذه الأوساط إلى أن حركة فتح باتت مهمشة في تصعيد مع إسرائيل يفترض أن تكون طرفا رئيسيا فيه. ولاحظت أن الحركة صمتت لأيام قبل أن تضطر للدعوة إلى مسيرات احتجاجية تنديدا بالتصعيد الإسرائيلي، في الوقت الذي بدأ فيه التصعيد أصلا في القدس وغزة وفي الضفة نفسها الواقعة تحت سيطرة فتح وسلطة عباس.

وبدأت المواجهات في عدد من بلدات الضفة الغربية المحتلة ومدنها بتظاهرات غاضبة تضامناً مع الفلسطينيين في كل من قطاع غزة والقدس الشرقية المحتلة التي انطلق منها التوتّر قبل أسابيع، وما لبثت أن تطوّرت هذه التظاهرات إلى صدامات عنيفة مع الجيش قُتل فيها 11 فلسطينياً وأصيب أكثر من 150 آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني.

وسعى الرجوب لتبرئة عباس من مسؤولية ما وصفه بحصار سياسي واقتصادي خارجي على السلطة حين حمّل جهات عربية مسؤولية ذلك. وقال “ولا زعيم عربيا اتصل بالرئيس أبومازن”.

وتابع “هذا حصار سياسي من (جاريد) كوشنير (صهر ومستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب) لا يعرفون أنه تغير”.

وقال موجّها كلامه إلى الزعماء العرب “ليش (لماذا) قاطعين عنا كل شيء، ومسكرين (مغلقين) تلفوناتكم؟ عليكم واجب وضريبة”.

ويعتقد مراقبون فلسطينيون أن عباس هو من وضع نفسه في هذا الحصار من خلال مواقفه ومقاطعته لحراك السلام في المنطقة ورغبته في أن يكون مركزا في الاتصالات، مشيرين إلى اتجاهه نحو تركيا وقطر خلال التوتر بينهما وبين دول الاعتدال العربي خلال السنوات الماضية، وهو ما قرئ على أنه موقف استفزازي قاد إلى وضع العوائق بين السلطة والمحيط العربي خاصة الدول الخليجية التي ظلت الممول الرئيس للمؤسسات الرّسمية الفلسطينية.

Thumbnail

وحمّل المراقبون الرئيس عباس مسؤولية غياب التأثير لدى منظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح والحكومة الفلسطينية وبقية مؤسسات السلطة في الداخل كما في الخارج، حيث تراجع دور الدبلوماسية الفلسطينية بشكل جليّ خاصة في إدارة المعركة القانونية والإعلام مع إسرائيل التي نجحت في اختراق شبكة الأصدقاء، دول ومنظمات، التي صنعها الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وتساءل هؤلاء أين الإعلام الرسمي وتلفزيون فلسطين الذي استمر لأيام يقف موقف المتفرج والمحايد ولم يتحرك إلا بعد أن أصبحت بعض الفضائيات العربية وخصوصاً قناة الجزيرة فلسطينية أكثر من تلفزيون فلسطين؟

وعقد عباس السبت اجتماعا طارئا بحضور رئيس الوزراء محمد أشتية وقادة الأجهزة الأمنية وكبار المسؤولين. ووجه بـ”توفير كل الإمكانيات من أجل تعزيز صمود المواطنين في مواجهة هذا العدوان”، بحسب ما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وتقول ليلى سورات الباحثة المشاركة في مرصد العالمين العربي والاسلامي في جامعة بروكسل الحرة إن “حماس تحاول أن تتموضع بوصفها حامية للفلسطينيين وقبل كل شيء للقدس، وهو أمر جديد نسبيا مقارنة بما كان عليه المشهد سابقا”.

وتضيف “من الواضح أن حماس تحاول إحراج محمود عباس الضعيف أصلا والذي أرجأ الانتخابات”.

وفي الأشهر الأخيرة توافقت حماس التي تسيطر على قطاع غزة وحركة فتح بزعامة عباس الذي مقرّه في رام الله بالضفة الغربية المحتلّة على خارطة طريق للمصالحة بعد انقسام استمر أكثر من عقد.

ليلى سورات: حماس تحاول إحراج محمود عباس الضعيف أصلا

ومحور هذه المصالحة إجراء انتخابات كانت مقررة في مايو الحالي. لكن عباس أرجأ الاستحقاق تحت ذريعة أن إسرائيل لم توافق على إشراك الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية في التصويت. ولم تخف حماس استياءها من قراره خصوصا أنها كانت تعوّل على الانتخابات لمعاودة اكتساب شرعيتها.

وتوضح سورات أن حماس “لم تقف وراء هذا الحراك” بل حاولت “استغلاله”، وقد “استخدمت الأداة العسكرية لتكون في صلب حماية فلسطينيي القدس”.

ومنذ الهجمات الصاروخية الأولى بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المهدد بخسارة الحكم لحساب ائتلاف ممكن بين المعارضة والأحزاب العربية إلى اتهام حماس بأنها تجاوزت “خطا أحمر”.

ولم يكتف الجيش بردّ محدود على جاري عادته، بل قصف قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل من دون هوادة.

وفي رأي ياكوف أميدرور مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو أن “على إسرائيل أن تظهر لحماس أنها لا تستطيع إملاء شيء عليها”. وبناء عليه، على إسرائيل “ألا تكتفي بتدمير قدرات (حماس) وبناها” بل أن “تقتل” قادتها.

ويضيف “الجهود (قائمة) لقتل أكبر عدد من عناصر حماس وخصوصا الخبراء التقنيين” في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق استهدف الجيش الإسرائيلي عددا من القادة والمهندسين والمتخصصين في صنع الصواريخ وفي الاستخبارات المعلوماتية والطائرات المسيّرة الصغيرة. ويقول مصدر عسكري إسرائيلي إن “هذا الأمر له تأثير بعيد المدى على قدرة الحركة على إنتاج أسلحة”.

اقرأ أيضاً:

1