التصعيد في سوريا: عودة إلى المربع الأول أم تحسين لشروط التفاوض

الخميس 2017/02/16
إرضاء الجميع غاية لا تدرك

دمشق – يزداد الملف السوري تعقيدا مع اقتراب موعد انطلاقة العملية السياسية في جنيف، والتي لم تعد تفصل عنها سوى أيام قليلة.

ويسجل تصعيد لافت، من قبل المعارضة، وسط أنباء عن خلافات مكتومة بين الجانبين الروسي والتركي، الأمر الذي فتح باب التأويلات على مصراعيه.

وعادت المعارضة السورية إلى الحديث عن مطلبها القديم ومفاده أن لا مكان للرئيس بشار الأسد في الفترة الانتقالية ولا بعدها، وذلك بعد أن تحاشت منذ فترة التطرق إلى هذه المسألة الحساسة.

وقالت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة، الأربعاء، إنها تريد مفاوضات مباشرة مع الحكومة بخصوص الانتقال السياسي في المؤتمر المقرر أن يبدأ في جنيف الأسبوع المقبل.

وشدد سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة على أنه لا يمكن أن “يكون الأسد على رأس السلطة لا في مرحلة انتقالية ولا في مستقبل سوريا”، وأن الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري سيضيع لو بقي.

وتسعى روسيا، أقوى حليف للأسد، لإحياء عملية السلام منذ ساعد سلاحها الجوي في هزيمة المعارضة في حلب في ديسمبر في أكبر نصر للرئيس السوري حتى الآن.

واختارت الهيئة العليا وفدا يضم 22 عضوا للمشاركة في محادثات جنيف، ليس من بينهم أعضاء من جيش الإسلام الذي كان رئيسه محمد علوش قد قاد المفاوضات السابقة.

وقال المسلط إن الهيئة تريد بدء المفاوضات بمناقشة تشكيل هيئة حكم للإشراف على عملية الانتقال السياسي. وسبق أن استبعد الأسد هذه الفكرة.

وأضاف المتحدث باسم الهيئة التي مقرها الرياض “نريد مفاوضات مباشرة. نريد اختصارا للوقت. نريد نهاية سريعة لمعاناة الشعب السوري”.

وتابع أن المعارضة لم تتلق بعد جدول أعمال محادثات جنيف المقرر أن تبدأ يوم 23 فبراير بعد مشاورات تمهيدية تبدأ يوم 20 فبراير.

وأسهمت الخلافات على جدول الأعمال في انهيار الجولات السابقة من محادثات السلام السورية.

وأوضح ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، متحدثا من إيطاليا، أنه سيطبق جدول الأعمال المنصوص عليه في قرار لمجلس الأمن يهدف إلى إنهاء الصراع، مضيفا أن قرار الأمم المتحدة رقم 2254 استند إلى ثلاث نقاط رئيسية؛ وهي تأسيس شكل جديد من أشكال الحكم وصياغة دستور وإجراء انتخابات بإشراف أممي.

وقال دي ميستورا، الذي أثارت محاولاته لتطبيق نفس جدول الأعمال في محادثات العام الماضي انتقادات من دمشق، “هذا هو جدول الأعمال ولن نغيره وإلا سنفتح أبواب الجحيم”.

ويرى محللون أن النبرة العالية التي اعتمدتها المعارضة في إيصال موقفها بخصوص الأسد وأيضا بخصوص ضرورة الاتفاق على شكل الحكم الانتقالي، لا يمكن أن تكون بعيدة عن الأجواء الإقليمية وعلى وجه الخصوص تركيا.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن “شخصا قتل بوحشية أكثر من 600 ألف فرد، وبعضهم يقول مليون فرد، لا يجب أن يستمر في حكم الدولة، ولا أعتقد أن المعارضة توافق على ذلك”.

وكانت تصريحات المسؤولين الأتراك حيال الرئيس السوري قد شهدت في الفترة الماضية مرونة واضحة حتى أن بعضهم اعتبر أنه لا حل دونه.

وتخفي النبرة الجديدة، وفق البعض تحولا في الموقف التركي، خاصة إذا ما تم ربطه ببروز خلافات مع الجانب الروسي حيال جملة من المسائل من ضمنها، المنطقة الآمنة.

وقال وزير الخارجية التركي، في تصريحات صحافية من الدوحة ليس هناك تفاهما حول مناطق آمنة بين موسكو وأنقرة.

وبالمقابل، شدد على وجود توافق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول هذه المسألة، داعيا دول الخليج إلى المساهمة في تفعيلها على أرض الواقع.

وكان تركيز مناطق آمنة على الحدود مع سوريا، محورا رئيسيا في جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخليجية.

ومعلوم أن تركيا كانت المبادرة بطرح خطط لإقامة مناطق آمنة على حدودها مع سوريا وذلك منذ العام 2013، بيد أنها جوبهت برفض روسي إيراني، فضلا عن تردد من قبل الإدارة الأميركية السابقة.

واليوم تجد ضالتها في الرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن عن قراره بإقامة مثل هذه المناطق، وتريد أنقرة اقتناص اللحظة، واستغلالها وفق المنظور الذي يخدم أمنها القومي، وهي ترى أن دول الخليج وخاصة السعودية قد تدعمها في هذا التوجه.

وقال جاويش أوغلو “نحن بحاجة إلى الدفاع عن هذه الفكرة، وثانياً، عندما تصبح لدينا منطقة آمنة، فنحن بحاجة لبناء المنازل، والمرافق، وبالتالي لا بد من توفير الدعم”.

ويرى البعض أن الرغبة التركية الجامحة في تركيز المناطق الآمنة التي ستجعلها تضرب عصافير بحجر واحدة ومنها تكريس نفوذها في سوريا وإبعاد تهديد الوحدات الكردية، أكيد ستدفعها مجددا إلى المحور المقابل لروسيا.

ويمكن أن يعني تصعيد المعارضة لتصريحاتها، واختصار الحضور إلى اجتماع أستانة بوفد مصغر لمناقشة تثبيت وقف إطلاق النار، فضلا عن التصعيد الميداني المسجل في أكثر من منطقة بداية لتدحرج الوضع في هذا البلد إلى المربع الأول.

ولكن هذه القراءة لا تلقى رواجا لدى الكثيرين الذين يعزون سبب هذا التصعيد الإعلامي والميداني، إلى رغبة كل طرف في تحسين شروط التفاوض قبيل اجتماعات جنيف.

ويعتبر هؤلاء أن تركيا لن ترغب مجددا في خسارة روسيا، في ظل عدم وثوقها في الجانب الأميركي الذي يبدي غموضا كبيرا خاصة حيال استراتيجيته في الشرق الأوسط.

2