التصميم الداخلي للمنزل مسؤول خفي عن الأرق وجودة النوم

الديكور السيء للغرفة يساهم في الإخلال بالساعة البيولوجية للجسم.
الأحد 2021/06/06
كثيرون يفتقدون إلى ذلك النوم الذي كان يأتي وحده ليلا

يقضي الإنسان ثلث عمره تقريبا في النوم، ومن الأهمية بمكان أن يساعد ديكور غرفة النوم على الشعور بالاسترخاء والهدوء لتجنب الأرق الذي أصبح من المشاكل الشائعة حول العالم.

يسهم تصميم المنزل في تشكيل الكثير من جوانب حياة سكانه، فهو في النهاية المكان الذي يقضون فيه معظم أوقاتهم ويتفاعلون فيه مع بعضهم البعض، كما تمثل طريقة تصميمه حجر الأساس في جودة النوم والسبب المباشر في جعل الحصول على قسط كافٍ من الراحة خلال الليل أكثر صعوبة إلى حد كبير.

ويعدّ الأرق من المشاكل التي يصعب التعايش معها، فقد يؤدي إلى آثار صحية بعيدة المدى كالسمنة والقلق والاكتئاب والأوعية الدموية والسكر، وتراجُع القدرات الإدراكية.

ويمكن أن يؤثر النقص المستمر في النوم أيضا على قدرة الجسم على تنظيم هرمونات التوتر، وقد يساهم هذا الضغط المزمن في الإصابة بنوبة قلبية بمرور الوقت.

كما تؤثر قلة النوم على قدرة الدماغ على تنظيم العواطف، والتي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات المزاج والتفكير السلبي.

ويمتد تأثير عدم كفاية النوم، الذي يعرّفه خبراء الصحة بأقل من 7 ساعات خلال الليل، على الأداء في العمل، إذ أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين لا يحصلون على نوم جيد في الليل يكونون عرضة لارتكاب أخطاء ويهدد ذلك تركيزهم ويبطئ من ردود أفعالهم ويؤثر على حالاتهم النفسية والمزاجية.

وهناك عوامل عدة تلعب دورا في الإخلال بالساعة البيولوجية للجسم وصعوبة النوم أو عدم الاستمرار فيه، ومن بينها طريقة تصميم المنزل ونوعية الأثاث والفراش أو رائحة الغرفة، وحتى روتين التنظيف يمكن أن يُحدث فرقا في نمط النوم.

وأشار فيل لاولور المختص في جودة النوم وتأثيره على الصحة في المملكة المتحدة، إلى أكبر أخطاء التصميم الداخلي التي يمكن أن تلعب دورا كبيرا في الحد من مقدار النوم الذي يجب أن يحصل عليه المرء.

السرير غير المريح

يمكن أن يكون للسرير تأثير سلبي على جودة النوم، كما أن المرتبة غير المناسبة تساهم في جعل العمود الفقري في وضع غير صحيح، مما قد يؤدي إلى آلام الظهر واضطراب في النوم.

وشرح لاولور ذلك بقوله “من المهمّ أن تستثمر في مرتبة جيدة، فالجودة تدعم جميع نقاط الضغط بما في ذلك كتفيك ووركيك وقاعدة عمودك الفقري، وكقاعدة عامة يجب عليك استبدال مرتبتك كل ست إلى ثماني سنوات. ولكن، إذا شعرت بأن مرتبتك ليست مريحة أو داعمة كما ينبغي، أو إذا بدأت في ملاحظة علامات البلى، فقد يكون الوقت قد حان للاستثمار في واحدة جديدة”.

ترتيب الأشياء الموجودة في الغرفة وتعديلها يجذبان الطاقة الإيجابية للمكان، فتنسَاب في جسم الإنسان والمحيطين به

وأضاف “عند شراء مرتبة جديدة، انتبه إلى تصنيف المتانة لأن هذا سيحدد كيف ستدعم وضع نومك، وستكون المرتبة المتوسطة مثالية إذا كنت ترغب في النوم على جانبك، ويحتاج الأشخاص الذين ينامون على الظهر والبطن إلى المزيد من الدعم، لذا فإن المرتبة المتوسطة أو الصلبة هي الخيار الأفضل”.

وشدّد لاولور على أهمية توفر مبادئ فلسفة “الفنغ شوي” الصينية، والتي تؤكد على ضرورة ترتيب وتعديل الأشياء من حولنا لجذب الطاقة الإيجابية لتنساب في جسم الإنسان ومحيطه من دون عوائق، ويقترح وضع الرأس على الحائط مع ترك مساحة حول الجانبين والقدمين، للسماح بتدفق الطاقة الإيجابية بحرية.ودعا أيضا إلى الأخذ بعين الاعتبار وضعية السرير والمكان الذي هو فيه، مؤكدا على ضرورة أن يكون السرير مرئيا بشكل جزئي من باب الغرفة، لأن ذلك يساعد في توفير إحساس أكبر بالأمان، حيث يمكن معرفة من سيأتي ويذهب من دون أن يتمكن الطرف الثاني من الانتباه إلى من في داخل الغرفة.

نظام الألوان المشرق

من الأهمية بمكان أن تكون غرفة النوم ملاذا مريحا لكل إنسان، ولذلك فإن تزيينها بجميع الألوان المفضلة بالنسبة إلى صاحبها يساعد على تحسين حالته المزاجية، لكن عليه أيضا تجنب الألوان الساطعة والجريئة التي يمكن أن تحفز العقل وتزيد من الانتباه وتجعل النوم أمرا صعبا.

وينصح علماء النفس باستخدام اللون الأخضر في غرف النوم لأنه يساعد على الاسترخاء والهدوء، وهي من المحفزات التي تساعد على الاستغراق في النوم دون عناء.

وتعتبر الألوان النابضة بالحياة، كالأزرق الباستيل أو الوردي الداكن أو الأخضر أو البيج، من الخيارات اللونية الجيدة لطلاء غرفة النوم نظرا إلى أنها تساعد على الشعور بالاسترخاء والراحة طوال الليل.

أما الدرجات الطبيعية الداكنة مثل الأزرق الداكن والرمادي والرمادي الداكن فهي خيارات رائعة لغرف النوم، حيث يمكن أن تمنح شعورا بالراحة دون الإفراط في تحفيز انتباه العقل. لذلك، إذا كان المرء من عشاق الديكورات الجريئة، فإن طلاء جدران غرفة نومه بأي من هذه الألوان يمكن أن يكون خيارا آخر رائعا.

ستائر خفيفة للغاية

Thumbnail

تؤثر الأضواء الخارجية على جودة النوم، ومن شأنها أن تربك إيقاع الساعة البيولوجية للإنسان وتخدع عقله، فيعتقد أن الوقت لا يزال نهارا، ما يقلل بدوره من الهرمونات مثل الميلاتونين الذي يساعدك على الاسترخاء والاستغراق في النوم العميق.

وحول هذا الأمر أوضح لاولور قائلا “بينما يمكنك إطفاء المصابيح ليلا، لا يزال بإمكان الضوء دخول غرفتك من مصابيح الشوارع والقمر، وعلى الرغم من أن الستائر الشفافة يمكن أن تسمح بدخول الكثير من أشعة الشمس الجميلة خلال النهار، إلا أنها لن تحجب الضوء في الخارج أثناء الليل، مما قد يضيء غرفتك ويبقيك مستيقظا ولذلك من الأفضل استبدال الستائر الشفافة بأخرى معتمة”.

الروائح القوية تطرد النوم

يرغب الجميع في أن تكون رائحة غرف نومهم منعشة وجذابة، ومن المعروف علميا أن الروائح تؤثر بشكل كبير على الحالة المزاجية للإنسان، وقد تساهم إما في تحسينها أو تعكيرها.

وعند استنشاق المرء رائحة عطرية معيّنة فإن المستقبلات العصبية للروائح تنقلها إلى منطقة في الدماغ تُسمى بالحصين التي تتشكل فيها مزيج الرائحة مع المشاعر التي تتولد أثناء استنشاق تلك الرائحة وقد تساعد على توازن الأحاسيس والمشاعر وتعزيز السلوك الإيجابي وحتى دفعه نحو الإبداع والإلهام، بحسب ما تؤكد باميلا دالتون الخبيرة النفسية وعضو مركز مونيل لأبحاث في الشم والروائح في مدينة نيويورك.

النقص المستمر في النوم يؤثر على قدرة الجسم على تنظيم هرمونات التوتر، ويساهم في الشعور بالضغط المزمن الذي قد يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية

وهناك بعض الروائح المناسبة لغرف النوم قد تساعد على التخلص من القلق وتحفز على الاسترخاء والتقليل من إنتاج هرمون الإجهاد “الكورتيزول” لكن بعض روائح الشموع والعطور المنزلية تشعر بالحيوية والانتباه ويمكن أن تُبقي المرء مستيقظا.

وعلى سبيل المثال فإن رائحة النعناع قد تزيد من اليقظة وتحسن الذاكرة، في حين أن الروائح الزهرية مثل عطور الإيلنغ، التي يطلق عليها أيضا “زهرة الزهور” في اللغة الفليبينية، تعزز الاسترخاء، وفقا لدراسة نشرت في المجلة الدولية لعلم الأعصاب”، مما يعني أنك ستجد صعوبة أكبر في الاسترخاء.

واقترح لاولور اختيار الروائح التي تساعد على النوم بشكل طبيعي مثل اللافندر والبابونج وخشب الأرز، لأن هذه الروائح تخفف مستويات التوتر ومهدئة ومريحة للجهاز العصبي، كما أنها مفيدة لإرخاء تصلب العضلات الناجم عن الضغط العصبي.

غرفة مزدحمة للغاية

المرتبة الجيدة توفر الإحساس بالأمان
المرتبة الجيدة توفر الإحساس بالأمان

تعد تصفية الذهن طريقة رائعة للاسترخاء والاستغراق في النوم، فيما يمكن أن يؤثر عدم النظام والفوضى في غرفة النوم على جودة النوم والمزاج والصحة العقلية.

وكشفت دراسة قام بها باحثون من جامعة سانت لورانس في نيويورك، أن الفوضى في غرفة النوم تؤدي إلى نوم سيء وتزيد من القلق والخلل المعرفي والاكتئاب.

وقال لاولور “غرفة النوم المزدحمة تؤدي إلى عدم القدرة على الاسترخاء في نهاية اليوم، حيث يمكن أن تربك عقلك بسرعة وتعطي الشعور بأن لديك مهام غير منتهية .”

ويمكن أن يساعدك ترتيب السرير كل صباح على إزالة الفوضى والنوم بشكل أفضل كل ليلة.

21