التصنيف الائتماني مفتاح المستقبل الاقتصادي للعراق

إعادة التصنيف سوف تتزامن مع تشكيل اللجنة العليا للإعمار والاستثمار التي تعمل الآن بجد على تذليل العقبات أمام المستثمرين الكبار وحمايتهم من البيروقراطية والفساد الإداري قدر الإمكان.
الاثنين 2018/03/26
من أجل بناء العراق

يكاد يخفى عن أنظار معظم المسؤولين العراقيين والأوساط الاقتصادية أن نقطة الشروع الكبرى في بناء مستقبل العراق الاقتصادي تكمن في إعادة النظر في التصنيف الائتماني للبلاد، والتي يمكن أن تحدث تغييرا جذريا في إقبال المستثمرين الأجانب.

وكان العراق قد حصل على أول تصنيف ائتماني في تاريخ البلاد من وكالة ستاندرد أند بورز في عام 2015 وجاء التصنيف بدرجة “بي”.

ورغم أن ذلك التصنيف لا يليق بثروات العراق وإمكاناته الاقتصادية لكنه نقلة نوعية كبيرة لأنه جاء في فترة كان فيها ثلث مساحته في قبضة تنظيم داعش، إضافة إلى أن أسعار النفط كانت في أدنى مستوياتها.

كما أنه جاء في ظل ميزانية دولة خاوية وحاجات استثنائية للإنفاق لإدامة زخم المعركة التي لم يكن أحد يستطيع أن يتنبأ بنتائجها في ذلك الحين. ومع كل تلك الظروف الحرجة فقد حصل العراق على ذلك التصنيف القريب من تصنيف الكثير من البلدان المستقرة.

عادة تحصل الدول أو الشركات الكبيرة على التصنيف الائتماني من إحدى الوكالات الأميركية الثلاث المعتمدة عالميا والتي تقيس الجدارة الائتمانية بشكل رئيسي استنادا إلى قدرة المصدّر على الوفاء بتسديد فوائد الدين والأقساط المترتبة عليه.

ويتدرج سلم التصنيف المكون من 8 تصنيفات تتوزع على 21 درجة أعلاها “أي.أي.أي” وهي درجة الأمان القصوى وأدناها “دي” وهي المتعثرة. وتؤثر تلك التصنيفات بدرجة كبيرة على إقبال الدول والشركات والمصارف المقرضة وجميع المستثمرين الأجانب وحتى المحليين.

وتعتبر درجة التصنيف من أهم معايير تحديد نسبة الفائدة على الاقتراض، فكلما ارتفع التصنيف الائتماني كلما انخفضت نسبة الفائدة على الاقتراض (الديون والسندات).

ويشير التصنيف الائتماني أيضاً إلى درجة المخاطرة وقدرة البلد على اجتياز الظروف الطارئة وهو ما قد يعطي المقرضين درجة من الطمأنينة. وكلما زادت هذه الطمأنينة كلما انخفضت نسبة الفائدة والعكس صحيح.

وبما أن العراق قد حصل على تصنيف “بي” حين كان في وضع سياسي وأمني خطير وفي ظل ميزانية خاوية وأسعار النفط في أدنى مستوياتها، فإنه من المتوقع لو طلبنا إعادة النظر الآن بتصنيف العراق الائتماني لحصلنا على تصنيف أعلى بدرجتين أو أكثر.

ومن المؤكد أن ذلك سوف يشجع رؤوس الأموال على الاستثمار في العراق دون مِنّة من أحد أو حاجة إلى الحصول على ضمانات سيادية، بل قد تتنافس الكثير من الشركات على الفرصة الاستثمارية الواحدة.

بالتأكيد سوف يبقى موضوع الفساد الإداري عائقا كبيرا أمام إقبال المستثمرين الحقيقيين سواء العراقيون أو الأجانب ولكن ارتفاع التصنيف الائتماني سوف يكون له دور في دفع الكثير من الشركات لكسب سبق الدخول المبكر وتحمل جزء من المجازفة.

وتزداد أهمية إعادة التصنيف لأنها سوف تتزامن مع تشكيل اللجنة العليا للإعمار والاستثمار التي تعمل الآن بجد على تذليل العقبات أمام المستثمرين الكبار وحمايتهم من البيروقراطية والفساد الإداري قدر الإمكان.

وفي وقت نأمل فيه ألا تتحول تلك اللجنة (رغم ثقتنا بنزاهتها) إلى باب جديد للتكسب وألّا تكون أبوابها مفتوحة فقط لمن يستطيع أن يصل إليها بيسر من خلال علاقاته.

لذلك فإننا نتمنى أن تُفتح نافذة شفافة لهذه اللجنة يستطيع أن يطرقها كل مستثمر جاد يمكن أن يضع لبنة من أجل بناء العراق.

11