التصويت الخاص يوضّح خارطة الولاءات داخل الأجهزة الأمنية العراقية

أصوات الشرطة الاتحادية للعامري وتأرجح الجيش بين العبادي والمالكي وسط نزاع بين كتل سنية وأخرى شيعية على أصوات السجناء.
الأربعاء 2018/05/09
الشرف العسكري يقتضي عدم تحويل جنود الميدان إلى "بيادق" للسياسة

بغداد - ينطلق الخميس التصويت الخاص في الانتخابات العراقية حيث يحقّ لنحو مليون شخص المشاركة فيه، هم عناصر الجيش والأجهزة الأمنية والسجناء، وهي كتلة مؤثرة تتنافس القوائم على أصواتها القادرة على إحداث فوارق في النتائج العامة.

ويلفت التنافس الحادّ على أصوات منتسبي الأجهزة الأمنية وما يرافقه من جدل ساخن، تسرّب الولاءات الشخصية والحزبية وحتى الطائفية إلى تلك الأجهزة.

فيما تمتدّ ظاهرة الولاءات ذاتها حتى إلى داخل السجون، حيث يلتفت المرشّحون فجأة إلى أنّ داخلها أبناء طوائفهم الذين يمكن لأصواتهم أن تكون مفيدة في الفوز بمزيد من مقاعد البرلمان.

وتتيح قوانين التصويت الخاص للمشمولين به الاقتراع في مراكز خاصة ينقلون إليها. وعادة ما تجري جميع ترتيبات التحكم بالأصوات وتوجيهها خلال عملية النقل تلك.

ويحتفظ هادي العامري زعيم منظمة بدر الذي يقود قائمة “الفتح” المقربة من إيران، بنفوذ كبير في جهاز الشرطة الاتحادية التابع لوزارة الداخلية. ويعتقد مراقبون أن العامري سيحصل على جزء مهم من أصوات منتسبي هذا الجهاز.

 

الانتخابات البرلمانية تلفت النظر مجدّدا إلى أنّ الأجهزة الأمنية العراقية لم تتجاوز، رغم ما طرأ عليها من تغييرات إيجابية مكنّتها من تجاوز حالة شبه الانهيار التي وصلت إليها سنة 2014، إحدى أبرز نقاط ضعفها وهي تعدّد الولاءات داخلها، وتأثرها بالتوجهات السياسية وحتى الطائفية لجهات وشخصيات نافذة.

وحرصت منظمة بدر على حيازة نفوذ كبير في وزارة الداخلية منذ العام 2003 قبل أن يتولى اثنان من قيادييها حقيبة الوزارة على التوالي خلال ولاية رئيس الوزراء حيدر العبادي، هما محمد سالم الغبان وقاسم الأعرجي.

ووفقا لقانون توزيع المقاعد في العراق، فإن عناصر وزارة الداخلية، بمفردهم، ربما يوفرون 10 مقاعد للقوائم التي يدعمونها.

وفي الجيش، لا يبدو الاتجاه المهيمن واضحا، وربما يحتدم التنافس بين زعيم تحالف النصر حيدر العبادي، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على أصوات عناصر المؤسسة العسكرية.

ويمكن لهؤلاء أيضا أن يوفروا 10 مقاعد في الأقل للقوائم التي يصوتون لها. وخلال ولايته الثانية، بين عامي 2010 و2014، عزز المالكي نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وقرّب عددا من أبرز قياداتها وخصّهم بامتيازات واسعة حولت الكثير منهم إلى أثرياء.

لكن نفوذ المالكي في أوساط المؤسسة العسكرية، ضعف كثيرا بعد أحداث صيف 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش أجزاء واسعة من البلاد، متسببا في انهيار واسع للجيش كشف عن انتشار الفساد وضعف التسليح والمحسوبية في تعيين القادة.

وقاد العبادي حملة واسعة لإعادة هيكلة الجيش العراقي بعد ذلك، ليستعيد قوّته التي برهن عليها خلال عمليات استعادة المناطق التي سيطر عليها داعش.

ومع ذلك، فإن الكثير من قيادات الجيش العراقي، ولا سيما  ذات الرتب المتوسّطة ما تزال تدين بالولاء للمالكي.

وتلقت قائمة “الفتح” ضربة كبيرة، بمنع نحو ثلثي مقاتلي الحشد الشعبي من المشاركة في التصويت الخاص، وتحويل أسمائهم إلى التصويت العام، ما يعني صعوبة التحكم في أصواتهم وخياراتهم.

وتتحدث مصادر “العرب” عن استجابة مفوضية الانتخابات لطلب تقدم به ائتلاف العبادي، لتكييف الأوضاع القانونية لمقاتلي الحشد الشعبي، حتى يسمح لهم بالاقتراع. وشرعت المفوضية في تدقيق القوائم لتكتشف أن نحو 100 ألف من عناصر الحشد الشعبي لا تنطبق عليهم قوانين التصويت الخاص، لذلك طلبت منهم التصويت في يوم الاقتراع العام وفي مناطقهم الأساسية.

وإذا كان هناك من ينافس العبادي على أصوات عناصر الجيش العراقي، فإن فوزه يبدو مطلقا بأصوات عناصر جهاز مكافحة الإرهاب الذي أسسه خبراء أميركيون، ولعب دورا بارزا في المعارك ضد تنظيم داعش بين عامي 2015 و2017.

Thumbnail

وشهد الجهاز طفرة كبيرة في أدائه وتجهيزاته وإنجازاته خلال الأعوام الأربعة الماضية حيث تحول إلى قوة تحظى بشعبية كبيرة في أوساط العراقيين. ويرتبط العبادي بعلاقات وثيقة مع قادة هذا الجهاز.

وإذا كانت بعض القوى تخطط لكسب أصوات أفراد الجيش والأجهزة الأمنية، فإن قوائم أخرى تعمل للحصول على أصوات السجناء. ويقبع في سجون العراق عشرات الآلاف من المدانين والمتهمين، لكن الجهات المختصة لا توفر إحصاءات دقيقة عن أعدادهم.

ووفقا للقانون العراقي، فإن جميع السجناء الذين تقل مدد محكومياتهم عن 4 أعوام أو تبقى من مددهم أقل من 4 أعوام، يحق لهم المشاركة في الاقتراع الخاص يوم غد.

ويتابع حزب الحل بزعامة جمال الكربولي، ملف المعتقلين السنّة في السجون العراقية وينظم قادته زيارات عديدة إلى المعتقلات والسجون. ويعتقد أن حزب الحل سيحصل على أصوات جزء من السجناء على أن تذهب باقي الأصوات لحزب الفضيلة الشيعي، بسبب وجود أحد أعضائه على رأس وزارة العدل المسؤولة عن إدارة السجون في العراق.

وفي العادة يصوت السجناء وفقا لتوجيهات موظفي وزارة العدل، خشية تعرضهم للعقاب في حال لم ينصاعوا.

وهدد تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، بالطعن في الانتخابات، إذا أدير اقتراع السجناء من قبل موظفي دائرة الإصلاح التابعة لوزارة العدل، مطالبا بحصر العملية في موظفي مفوضية الانتخابات.

ودعا التيار إلى خلق أجواء وظروف سليمة في إجراءات التصويت الخاص والسماح لمراقبي الكيانات والمنظمات ووسائل الإعلام بدخول جميع المراكز التي سيتم التصويت فيها، محذرا من ممارسة أي ضغوط على منتسبي القوات الأمنية من قبل أصحاب الرتب العليا للتحكم بتوجّهاتهم التصويتية.

كما دعا مراقبي الكيانات إلى الانتشار “في السجون والتسفيرات”، لافتا الى أن “التيار سيطعن في الانتخابات إذا تمت على أيدي موظفي دائرة الإصلاح التابعة لوزارة العدل ويجب أن تتم العملية حصرا على أيدي موظفي المفوضية العليا”.

3