التضامن سلسلة سلام بشرية ترنو إلى الدفاع عن الحرية الدينية

الثلاثاء 2015/02/24
سلسلة السلام حول المعبد اليهودي التي ستتلوها مبادرات شبيهة هي فعاليات دالة على تنبه العالم لضرورة بناء علاقات أفضل بين الأديان

أوسلو - رغم ما يسود العالم من تشنج نابع من منطلقات دينية أو طائفية أو مذهبية، وعلى توسع بقعة زيت هذه التوترات، إلا أن ذلك لم يحل دون بروز تعبيرات وفعاليات آمنت بالاختلاف ورأت في التنوع ضربا من إثراء العلاقات البشرية، ولعل المبادرة التي دعت إليها الجالية المسلمة في النرويج وما تلاها من تظاهرات محاكية لها، تقيم الدليل على أن إرساء حد أدنى من التعايش بين الاختلافات ممكن ومتاح بل ضروري.

شكل أكثر من ألف مسلم في النرويج سلسلة بشرية حول معبد يهودي في العاصمة أوسلو السبت الماضي، في مشهد رمزي للحماية تضامنا مع الطائفة اليهودية في المدينة وتنديدا بهجوم على معبد يهودي في الدنمارك المجاورة الأسبوع الماضي.

نظمت السلسلة فتاة نرويجية مسلمة تدعى هجرة أرشد (17 عاما). وقالت إن الذي دفعها لذلك هو الإجحاف الذي يتعرض له المسلمون واليهود بشكل يومي.

وأضافت “حفّزنا الهجوم الإرهابي الذي شهدته الدنمارك نحن الشباب والإجحاف الذي يتعرض له اليهود والمسلمون. إنها مشكلة تواجهنا يوميا ونعاني منها منذ أمد طويل”. وأكدت هجرة أن تنظيم الشباب لمثل هذا الحدث يعطي أملا في المستقبل.

وقالت “إنه لشيء مهم أن يكون شباب وراء تنظيم هذا التجمع، لأننا نحن المستقبل وعلينا أن نتخذ موقفا لنظهر للعالم كيف نريد أن تكون الأمور”.

وشارك في السلسلة البشرية، التي لقيت اهتماما إعلاميا كبيرا، عدد من الناس أكبر مما كان متوقعا، وقال شباب وعائلات ونرويجيون عاديون إنهم أرادوا بمشاركتهم توضيح موقفهم بشأن الحرية الدينية.

وردد المشاركون في السلسلة البشرية التي أطلقوا عليها “سلسلة السلام” هتافات وشعات من قبيل “لا لمعاداة السامية” و”لا للإسلاموفوبيا”.

وقال مشارك يدعى ليدولف جريمشتاد “نشارك من أجل الحرية الدينية. فأنا شخصيا أدرس علم اللاهوت، وأردت أن أكون هنا لأعبر عن تضامني مع اليهود والمسلمين، ومع كل شخص في ممارسة دينه”. وبدأت سلسلة السلام حول المعبد بعد انتهاء عطلة السبت على الساعة الخامسة ونصف بتوقيت جرينتش، حيث وقف منظمو السلسلة وزعماء اليهود جنبا إلى جنب حول المعبد.

الفعالية انتظمت للتعبير عن إدانة شباب النرويج لما جرى في الدنمارك والتأكيد أن المسلمين لا يؤيدون الإرهاب

وقالت مشاركة في السلسلة وتدعى فاطمة دوجين “أنا هنا لأروج للتعايش الديني بين اليهود والمسلمين، ولأظهر للجميع أننا نعيش معا في سلام منذ أمد وهذه هي الإنسانية.. أن يتعايش الناس في سلام مع بعضهم البعض”.

وقال منظمو السلسلة إن معظم مسلمي النرويج يؤيدون حقوق اليهود، ويأملون أن تناضل الطوائف الأخرى أيضا من أجل مكافحة التطرف.

وقالت صاحبة فكرة الفعالية هجرة أرشد “أصدقائي الأعزاء.. حضوركم اليوم يثبت أننا اقتربنا خطوة من المستقبل. اليوم نتجاوز الماضي ومعا كأمة سنقضي على الانحياز في نفوسنا ضد بعضنا البعض. نحن كأمة سنكتب التاريخ معا. شكرا جزيلا لكم جميعا على حضوركم هنا اليوم”.

وقال عاطف جميل، وهو أحد منظمي التظاهرة، إن الفعالية تنتظم “للتعبير عن إدانة شباب النرويج لما جرى في الدنمارك والتأكيد ان المسلمين لا يؤيدون الإرهاب”.

وأضاف “الأمور تسير جيدا في بلدنا. من المهم محاربة الأفكار المسبقة التي تقول إن المسلمين يكرهون اليهود”.

وأوضحت وكالة الأنباء الفرنسية أن نحو 1500 عبروا عبر فيسبوك أنهم سيشاركون في الفعالية التي تذكر بفعاليات مماثلة للتضامن في مصر بين الأقباط والمسلمين.

تُجدر الإشارة إلى أن اليهود في النرويج يمثلون إحدى أصغر الطوائف اليهودية في أوروبا، إذ لا يتعدى عددهم 1000 شخص، بينما يتراوح عدد المسلمين في البلاد بين 150 ألفا و200 ألف. ويصل عدد السكان في النرويج إلى نحو 5.2 مليون شخص.

وسلطت الأضواء على الجدل بشأن الهجرة في النرويج عام 2011، عندما قتل مسلح يدعى أندرس برينج بريفيك 77 شخصا بعدما اتهم الحكومة بتسهيل هجرة المسلمين والإضرار بنقاء الدم النرويجي.

المشاركون في السلسلة البشرية رددوا هتافات من قبيل "لا لمعاداة السامية" و"لا للإسلاموفوبيا"

ويتزايد تأييد الهجرة بوتيرة ثابتة منذ هذه الهجمات، وذكر استطلاع للرأي في أواخر العام الماضي أن 77 في المئة من شعب النرويج يعتقد أن المهاجرين قاموا بإسهام مهم في المجتمع.

وتبعا للنجاح الذي عرفته تظاهرة سلسلة السلام البشرية حول معبد يهودي، دعا ناشطون نرويجيون على الإنترنت إلى تشكيل سلسلة بشرية حول المسجد الرئيسي في أوسلو السبت القادم، بعد أسبوع على نشاط مماثل لقي استجابة واسعة حول كنيس يهودي في العاصمة النرويجية.

وأوضح الداعون إلى تشكيل “سلسلة” عبر موقع فيسبوك “نحن مجموعة أشخاص تحرص، في مواجهة المخاوف المتزايدة والاستقطاب المتفاقم في المجتمع، على أن تبرز أننا لا نعتبر المسلمين خطرا وإنما ثروة”.

وأضافوا “نحن سعداء لأن المسلمين جزء لا يتجزأ من مجتمعنا، ونشعر أن هذه الأقلية معرضة للاستفزاز والظلم”، متحدثين عن هجمات أخيرة مدفوعة بكره الإسلام في فرنسا والسويد وحتى الولايات المتحدة.

وظهر الإثنين أعرب حوإلى 400 شخص عن نيتهم المشاركة في تجمع سلمي السبت، حول مسجد جماعة أهل السنة بالقرب من وسط مدينة أوسلو.

واستندت هذه المبادرة إلى نجاح السلسلة البشرية الأولى السبت الماضي، والتي شكلها شباب مسلمون حول كنيس أوسلو اليهودي تضامنا مع اليهود الذين تعرضوا للاستهداف قبل أسبوع في كوبنهاغن.

يذكر أنه ليل 14 إلى 15 فبراير، قتل يهودي في الـ37 من العمر برصاص أُطلق على كنيس كوبنهاغن. وكان المنفذ المفترض للهجوم عمر الحسين الدنماركي من أُصول فلسطينية، قتل قبل ساعات شخصا آخر عندما أطلق النار على مركز ثقافي كان يستضيف نقاشا حول الإسلام وحرية التعبير.

وذكرت هذه الهجمات بالاعتداءات على مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية وعلى متجر للأطعمة اليهودية في باريس بين 7 و9 يناير، وأنعشت المخاوف من حالة استقطاب بين الطوائف الدينية.

13