التضخم مارد يتهدد اقتصاد تونس

الاثنين 2013/09/30
الأزمة السياسية تعقد وضع الاقتصاد التونسي

تونس- أكد محافظ البنك المركزي التونسي، أمس الأحد، أن تونس مازالت في مرحلة تشديد السياسة النقدية وأن البنك المركزي سيتدخل بأدوات متنوعة تشمل أسعار الفائدة إذا عاود التضخم الارتفاع.

وأضاف الشاذلي العياري للصحفيين على هامش اجتماع لمحافظي البنوك المركزية العرب في أبوظبي، أن احتياطيات تونس من النقد الأجنبي انتعشت لتغطي واردات نحو 103 أيام وهو مستوى آمن تقريبا.

وقال العياري إن زيادة الفائدة من عدمها ستتوقف على عوامل من بينها اتجاه التضخم، مضيفا أنه مازال مرتفعا لكنه بدأ يستقر وتوقع تراجعه. وتابع أنه إذا بدأ التضخم في الصعود مجددا لأي سبب وهو أيضا أمر محتمل فسيتدخل البنك المركزي بوسائل متنوعة من بينها رفع أسعار الفائدة.

وتوقع العياري أن يبلغ معدل التضخم بين 5.6 و5.7 بالمئة بنهاية 2013 ونحو أربعة بالمئة بنهاية 2014، وأن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيترواح ما بين ثلاثة و3.6 بالمئة في 2013.

وتأتي تصريحات محافظ البنك المركزي المتفائلة عموما متناقضة مع البيان الأخير للبنك، الذي وزع الخميس الماضي في ختام الاجتماع الدوري لمجلس إدارته. وقد حذّر البيان من استمرار الأزمة السياسية في تونس وما يفرزه ذلك من "مناخ فاقد للرؤية المستقبلية، ولا يسمح باعتماد سياسة نقدية تستجيب لمتطلبات الصيرفة المركزية الرشيدة، ولا يوفر الأجواء الملائمة لدعم الإستثمار، وخلق المزيد من فرص العمل، والحد من الفجوة بين الجهات".

وتواجه تونس صعوبات اقتصادية كبيرة في ظل تضخم مرتفع وضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي في الوقت الذي تمر به البلاد بأزمة سياسية خانقة تشهد بوادر انفراجها.

رغم حديث البنك المركزي عن تراجع في معدل التضخم للشهر الثاني على التوالي ليصل إلى 6 بالمائة في أغسطس آب مقارنة مع 6.5 بالمئة في مارس آذار وهو أعلى معدل له في خمس سنوات على الأقل. ورفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي 0.25 نقطة مئوية في مارس آذار في زيادة هي الثانية خلال سبعة أشهر لمكافحة التضخم.

كما أظهرت بيانات رسمية أن احتياطيات النقد الأجنبي بلغت 11.291 مليار دينار في 25 سبتمبر أيلول وهو ما يغطي واردات 103 أيام وذلك بعدما تلقت تونس مساعدات أجنبية وأصدرت سندات دولية. وفي يونيو حزيران، تراجعت الاحتياطيات لتغطي واردات 94 يوما.

هذا وقد أبدى صندوق النقد الدولي الجمعة قلقه حيال الوضع الأمني والسياسي في تونس حيث يتأخر تطبيق خطة المساعدة التي منحتها المؤسسة المالية الدولية لهذا البلد في حزيران/ يونيو.

وقال الصندوق في بيان إن "الأزمة السياسية الحالية والتطورات الأمنية الأخيرة -إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي لأبرز الشركاء التجاريين لتونس- تلقي بثقلها على النشاط الاقتصادي".

وأضاف الصندوق في ختام مهمة استغرقت 15 يوما في تونس أن "المخاطر على الاقتصاد التونسي ازدادت"، مشيرا إلى أن الاختلالات المالية والخارجية تتفاقم وتواجه إصلاحات معظمها قيد التنفيذ بعض المعوقات وتمضي بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا. ويذكر أن صندوق النقد الدولي منح تونس في حزيران/ يونيو، مساعدة مالية بقيمة 1,7 مليار دولار تتأخر الاستفادة منها بسبب الشلل السياسي والتوترات في البلاد.

10