التضليل الإعلامي.. وسيلة الإخوان لترويج أفكارهم

يقتات إعلام جماعة الإخوان المسلمين على ترويج الأكاذيب لهز ثقة الشعب بالدولة ومؤسساتها وإظهار النظام الحاكم للعالم الخارجي في صورة “الظالم”، مرتكزا في ذلك على جناحين دعائيين أحدهما أيديولوجي والآخر سياسي، يستخدم الإخوان في ذلك كل المنصات الإعلامية المتاحة.
الأربعاء 2017/05/03
لوجه الجماعة

القاهرة – يتفق خبراء الإعلام أن جماعة الإخوان المسلمين تنجح أحيانا في استخدام أساليب الدعاية المعاصرة للتأثير على قطاع من الجمهور المتلقي بتوظيف شعارات دينية بصورة جيدة ومدروسة تظهرها على أنها الوحيدة المحافظة على الدين، وحاملة للوائه، مثل “القرآن دستورنا” أو “الرسول إمامنا”.

ونجح إعلام الإخوان في استخدام وسائط الاتصال الحديثة التي وفرتها التكنولوجيا المعاصرة، فيسبوك وواتسآب وإنستغرام وغيرها، إلى جانب ما يملكونه من قنوات فضائية يتم بثها من بعض الدول المناصرة لهم سعيًا إلى تحقيق أهداف مشتركة للطرفين.

وتعتمد الجماعة بصفة أساسية في الترويج لدعايتها على قنوات مثل الجزيرة القطرية، و“مكملين“ و“الشرق” من تركيا، وعلى مواقع إلكترونية “رصد” و“كلمتي” و“عربي 21” و“حرية بوست”، فضلا عن صفحات خاصة بأعضاء وقادة الجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعمد هذه الأبواق إلى الترويج لنظرية المؤامرة وتحريف الوقائع وتزييف الحقائق التاريخية من خلال تشويه الكثير من الرموز الوطنية المصرية وتصويرهم على أنهم مجموعة من الخونة المأجورين أمثال الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات.

وتحرص منابر وفضائيات الجماعة على ألا تتحسن علاقة مصر مع غيرها من الدول، وعملت تلك الفضائيات بشكل أساسي على إفساد علاقة مصر مع الغرب من جهة، ومع الدول الخليجية والأفريقية (إثيوبيا مثلا) من جهة أخرى عبر الترويج للأكاذيب والأخبار المزيفة.

وتزعم جماعة الإخوان أنها لو استمرت في السلطة لدعّمت موقف الرياض الإقليمي، كون الجماعة مناهضة لنظام بشار الأسد في سوريا وعلى علاقة جيدة بفصائل الإسلام السياسي هناك، بعكس ما قامت به الحكومة المصرية.

وتروّج أيضا أن ما قام به عبدالناصر من تأميم للقناة وبناء للسد العالي كان مجرد تمثيلية، وأن عبور القناة وحرب أكتوبر كانا خداعا للشعب بالترتيب والتنسيق مع الغرب والصهاينة لتمكين هؤلاء الرؤساء من السلطة، مع التأكيد أنّ ما يجري الآن ما هو إلا حلقة مكملة لهذا التاريخ من الخيانات، وأن المنقذ الوحيد من هذا الانهيار وتلك العمالة للأعداء هو حكم الإخوان الذي سيرفع راية الإسلام.

حملات الإخوان الدعائية تقوم على جناحين أحدهما أيديولوجي يضم مجموعة من المشايخ والآخر سياسي بوجوه ليبرالية

والواضح أن الدعاية الأيديولوجية الزائفة للجماعة يتولاها مشايخ الإخوان، من قبيل ما قاله جمال عبدالهادي (أحد قادة الإخوان ومنظريها) إن الرئيس الإخواني المخلوع محمد مرسي أمّ جبريل والرسول في الصلاة، وأن قادة الإخوان الحاليين هم الفاتحون الجدد الذين سيتحقق على أيديهم مجد الإسلام في العصر الحديث، في مقابل تكفير كل خصوم الجماعة من سياسيين ومفكرين وعلماء وفنانين ومؤيدين وشرطة وجيش وقضاء.

وتقوم حملات الإخوان الدعائية على جناحين أحدهما أيديولوجي والآخر سياسي بوجوه ليبرالية، فالجناح الديني يضم مجموعة من المشايخ الذين يتبنون تكفير الحاكم والمجتمعات، أمثال وجدي غنيم وعاصم عبدالماجد وسلامة عبدالقوي وأكرم الشاعر ومحمد عبدالمقصود ومحمد الصغير، بغرض توجيه قطاع شبابي ضخم من خلال دعاية دينية مزيفة لحمل السلاح في مواجهة الدولة المصرية على خلفية عقائدية.

وتوظف مجموعة من الإعلاميين والكتّاب ذوي المرجعية الليبرالية، أمثال سليم عزوز ومعتز مطر ومحمد ناصر وناصر قنديل وآيات العرابي وحاتم عزام ومحمد الجوادي، للتحريض السياسي على الدولة، من خلال تزييف الواقع والحقائق التاريخية والتهويل والتضخيم من الأحداث وتصوير الواقع على غير حقيقته.

ويحرص الجناحان الدعائيان دائمًا على ترسيخ الفرضية الكاذبة بأن الجيش المصري منقسم، وأن هناك مجموعة من قياداته تقف مع جماعة الإخوان وتحضر لانقلاب وشيك، ثم اتضح أن ذلك كله لم يكن إلا دعاية للإبقاء على الروح المعنوية للقواعد الإخوانية التي تعاني الانكسار.

كما يروّجان إلى أن الحكومة في مصر تلحّ على زعماء جماعة الإخوان المسجونين لقبول التصالح مع الدولة، وأن صمود رموز الإخوان هو الذي يحول دون إتمام تلك المصالحة، لأن الجماعة تشترط العودة إلى الحكم أولًا.

وركزت فضائيات ومواقع الجماعة وكتابها على جملة من الملفات، من أهمها ملف حقوق الإنسان بتصوير الأوضاع الحقوقية في مصر بالمأساوية، سواء في السجون أو في ما يتعلق بالأوضاع في سيناء لجذب تعاطف البعض من المنظمات الحقوقية، مقابل غض الطرف عن التطرق إلى الأعمال الإرهابية، وعدم رصد ما ترتكبه التنظيمات المسلحة من جرائم.

كما يعتبر الملف الاقتصادي المصري من أهم ما تركز عليه منابر الدعاية الإخوانية، حيث تشكك في جدوى المشاريع التي تنجزها الدولة، وتصور ما قامت به الحكومة من إجراءات في ملف الإصلاح الاقتصادي بالكارثة التي ستغرق الدولة.

كما تعمد فضائيات الجماعة على بث مشاهد حدثت في كل من سوريا والعراق على أنها حدثت (في مصر) على يد قوات الجيش والشرطة المصرية، ومنها حادث الطفلة رغد بمحافظة بورسعيد التي صورتها فضائيات الجماعة على أنها سقطت بين أطلال منزل متهدم سبق صدور قرار إزالة بشأنه، وبعدها تبيّن أنها لطفلة سورية.

وصوّرت قناة الجزيرة فيلمًا تمثيليًا عنوانه “التجنيد الإجباري”، عرض أوضاع المجندين بالجيش المصري على أنها مأساوية، ودأبت أبواق الدعاية الإخوانية على تنفير الشباب المصري من الجيش، وصحب ذلك فتاوى من رموز المرجعيات الدينية للجماعة، خاصة يوسف القرضاوي ومحمد الصغير توجب على الجنود وتلزمهم عدم طاعة الأوامر العسكرية تحت زعم أن قادة الجيش يأمرون بقتل العزل والمدنيين، وأنه لا طاعة في معصية الخالق.

وفبركت قناة “مكملين” التابعة لجماعة الإخوان فيلمًا مصورًا لمجموعة من الجنود يجهزون على مدنيين من أهل سيناء، وشكك خبراء في صحة هذا الفيديو وعددوا مجموعة من الأخطاء التي وقع فيها صانعوه بما يكشف تزييف تلك المشاهد.

18