التضييق الحكومي يسير بالصحافة السودانية المطبوعة إلى "الزوال"

الجمعة 2017/04/07
أعداد تتناقص

الخرطوم - تعرضت الصحافة السودانية لانتكاسة جديدة بتراجع كبير في توزيع الصحف والمطبوعات في البلاد خلال عام واحد فقط، نتيجة التضييق الأمني الذي تواجهه ومنافسة الإعلام الإلكتروني، وفق ما أكد صحافيون.

وكشف المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في السودان عن تراجع كبير في توزيع الصحف والمطبوعات في البلاد بلغت نسبته 21 بالمئة، قبل أن يعزوه إلى الاتجاه للإعلام الإلكتروني، فيما يرى صحافيون أن هذا التراجع أحد نتائج حملات التضييق والمصادرة التي يقوم بها جهاز الأمن بصفة دورية، ما دفع الصحف إلى الابتعاد عن تناول قضايا المواطن المباشرة.

وقارن الأمين العام للمجلس عبدالعظيم عوض في مؤتمر صحافي لإعلان التقرير السنوي عن واقع طباعة وتوزيع الصحف للعام 2016، والأعوام السابقة والتي أظهرت تراجعا كبيرا في نسب انتشار المطبوعات وتدني نسبة التوزيع من الصحف مقارنة بالأعوام الماضية.

وبيّن التقرير الذي استعرضه عوض أن أعلى نسبة توزيع للصحف كانت داخل العاصمة، حيث بلغت نسبة التوزيع 69 بالمئة من الموزع على مستوى البلاد. وأوضح أن الصحف العاملة حاليا بلغ عددها 43 صحيفة؛ 24 سياسية،11 رياضية و8 اجتماعية.

وتعليقا على التقرير، دعا رئيس المجلس فضل الله محمد إلى أهمية مواصلة الحوار حول هموم ومشاكل الصحافة و ضرورة حماية المهنة وإطلاق الحريات وترشيد استقرار مهنة الصحافة في البلاد.

ويفرض جهاز الأمن والمخابرات السوداني قيودا صارمة على الحريات الصحافية وحرية تداول ونشر المعلومات، بما في ذلك الرقابة السابقة للنشر و”سياسة الخطوط الحمراء”، في البلد الذي يتذيّل مؤشر حرية الصحافة في العالم.

ومن جانبه، عزا رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس عبدالله الأردب تدني نسبة التوزيع إلى الاتجاه لوسائل الإعلام الإلكترونية، مشيرا إلى أن الصحافة المطبوعة إلى زوال مستقبلا.

ولجأ صحافيون سودانيون لتأسيس صحف ومواقع إلكترونية بهدف تعزيز حرية الإعلام وتدفق المعلومات، وللإفلات من الهيمنة الأمنية على الصحف المطبوعة.

ويقول صحافيون إن القيود المفروضة على العمل الصحافي في السودان، والتضييق على الحريات الصحافية، ومضايقة الصحافيين، والتدخل الحكومي في عمل الصحف، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية أدت إلى تراجع كبير في توزيع الصحف الورقية.

وأضاف الصحافيون أن الانتهاكات ضد الصحافيين السودانيين تجاوزت أجهزة الأمن، لتمتد إلى الدعاة الدينيين الذين يقومون بحملات تحريض وتشهير في حال تناول أي صحافي مواضيع دينية أو انتقادا لممارسات رجال الدين.

وعلق البعض على دعوة النظام السوداني للحوار بين الصحافة والدولة، وقالوا إن محاورها صيغت سلفا في تحديد ضوابط العلاقة بين الطرفين ورسم خارطة طريق لتحقيق التوازن بين متطلبات المهنة وضرورات الأمن القومي.

واعتبروا أن الدعوة تمثل فصلا جديدا في سيناريو مصادرة الحريات الصحافية تحت ستار الأمن القومي والمسؤولية وغيرهما من التعابير التي تستهدف تقييد حرية التعبير.

18