التطبيب عن بعد ينقذ حياة مرضى القلب

مرضى القلب معرضون للخضوع للعلاج في المستشفى بعد فترة قصيرة من إنهائه أو الموت عند الابتعاد عن الرعاية.
الخميس 2018/08/30
التواصل مع المرضى يكشف تراجع صحتهم قبل شعورهم بالمضاعفات

يعاني مرضى القلب من سرعة تقلب حالتهم الصحية، حتى بعد تلقي العلاج اللازم ومغادرة المستشفى. عدم استقرار صحة القلب، يعرض حياة المرضى لخطر الموت في أي لحظة. أثبت فريق من الأطباء أن التواصل المستمر مع المرضى ومتابعة حالتهم وهم في البيت، يساعدهم، بدرجة كبيرة، على استباق الأسوأ وتغيير جرعات الدواء أو طلب الإسعاف في الوقت المناسب.

لندن – نجح أطباء مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين وممرضوه في متابعة مرضى بالقلب عن بعد مما ساهم في إنقاذهم من الموت.

وأظهرت نتائج الدراسة التي أجراها باحثون بالمستشفى للمرة الأولى أن التطبيب عن بعد يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة المصابين المعرضين لمخاطر صحية جسيمة مثل المصابين بضعف عضلة القلب.

وأكدت الدراسة التي أشرف عليها فريدريش كولر أن الرعاية الصحية التي يحظى بها مرضى القلب تساهم أيضا في خفض فترة إقامتهم في المستشفى في ظل الرعاية المكثفة.

وأكد أولريش فراي، المدير الطبي لمستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، أن الأطباء رصدوا التأثيرات الإيجابية للتطبيب عن بعد في مناطق المدن والأرياف.

ونشرت نتائج الدراسة في العدد الأخير من مجلة “زي لانسيت” المتخصصة.

شملت الدراسة 1500 مريض بضعف القلب من 13 ولاية ألمانية بعد مغادرة المستشفى.

قال طبيب القلب كولر إن هؤلاء المرضى المصابين بضعف القلب معرضون في الغالب للخضوع للعلاج في المستشفى بعد فترة قصيرة من إنهائه أو الموت عند الابتعاد عن الرعاية الصحية المتخصصة التي توفرها المستشفى.

شارك نحو نصف المرضى في المتابعة الطبية عن بعد في حين خضع النصف الباقي للرعاية التقليدية. أكد كولر أن الدراسة التي قام بها فريقه من أكبر الدراسات التي أجريت في التطبيب عن بعد على مستوى العالم.

اعتمد المرضى الذين شملتهم الرعاية الصحية عن بعد على مجموعة من الأجهزة في إرسال بياناتهم يوميا على مدى عام. من بين هذه البيانات قراءات تخطيط كهربائية القلب وضغط الدم والوزن وتقدير لحالتهم الصحية الأخيرة. وتم تصميم هذه الأجهزة وفقا لمعدّي الدراسة بحيث يسهل حتى على كبار السن استخدامها بعد تدريب قصير عليها.

تعامل الأطباء في المركز، الذي يعمل على مدار 24 ساعة وأعدّ خصيصا لذلك في مستشفى شاريتيه، مع القراءات الملفتة للنظر حيث كانوا يتصلون بالمرضى الذين تغيرت صحتهم سلبا ويوصونهم بالجرعات المناسبة لتحسين أدائهم الصحي.

وكان الأطباء يبلغون المسعفين إذا تطلب الأمر إحضار هؤلاء المرضى للمستشفى.

يؤكد كولر أن البيانات التي تلقاها مركز التطبيب عن بعد كانت تظهر التراجع في صحة المرضى قبل أن يشعر المرضى بمضاعفات هذا التراجع كما كان يحدث على سبيل المثال مع تراكم المياه في الجسم.

وخلص أصحاب التجربة إلى أن عدد حالات الوفاة بين مجموعة المرضى الذين لم يخضعوا للرعاية الصحية عن بعد بلغ 11 من بين كل 100 مريض بضعف القلب سنويا مقارنة بـ8 وفيات كل 100 حالة من بين المرضى الذين خضعوا للمتابعة عن بعد.

كما كان عدد الأيام التي اضطر فيها المرضى الذين خضعوا للمتابعة عن بعد للإقامة في المستشفى لتلقي العلاج المكثّف أقل من أقرانهم الذين لم يوافوا المركز الطبي في شاريتيه ببياناتهم الصحية أولا بأول.

استمر مرضى القلب في المتابعة مع أطبائهم القريبين من منازلهم، إضافة إلى التحدث شهريا مع المركز الطبي في الظروف العادية. مع المتابعة المستمرة لمرضى القلب، يوصي الأطباء بضرورة الالتزام بتوصيات المختصين وتناول الدواء في مواقيته واتباع نظام غذائي صحي، مع تجنّب التوتر والضغط.

تجدر الإشارة إلى أن هناك بحثا جديدا أفاد أن الاستماع لموسيقى اليوغا قبل النوم يمكن أن يحول دون الإصابة بأزمة قلبية مميتة.

وجاء على الموقع الإلكتروني لصحيفة ديلي ميل البريطانية أن الدراسة وجدت أن الاستماع إلى نغمات مهدئة وتأملية قبل خلود المرء للنوم مباشرة يزيد تغير معدل ضربات القلب. ويتم تعريف هذا بأنه الزمن بين ضربات القلب ويشير إلى قدرة القلب على تغيير سرعة ضرباته استجابة للخطر أو فترات الاسترخاء.

وتشير الأبحاث السابقة إلى أن انخفاض معدل ضربات القلب يزيد خطر إصابة الشخص بأزمة قلبية أو سكتة دماغية بواقع ما يصل إلى 45 بالمئة، ويجعل الشخص الذي يعاني من مثل هذه الحالة أكثر عرضة للوفاة.

وقالت الطبيبة ناريش سين، من مستشفى سونيل المتخصصة بالهند، “ربما لم يوافق العلم دائما، ولكن الهنود آمنوا منذ فترة طويلة بقوة العلاجات المختلفة أكثر من الأدوية على أنها وسيلة لعلاج الأمراض”.

وأضافت “الاستماع إلى الموسيقى المهدئة قبل النوم علاج رخيص ويسهل تطبيقه، ولا يمكن أن يخلّف ضررا”.

وقام الباحثون بتشغيل أصوات مختلفة لـ149 شخصا صحيحا يبلغ متوسط أعمارهم 26 عاما، في ثلاث ليال منفصلة قبل أن يخلدوا للنوم.

وتم تشغيل موسيقى اليوغا لبعض المشاركين في حين استمع آخرون لنغمات “بوب” ذات إيقاع مطرد، بينما جلس البقية في صمت قبل الخلود للنوم.

وفي كل جلسة، جرى قياس معدل ضربات قلب المشاركين لمدة خمس دقائق قبل بدء الاستماع للموسيقى أو الصمت وعشر دقائق خلالها وخمس دقائق بعدها.

ولوحظت أيضا مستويات قلقهم والمشاعر الإيجابية التي أبلغوا عنها بنفسهم. وتشير النتائج إلى أن الاستماع لموسيقى اليوغا يزيد تغير معدل ضربات القلب. وهذا التغيير ينخفض عند الاستماع لموسيقى البوب ويظل ثابتا خلال الصمت.

17