التطبيع مع السلطة يفجر الخلافات الصامتة بين إخوان الجزائر

أثارت مبادرة الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم أبوجرة السلطاني والداعية إلى إعادة الحركة إلى “وضعها الطبيعي” جدلا حادا داخل الحزب الجزائري المعارض، الذي بدأ مؤخرا يمهد للرجوع إلى السلطة التي كان جزءا منها إلى حدود 2012.
الأربعاء 2016/08/24
سلام عابر.. خلافات دائمة

الجزائر - بلغت الخلافات بين قادة حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) المحسوبة على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ذروتها، بعد أن طرح أبوجرة السلطاني مبادرة جديدة لتصحيح المسار السياسي للحركة.

وأعادت هذه المبادرة التي لم يتم الكشف عن كامل تفاصيلها، الصراع إلى العلن بين عبدالرزاق مقري الأمين العام الحالي لحمس وأبوجرة السلطاني أمينها العام السابق.

وفي ردّ على هذه المبادرة أكد مقري على حسابه الشخصي على فيسبوك، منذ يومين، أن ما يتكلم عنه السلطاني لا يحمل خطوات عملية، مضيفا “قدم الأستاذ أبوجرة ورقة للمكتب التنفيذي الوطني، وعرض وصفا عن الأوضاع نتقاطع معه في الكثير منها، ولكنه لم يقترح علينا أي شيء عملي فيها”.

وتابع قوله “نحن منفتحون على أي مبادرة، ولكن المؤسسات هي التي تفصل فيها، سواء أكانت من المعني بالأمر أو من أي مناضل آخر”.

ويتهم أبوجرة السلطاني عبدالرزاق مقري بالحياد عن الطريق الذي رسمه مؤسس حركة مجتمع السلم محفوظ نحناح، وهي اتهامات يرفضها مقري الذي أكد في مناسبات عديدة أنه منذ توليه رئاسة الحركة وهو يعمل من أجل الحفاظ على المسار السياسي والمبادئ الكبرى التي وضعها نحناح.

ويؤكد السلطاني أن الهدف من مبادرته الحفاظ على تماسك الحركة ووحدة قادتها وهيبتها، مشيرا، في تصريحات صحافية، إلى أنه تقدم في العام الماضي بمقاربة سياسية لتدارك الوضع داخل حركة مجتمع السلم.

وفي تعليق على هذه المبادرة أكد النائب والقيادي بحمس ناصر حمدادوش، في تصريح إعلامي لقناة “النهار” المصرية الثلاثاء، أن “الحركة ليست ثكنة عسكرية حتى تحجر على عقول وحرية أبنائها، ومن لديه مبادرة فعلية عليه أن يعرضها على مؤسسات الحركة، بعيدا عن التراشق الإعلامي، واللجوء إلى الأساليب التي تذكرنا بتجارب الانشقاقات السابقة”.

أبوجرة السلطاني يتهم عبدالرزاق مقري بالحياد عن الطريق الذي رسمه مؤسس حركة مجتمع السلم محفوظ نحناح

وتحاول حركة حمس التغطية على خلافاتها الداخلية ونفي كل الأخبار عن وجود تضارب في وجهات النظر بين قادتها حول طرق تسيير الحركة التي فقدت الكثير من شعبيتها على مر سنوات.

وساهم تردد مقري في حسم خيار التطبيع مع السلطة والمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة في تأجيج الخلافات الصامتة خاصة وأن الحركة الإخوانية كانت شريكا في الحكم منذ سنوات، ويرفض العديد من قادتها وعلى رأسهم السلطاني الاصطفاف إلى جانب المعارضة وتفويت فرصة المشاركة في صنع القرار.

ويشار إلى أن الخلافات بدأت تدبّ داخل حركة مجتمع السلم، بسبب اللقاء الذي جمع بين رئيسها عبدالرزاق مقري ومدير الديوان برئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحيى في العام الماضي.

ورغم أن اللقاء تمّ لإبلاغ بوتفليقة بمطالب المعارضة، إلا أن فاعلين سياسيين أكدوا أن الحزب الإسلامي يمهّد للعودة إلى السلطة بعد أن كان حليفا معها إلى حدود سنة 2012.

وتسبب هذا اللقاء الذي يأتي في إطار سلسلة من المشاورات، أعلنت حمس آنذاك أنها ستقوم بها مع السلطة قبل أن تقرر وقفها، في إحياء الخلافات بين الشقّ الرافض للتموقع ضمن أحزاب الموالاة بقيادة مقري، والشق الداعي إلى العودة إلى الحكومة بقيادة أبوجرّة السلطاني.

وانتقد السلطاني، مرات عديدة، خيار رئيس الحركة الحالي بالتموقع الثوري والانضمام إلى تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تطالب بتنحي بوتفليقة عن كرسي الحكم وإجراء انتخابات مبكرة، عوض التقارب مع السلطة وممارسة الشأن السياسي كجزء من الحكومة. وقال السلطاني في تصريحات سابقة مشيرا ضمنيا إلى مقري إن “المعارضة بالغت في رفع سقف مطالبها، فأخافت الرأي العام الذي صار ينظر إليها على أنها راديكالية، في المقابل انكمشت السلطة على نفسها حتى يئس الجزائريون من كل أمل في التغيير”.

وبرر مقري قراره مباشرة مشاورات مع السلطة بأنها ستعزز أهداف تنسيقية الحريات وستسمح للحركة الإسلامية بطرح تصوراتها حول الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

الجدير بالذكر أن حركة مجتمع السلم كانت منذ عهد مؤسسها محفوظ نحناح المكنّى بـ”المرشد” أحد الأحزاب الداعمة للحكومات المتعاقبة. وحاولت انتهاج استراتيجية تستند إلى الاعتدال في المواقف المعلنة وفي التصريحات الرسمية والمشاركة في الحكم. وندّدت الحركة بالعنف الممنهج الذي مارسته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات وحاولت تمييز نفسها عنها، إلا أن انتقادات واتهامات بالتواطؤ طالتها باعتبارها تتبنى الطرح السياسي والدعوي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وتجاوبت حمس سنة 1995، مع دعوة الحكومة إلى انتخابات رئاسية بعد الفراغ السياسي الذي عاشته جراء الحرب المستعرة مع الجماعة الإسلامية المسلحة، وقد حلّ مرشحها في المرتبة الثانية بعد اليمين زروال.

كما أيدت الحركة قانون وفاق مدني يسمح للجهاديين المسلحين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل بتسليم أنفسهم، وقد اقترح هذا القانون اليمين زروال في نفس السنة التي تقلد فيها منصب الرئاسة.

4