التطبيقات الإلكترونية.. مراسلون عابرون للحدود

الثلاثاء 2016/11/29
لا داعي للقلق في عصر الإنترنت الحربي

نيويورك – يواجه المراسلون في مناطق الحروب مشكلة الحصول على المعلومة وإيصالها؛ حيث يكونون في مناطق نائية عادة ما تكون مسرحا لهذه الحروب والتي يصعب على المدنيين الوصول إليها بل وتمثل خطورة على حياتهم.

ولكن مشكلة نقص المعلومات بالنسبة للصحافيين تحولت الآن إلى مشكلة تدفقها بشكل تصعب معه متابعتها إذ تسببت حروب مثل تلك التي تدور في سوريا في سيل من المقاطع المصورة والتغريدات على موقع تويتر والمنشورات على موقع فيسبوك والتي توفر للباحث نظرة عن الأحداث الجارية في تلك المناطق، ولكن من الصعب على الصحافيين استيعاب حجمها الهائل على الإنترنت.

غير أنه تم الآن تطوير بعض الأدوات التي من شأنها أن تغير الصحافة بعض الشيء؛ عن ذلك يقول مقطع فيديو خاص بشركة جيجسو المعنية بتطوير الأفكار والمملوكة لشركة غوغل “إن طول مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت عن الصراع في سوريا أطول من الصراع نفسه”.

يتم رفع هذه المقاطع المصورة من قبل مسلحي المعارضة والمدنيين وتنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري وغير ذلك من الجماعات.

ويعتبر هذا الصراع أول صراع يتم توثيقه على الإنترنت بهذا الشكل وتتداوله مواقع التواصل الاجتماعي حيث تظهر نحو 4.9 ملايين نتيجة عند البحث عن كلمة “سوريا” في خانة بحث موقع يوتيوب.

ولكي يستطيع الخبراء المعنيون الاستفادة من هذا الحجم من المقاطع المصورة المنشورة على موقع يوتيوب، طورت شركة جيجسو تطبيقا أطلق عليه اسم مونتاج يسمح للمستخدمين بتمييز مقاطع الفيديو التي تحتوي على معلومات معينة بعلامات مثل التاريخ والمكان وتفاصيل عما تتضمنه هذه المقاطع.

وبمساعدة هذه العلامات يمكن جمع مقاطع الفيديو في مجموعات وانتقاؤها ثم استدعاؤها في ما بعد ومشاركتها مع آخرين.

الصحافي إِليوت هيجِنس من بين مستخدمي هذا التطبيق وهو متخصص في التحقيقات الاستقصائية التي تعتمد على المصادر المتاحة للجميع.

كانت الصدفة هي التي ساقت البريطاني هيجِنس إلى هذا العمل حيث لم يكن يعرف قبل أربع سنوات أي شيء عن الأسلحة ولم يكن أبدا في منطقة حرب ولم تكن لديه أي خبرة كمراسل حسب ما يحكي هو عن نفسه.

كان يقرأ تقارير الحرب عن سوريا وتساءل آنذاك عن نوع الأسلحة المستخدمة في الصراع ولكنه لم يجد تقارير بهذا الشأن تقريبا.

غير أنه وجد بدلا من ذلك العديد من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب للمقاطع المصورة وهي المقاطع التي شاهدها الصحافي البريطاني بالتفصيل وأجرى أبحاثه على الإنترنت وقارن الأسلحة الموجودة في مقاطع الفيديو بالمعلومات المتوفرة على الإنترنت وكتب تقاريره على هذا الأساس.

صورة لا تمنحها تطبيقات الإنترنت

وأصبح الصحافي البريطاني ينشر الآن بالتعاون مع مدونين وصحافيين آخرين مقالات عن سوريا وأوكرانيا وليبيا وغيرها من أماكن النزاعات وذلك عبر موقع بيلينج كات حيث نشر فريقه على سبيل المثال تقارير حمّل فيها القوات الروسية مسؤولية إسقاط طائرة ركاب ام اتش 17 فوق الأراضي الأوكرانية واعتمد في ذلك على مراجع منها صور نشرت على مواقع للتواصل الاجتماعي.

وأوضح هيجِنس أن “أصعب شيء هو التعامل مع حجم المعلومات الموجودة على الإنترنت”. وقال إن نحو 100 إلى 300 مقطع مصور عن سوريا ينشر يوميا على موقع يوتيوب، وأنه كان يضطر في سبيل جمع هذه المقاطع وتصنيفها إلى نسخ روابطها أولا ووضعها في قائمة خاصة، وأن هذا كان يتطلب منه عملا شاقا وكان من الصعب الإلمام بنتائج التصنيف.

وأوضح أن تطبيق مونتاج الخاص بشركة جيجسو سرّع من عملية التصنيف وسهلها حيث جعل هذا التطبيق على سبيل المثال كتابة تقارير عن هجمات الغاز السام في منطقة الغوطة السورية في أغسطس عام 2013 أمرا بسيطا للغاية.

غير أن برنامج مونتاج لا يعمل إلا مع برنامج يوتيوب وهذا ما يحد من إمكانياته؛ إذ أوضح هيجِنس أن هناك الكثير من المواد التي تنشر بشأن الأزمة الأوكرانية على شبكة “فيه كيه دوت كوم” الروسية.

وقال هيجِنس إن هناك أدوات أخرى إلى جانب برنامج مونتاج مثل برنامج إيكو سيك الذي يساعد على تبسيط البحث على الإنترنت.

ويساعد هذا البرنامج على البحث داخل منطقة بعينها عن منشورات في فيسبوك وتويتر. ويسمح برنامج غوغل إيرث بالوصول إلى صور الأقمار الصناعية.

وباستخدام برنامج تشيك ديسك يستطيع متصفح الإنترنت التحقق من المعلومات التي تُنشر على برنامج تويتر وفيسبوك وغيرها من المعلومات.

غير أن فريدريك ريشتر، من مركز أبحاث كوريكتيف، يقول “لم تأت مقولة إن الحرية هي أول ضحية للحرب، من فراغ” وإن ذلك ينسحب أيضا على المصادر العامة للمعلومات والبيانات المتوفرة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يمكن التلاعب بهذه المصادر من قبل جميع الأطراف وإن التحقق من صحة هذه المصادر أمر بالغ الصعوبة.

لذلك فإن استخدام هذه المصادر العامة للمعلومات لا يعني بالنسبة لمركز كوريكتيف سوى واحدة من عدة أدوات.

غير أن ريشتر أشار إلى أن هذه المصادر تزداد أهمية يوما بعد يوم بالنسبة للمراسلين “خاصة في المناطق التي لا تتوافر فيها الكثير من وسائل الإعلام التقليدية”.

7