التطبيقات الرقمية غيرت طريقة الحروب الكلاسيكية

منتجات شركة غوغل وغيرها “المدنية” تساعد الميليشيات الكردية والقوات الأميركية في سوريا لإيجاد مقاتلي داعش وقصفهم.
السبت 2015/08/15
غوغل يؤمن حاليا صلة الوصل بين وحدات حماية الشعب الكردي والقوات الأميركية

الرقة (سوريا)- التكنولوجيا التي استغل “داعش” قطاعا كبيرا منها لبث بروباغندا الترغيب وبثّ الرعب في صفوف أعدائه، باتت سيفا ذا حدّين بالنسبة إليه، لأنّ المقاتلين الأكراد صاروا يستغلّونها لضرب تحصيناته.

ووفق مراسلة صحيفة نيويورك تايمز في مناطق الحرب في سوريا روكميني كاليماشي فإن موقع غوغل العالمي يؤمّن حاليّا صلة الوصل بين وحدات حماية الشعب الكردي والقوّات الأميركيّة في ميدان المواجهة مع داعش.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركيّة تنسب إلى مقاتلين أكراد يستخدمون هواتف وألواحا بأنظمة تشغيل أندرويد، أنّهم أصبحوا يزودون القواعد العسكريّة بمعلومات عن العناصر الإرهابية وأماكن تواجدها.

و“غوغل إيرث” هو أحد التطبيقات المستخدمة، لتعقب خطوط انتشار الإرهابيين من أجل مساعدة الطيارين الأميركيّين في عمليات قصفهم. كما يساعد النظام العالمي لتحديد الموقع المعروف اختصارا بالـ”جي بي أس”، أيضا في تقديم معطياته بالاستناد إلى الأقمار الاصطناعيّة، في مجال إعطاء الإحداثيّات العسكريّة.

ويرسل المقاتلون خارطة ملتقطة من غوغل إيرث تشير بقع صفراء فيها إلى مواقع المقاتلين الأكراد، في حين تشير الحمراء منها إلى إحداثيات المباني التي تم الاستيلاء عليها من قبل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

الولايات المتحدة تعتبر خرائط الأقمار العسكرية "حساسة جدا" لذلك فهي تعتمد على غوغل إيرث

هذا بالإضافة إلى أن الأميركيّين أخذوا مؤخرا ينبهون المقاتلين الأكراد إلى ضرورة الاحتماء قبل توجّه مقاتلاتهم لضرب صفوف الإرهابيّين. ورغم أن “حزب العمال الكردستاني” مصنّف من الأميركيين أنفسهم في خانة الإرهاب فإن الولايات المتحدة تضع على رأس أولويّاتها الآن التخلص من داعش،

صعود داعش غيّر من التحالفات والعداوات بين الدولة. والأمر مشابه بالنسبة لانتشار التكنولوجيا الرقميّة واستخدام التطبيقات المختلفة اللذين غيّرا الطريقة الكلاسيكيّة في النظر إلى الحروب.

التطبيقات المجانية في معظمها تسهّل على الأميركيّين التعامل مع حلفائهم الموضوعيين، خصوصا أن التقنيات المتطوّرة لن يتداولها الأميركيّون أو ينشروها مع منظّمات أو أفراد أو حتى مع دول من خارج حلف شمال الأطلسي.

ومن المفارقات، أن أحد أسباب الاعتماد على قاعدة بيانات خارطة غوغل أيرث هو أن الولايات المتحدة تعتبر خرائط الأقمار الصناعية العسكرية “حساسة جدا” ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تقاسمها مع مقاتلي الحلفاء من الدول غير الأعضاء في الحلف. ولجأت القوات الأميركية إلى برنامج غوغل إيرث للمساعدة في سد هذه الفجوة.

يؤكد هذا الأمر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركيّة لموقع “كوارتز” حيث يقول إنّ معلومات، بما فيها تلك التي تصل إلى الأميركيين من المقاتلين على الأرض، أكانت عبر غوغل ام “جي بي أس” أو غيرهما، تساعد الائتلاف الدولي في شنّ ضرباته بطريقة تؤمّن حماية أكبر للمدنيّين. وهذا ما سهّل أكثر استعادة مدن مثل كوباني، وتل أبيض ومناطق أخرى.

عندما تمتّع المواطنون بخدمة نظام “جي بي أس” مع تطوّر الهواتف الخلويّة، لم يكن أحد ليتخيّل أن يتخطّى استخدامها الإطار المدني ليصل إلى المدى العسكري بتلك السرعة ومن قبل مواطنين اضطرّوا أن يحملوا السلاح.

بفضل منتوجات تكنولوجية تستخدم في المجال المدني لمع نجم المحلل البريطاني إليوت هيغينز صاحب 35 عاما

وبفضل منتوجات تكنولوجية تستخدم في المجال المدني لمع نجم المحلل البريطاني إليوت هيغينز صاحب 35 عاما، التدوين حـول الأزمـة السوـرية كهـواية، في 2012، تحت الاسم المستعار براون موزيس بفضل جهوده، افتضحت قضية استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لغاز السارين ضد المتظاهرين السلميين، رغم أن هيغينز لم يزر سوريا قط، ولا يحسن الحديث باللغة العربية، كما أنه يقيم في مدينة ليسيستر البريطانية، أي يفصله حوالي 3 آلاف ميل عن سوريا، بحسب ما أفادت صحيفة إندنبدنت البريطانية.

واليوم، يدير هيغينز موقع بيلينغ كات، والذي زعم معرفته بموقع مخيم تدريبات تنظيم داعش الذي قتل فيه الصحفي الأميركي جيمس فولي، واكتشف منصة الصواريخ التي يعتقد أنها أسقطت الطائرة الماليزية شرق أوكرانيا.

ويهدف هيغينز إلى تعليم الصحفيين والنشطاء كيفية إيجاد المواقع باستخدام الأدوات الجغرافية المناسبة، والتحقيق في شأن الصور والفيديوهات التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن عدد الذين يحسنون القيام بأمر مماثل قليل جدا.

ولفت إلى أن المشكلة الكبرى هي “وجود الكثير من المعلومات الآن، ما يتطلب أكثر من شخص واحد لفحصها والتدقيق فيها”. وصرح هيغينز أن معظم ما يستخدمه من وسائل متوافر ومعروف للجميع، قائلا “أستعمل غوغل إيرث بكثرة، إلى جانب مشغل في إل سي للفيديوهات”، معتبرا أن أدواته “قليلة جدا، إذا فكرنا في الأمر”.

كما يستخدم هيغينز خرائط غوغل، وفلاش إيرث، وموقع يستخدم خرائط بينغ، وبانوراميو، وموقعا إلكترونيا تابعا لغوغل بإمكانه تحديد المواقع التي التقطت فيها صورة أو أخرى، على الخارطة.

19