التطرف البوذي ضد المسلمين يهدد أسس التعايش في سريلانكا

الثلاثاء 2014/06/24
أعين الأمهات المسلمات لم تستطع إخفاء حيرتهن وخوفهن على مستقبل أبنائهن المجهول

كولمبو - تعرضت قرى مسلمة في جنوب سريلانكا، مؤخّرا، إلى اعتداءات من طرف حركة “بودوبالا سينا” البوذية المتعصبة. وأدت تلك الاعتداءات إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح.

وفي هذا السياق، قال شهود عيّان، إنّ محلات تجارية تعرّضت للنهب والحرق ولم تسلم البيوت والمساجد من هذه الهجومات، وكذلك تعرّضت الجامعة الإسلامية لمحاصرة من قبل المتطرفين الّذين اقتحموا حرمها لملاحقة اللاجئين بداخلها .

ورغم وجود وزراء مسلمين في الحكومة الحالية، إلاّ أنّ سريلانكا تشهد نزعة عنصريّة مخطّطًا لها، ضد مسلميها على يد حركة بوذية تسمي “بودوبالا سينا”، وهي حركة ذات نفوذ سياسي، تعمدُ إلى محاربة المسلمين بدعايات ونشاطات واحتجاجات علنية.

وتنشط هذه الحركة في محاربة وضع العلامة التّجارية “الحلال” على المنتجات السيريلانكية، كما تحارب كذلك ارتداء المسلمات للنقاب والعبايات ووصفهن بـ”الأشباح”، بالإضافة إلى انتقاد زيادة تعداد المسلمين الطبيعية.

وتُسخّر الحركة كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لمحاربة المسلمين ونشر الكراهية ضدّهم، إضافة إلى محاربة المدارس العربية والإسلامية، ووصفها بأنها منابع للإرهاب.

وهناك جبهة أخرى ضمن التحالف الحاكم تُسمى “هيلاأورومايا”، وكانت قد أعلنت عداءها للمسلمين، من خلال منشوراتها الدعائية ومؤلفات كبار مسؤوليها التي تهدف إلى تشويه سمعة الإسلام.

وكانت هذه الحركة قد قامت بمنع توزيع البيوت على المسلمين المتضررين جرّاء إعصار تسونامي 2004، حيث كان المسلمون يشكلون ربع المتضرّرين حينها.

واستصدرت جبهة “هيلا أورومايا”، البوذية، أمرا لتوقيف توزيع البيوت على المسلمين بدعوى أنّها مُشيدة على أراض مقدسة بالنسبة لهم، حيث أنّها تحتوي على آثار بوذية، بحسب زعمهم.

وعلى الرّغم من أنّ الحكومة السريلانكية كانت قد قامت، وبضغوط من القوى العالمية، بإعادة توطين النازحين جراء الحرب الأهلية في مواطنهم الأصلية في المنطقتين الشمالية والشرقية، إلّا أنّها لم تتّخذ أيّة إجراءات لإعادة توطين المسلمين والمشردين من شمال الجزيرة على يد نمور “التاميل”، الّذين مازالوا يسكنون المخيّمات إلى هذه اللحظة، في مواطنهم الأصليّة.

وفي آخر تطوّر يعكس المضايقات الّتي يتعرّض لها المسلمون، أعلن مراقب الهجرة التابعة للداخلية السيريلانكية بأنّ المسلمين الذين يستخدمون الكوفية، وكذلك المتحجبات، لن يحصلوا على بطاقات هويّة إلكترونية سوف تقوم الحكومة بإصدارها في بداية العام القادم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ عددا من مسلمي سريلانكا كانوا قد تعرّضوا إلى الضرب، خلال مسيرة نظّمتها مجموعة من البوذيين لم تسلم منها حتّى المساجد، وحملت المسيرة شعارات مناهضة للإسلام مما شكل استفزازاً كبيراً للمسلمين.

ومع غموض الموقف اضطرت السلطات السريلانكية إلى فرض حظر للتجول في مدينتي الوثغاما وبيروالا، جنوبي البلاد، حتى لا تتطور عمليات العنف ضدّ المسلمين في سيرلانكا إلى ما هو أسوأ.

وكانت أعمال العنف هذه، قد بدأت خلال مسيرة للبوذيين في مدينة الوثغاما، اندلعت خلالها اشتباكات أسفرت عن إصابة عدّة أشخاص واحتراق بعض المحلاّت التجارية، كما تم تسجيل أعمال نهب بالمنطقة.

13