التطرف البوذي يعود من جديد في ميانمار

الثلاثاء 2013/08/27
مسلمو الروهينغا مطالب متعددة هل تتحقق

قالت الشرطة البورمية الأحد إن مجموعات من المواطنين، هاجمت ممتلكات لمسلمين في شمال غرب ميانمار، بعد أن رفضت السلطات تسليم رجل يشتبه في محاولته اغتصاب إمرأة، وقال شرطي محلي: «دمرت متاجر ومنازل، بعضها أحرقت، على أيدي مجموعات من الناس».

وبحسب ما بثته وكالة أنباء الروهنغيا «رنا»، فقد ترددت أنباء عن أن نحو ألف بوذي شاركوا في تجمعات غاضبة مناهضة للمسلمين، اندلعت قبيل منتصف الليل في بلدة كانتبالو في مقاطعة ساغينغ، وكانت هذه الجماهير قد طالبت الشرطة بتسليم رجل مسلم، يشتبه في محاولته اغتصاب إمرأة بوذية.

وقال سكان من المنطقة إن الشرطة، التي تفوقها الجماهير عددا، حاولت فض حشد من الجماهير الغاضبة، لكنها فشلت في منع تدمير ما لا يقل عن سبعة متاجر و15 منزلا مملوكة لمسلمين، فيما قال أحد قاطني المنطقة: «حاول ما يقرب من 50 أو 60 شرطيا السيطرة على الوضع ، كما حضر إلى موقع الحادث أيضا الوزير الإقليمي لشؤون الأمن والحدود»، في حين ذكرت مصادر إن الوضع بدا وكأنه قد عاد إلى الهدوء، بحلول منتصف نهار الأحد (بالتوقيت المحلي) لميانمار.

ويذهب بعض المحللين إلى أن الشرطة ليست عاجزة تماما عن السيطرة عن الوضع وإنما تترك التطرف البوذي يفعل ما يريد ثم تقر أنها عجزت عن التصدي لهم في ما يفسر بنزعتهم الطائفية.

وتعد أعمال الشغب المناهضة للمسلمين، هي الرابعة التي تندلع في وسط وشمال ميانمار هذا العام، ففي مارس (آذار)، اندلعت أعمال شغب مناهضة للمسلمين في ميكتيلا التابعة لمقاطعة ماندالاي، مخلفة 43 قتيلا على الأقل.

وهي ممارسة تعبر عن كره دفين للأقلية المسلمة التي لم تجد من يدعمها للوقوف ضد التطرف البوذي الذي لم يترك لها فرص الاندماج في المجتمع البورمي والعيش هناك بأمان.

وزار توماس أوخيا كوينتانا مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في ميانمار، ميكتيلا في وقت سابق من هذا الشهر، وقال في وقت لاحق إن سيارته تعرضت لهجوم، من قبل حشد من الناس قوامه 200 شخص، أخذوا يلكمون ويركلون نوافذ وأبواب السيارة، مرددين إساءات بصوت مرتفع، على حسب وصفه.

وأضاف أن «الخوف الذي شعرت به خلال هذه الحادثة، حيث تركتني الشرطة القريبة دون حماية على الإطلاق، أعطاني نظرة ثاقبة بالنسبة للخوف الذي قد يشعر به السكان، عندما تجري مطاردتهم على أيدي حشود عنيفة من الناس، خلال أعمال العنف التي وقعت في مارس (آذار) الماضي، حيث وقفت الشرطة ولم تحرك ساكنا، بينما كانت هناك حشود غاضبة، تضرب وتطعن وتحرق حتى الموت نحو 43 شخصاً».

ذاك الشعور بالخوف عانت منه الأقلية المسلمة كثيرا دون أن يستمع أحد لصوتها أو يهب للجم المتطرفين البوذيين الذين تفننوا في قتلها وتشريدها وتجويعها صنوفا من العذاب والمعاناة.

وخلفت اشتباكات طائفية وقعت العام الماضي في ولاية راخين 167 قتيلا على الأقل، وتسببت في تشريد 140 ألف شخص، معظمهم من المنتمين إلى أقلية الروهينغا العرقية المسلمة في البلاد.

الاشتباكات الطائفية التي يتسبب فيها دائما المتطرفون البوذيون ساهمت في خلق حالة من عدم الاستقرار داخل المجتمع البورمي وجعلت كل جهود التي تبذل من أجل حوار بين الأديان والثقافات للعيش السلمي المشترك تصاب بخيبة أمل.

13