التطرف الديني.. يثير قلق مسلمي الشرق الأوسط

الثلاثاء 2013/11/12
بكاء العراقيات وحزنهن هل يكفيان لإنهاء القتل الطائفي

أجرى مركز «بيو» للأبحاث مؤخرا سلسلة من استطلاعات للرأي تبين من خلالها أن المسلمين الشيعة والسنة في عدد من دول الشرق الأوسط يبدون قلقا من النزاعات الطائفية والتطرف الديني.

وتبين أن القلق من النزاعات الطائفية كان واضحا بشدة في لبنان، حيث قال حوالي ثلث المسلمين، أي نصف الشيعة و80 بالمئة من السنة، أن مثل هذه النزاعات تشكل مشكلة كبيرة أو كبيرة إلى حد ما.

وشمل الاستطلاع ما يزيد عن 5 آلاف مسلم في أفغانستان وأذربيجان وإيران والعراق ولبنان، وقد أظهر أن حوالي نصف المسلمين العراقيين، وأكثر من 40بالمئة من المسلمين الأفغان، وأكثر 20بالمئة من المسلمين الإيرانيين، يعتقدون أن النزاعات الطائفية والتطرف الديني هما مشكلتان كبيرتان جدا أو كبيرتان إلى حد ما.

وبالعودة إلى بعض البلدان التي شملها الاستطلاع يتبين أن العراق مثلا مازال يعاني موجة من العنف المتصاعد قد يعيد البلد إلى سنوات النزاع الطائفي بين عامي 2006 و2008، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من ازدياد أعداد اللاجئين في الداخل جراء العنف الطائفي.

وأظهرت أرقام الأمم المتحدة بدورها ارتفاع معدلات العنف، حيث قتل بحسب بيان صادر عن بعثة المنظمة الدولية 979 شخصا خلال أيلول الماضي مقابل 804 أشخاص في الشهر الذي سبقه.

وعرف شهر أيلول عددا من الهجمات اليومية في مجالس العزاء الشيعية والسنية على حد سواء، وداخل وخارج المساجد، حيث تعرضت العديد من هذه المناسبات لهجمات انتحارية أكثرها دموية في مدينة الصدر في بغداد حيث قتل 73 شخصا.

أما بخصوص لبنان فقد قتلت الاشتباكات في طرابلس بين مسلحين من السنة والعلويين، وهي الطائفة الشيعية التي تشكل أيضا العمود الفقري للنظام السوري، ما لا يقل عن 16 شخصا وعشرات الجرحى منذ 21 أكتوبر/تشرين أول، وجاءت وسط تدهور تدريجي للأمن في جميع أنحاء البلاد.

وحسب آرام نركيزيان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن فإن الحرب الأهلية في بلد مثل لبنان تنطوي على التعبئة السياسية والمالية والعسكرية واسعة النطاق من جميع الطوائف الكبرى بهدف إعادة تشكيل سياسات القوة بطريقة نهائية. وتأتي باكستان كنموذج آخر من نماذج الصراع الطائفي الذي سببه تطرف ديني، حيث وقعت العديد من الاعتداءات ذات صبغة طائفية. فقد وقع اعتداءان في مطلع العام في أحياء شيعية من كويتا جنوب غرب باكستان أوقعا نحو مئتي قتيل وكانا الأعنف بين الهجمات التي تستهدف الأقلية الشيعية في باكستان. ويمثل الشيعة حوالي 20 بالمئة من سكان هذا البلد البالغ عددهم الإجمالي 180 مليون نسمة والذي يشهد اعتداءات دامية ينفذ معظمها متمردو حركة طالبان .

ويذكر أن الاستطلاع الذي أجراه مركز بيو للأبحاث توصل إلى بعض الأرقام التي تشير إلى تنامي الصراعات ذات الطبيعة الطائفية والتي أثارت قلق المسلمين سنة وشيعة.

من ذلك أن ثلثي المسلمين العراقيين في العراق وأفغانستان، ونصف المسلمين في لبنان، وربع المسلمين في إيران، قالوا إنهم قلقون من التطرف الديني.

ويشار إلى أن القلق كان أكبر بين السنة منه بين الشيعة في ما يتعلق بالتطرف.

ويذهب مراقبون أن من شأن هذه الاستطلاعات أن تنبه إلى الخطر الذي يمثله التطرف الديني ويضع الجميع أمام الحقائق بالأرقام لكي يسعوا إلى إيجاد الحلول التي تمهد للحوار وتجعل التعايش ممكنا بين جميع الطوائف.

13