التطرف اليهودي والإسلامي يستهدفان سيناء

الأربعاء 2014/07/16

التطرف ليس له وطن ولا دين، لا ينتمي إلى شعوب تعرف الديانات السماوية أو أولئك الذين يعبدون التماثيل والأبقار، وجهه البغيض واحد. صحيح أن الأكثر بشاعة هو التطرف اليهودي لأنه يقترن بالعنصرية والفاشية، لكن هناك كذلك تطرف إسلامي ومسيحي. هناك سلفية جهادية، وشيعية ثورية، وسنة يتبنون عنف الإخوان.

ورغم تعاطفي مع الشعب الفلسطيني في غزة، إلا أن ما يحدث له حاليا هو تصادم بين حكومتين متطرفتين، إسرائيل وحماس. لا ننكر أن الأولى دولة احتلال والثانية المفروض أنها تمثل المقاومة، إلا أن الأولى تنجح دائما في اصطياد التطرف الإسلامي والتكسب من ورائه.

بصراحة الاحتلال الإسرائيلي “يأكل عيش” على قفا مزاعم المقاومة التي يروجها “حزب الله” و”حماس”. في عام 2006 اختطف حسن نصر الله جنديين إسرائيليين، فدفع لبنان الثمن من أرضه وأبنائه واستقلاله، استقطع مجلس الأمن 30 كيلو مترا من مساحته ليؤمن المستعمرات الشمالية لإسرائيل، ويضع فيها قوات دولية ويمنع حزب الله من مجرد التفكير في إطلاق رصاصة على إسرائيل. حماس وضعها مختلف، وعفوا فأنا لا أتعاطف مع أهلها، فقد قتلوا جنودنا في رمضان، واقتحموا سجوننا في يناير 2011 وارتكبوا أكثر من مجزرة ضد جنود الجيش والشرطة، ناهيك عن اختطاف ثلاثة ضباط مصريين.

كثير منا يندبون حاليا ويقولون غزة تحترق! ولم أسمع صراخهم أو أرى دموعهم وجنودنا مذبوحون بأسلحتهم وصواريخهم، أين كانوا عندما قتل قناصة حماس الرائد عيسوي في 2009 والمجند ياسر في 2010 و17 جنديا مصريا صائما في رمضان 2012 بالإضافة لعشرات الجنود خلال السنوات الثلاث الماضية. الآن يطلبون مساعدة الجيش المصري العظيم الذي سخروا منه وقتلوا رجاله وقالوا إن بإمكانهم احتلال أرض الكنانة، مصر لا تنسى من ساعدها ولن تغفر لمن خانها.

على أيه حال لا يخفى على أحد أن أميركا لا تنسى لمصر ولا رئيسها إفشال مشروعها بتوطين الفلسطينيين في سيناء، وإغلاق الحدود مع إسرائيل والذي كانت جماعة الإخوان ستنفذه بالحرف كما تريد واشنطن. من ثم فإن التطرف اليهودي التقى مع التطرف الإسلامي الحمساوي في أن كليهما له هدف واحد.

إسرائيل تريد تأمين حدودها وحماية نفسها من تمدد “داعش” في سوريا والعراق، وذلك بإخراج المتطرفين الإسلاميين من غزة، ودفعهم إلى سيناء لإقامة دولة هناك، وقطع أي احتمال لحلقة وصل بين داعش وحماس، والأخيرة من جانبها تريد أن تستقر في سيناء، الأكبر حجما والأكثر إمكانيات بترولية وساحلية وتجارية، وتخدم المخطط الأميركي لتقسيم مصر ومحاصرتها من الشرق. إن التسخين الإعلامي الحالي الرامي إلى توريط الجيش المصري في معركة مع إسرائيل، لا يدرك أنه يخدم المخطط الأميركي الذي يهدف إلى تقسيم مصر لتأمين إسرائيل.

وفي ذات الوقت الذي كانت فيه المظاهرات تجوب الشوارع المصرية مستحثه الجيش على التدخل لإنقاذ غزة – وهي بالمناسبة مظاهرات لم تخرج يوما ما مطالبة بالثأر لدماء الجنود المصريين الذين كانت تقتلهم حماس خلال الثلاثة أعوام الماضية – كشفت المخابرات العامة والجيش المصرى 90 متسللا حمساويا دخلوا من رفح الفلسطينية لرفح المصرية عن طريق الأنفاق بمنزل يملكه سيناوي يحمل الجنسية القطرية واسمه محمود عبد العزيز.

وبعد القبض عليه وعلى التسعين حمساويا والتحقيق معهم وُجدَ بحوزتهم مخططات لضرب إسرائيل من سيناء وتوريط مصر، ويترتب على ذلك مطالبة إسرائيل العالم الغربي والأوروبي فرض حصار اقتصادي على مصر وإعلان إفلاسها، ومن ثم ترد تل أبيب على الهجمات الموجهة إليها من سيناء بضرب مواقع مهمة في سيناء. وهذه أبعاد المؤامرة التي لا يراها الناشطون المصريون وهم يملأون الدنيا ضجيجا على الفيسبوك وفي الفضائيات مطالبين الجيش المصري بالتحرك، وهم لا يعرفون أنها أكبر توريط لمصر وتنفيذ للمخطط الأميركي الذي أفشلته ثورة 30 يونيو، فإذا بنا نكاد نعيده بحسن نية من جديد.

من ناحية أخرى لا ننسى أن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نشرت في ديسمبر الماضي وثيقة قالت إنها استقت معلوماتها من خبراء ومؤرخين متخصصين في الشرق الأوسط، وأكدت فيها أن الربيع العربي هو مدخل لتفكيك الشرق الأوسط إلى دويلات طائفية وعرقية وعشوائية. وذكرت أن مصر على رأس هذه الدول وستنزع عنها سيناء – بإجماع دولي – لحل المشكلة الفلسطينية وتأمين إسرائيل، بالإضافة للسودان والعراق ولبنان وسوريا وليبيا واليمن، بل إن بعضها تم تقسيمه فعليا مثل السودان. أشارت الوثيقة إلى أنه سيتم إنشاء 18 دولة جديدة في الوطن العربي، ومن ثم لن تكون إسرائيل في حاجة لتوقيع اتفاقيات سلام مع أحد مع كثرة أعدائها الذين كانوا أساسا متطرفين، والغريب أن السعودية أكبر حليف تاريخي لأميركا تلي مصر في خطة التقسيم.

وكان ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية قد ألف كتابا بعنوان “حرب الضرورة أم حرب الأختيار”، أكد فيه أن احتلال بوش للعراق عام 2003 كان بمثابة الشرارة التي أشعلت التطرف الإسلامي في المنطقة.

بل إن باحثا أميركيا آخر هو برنارد لويس – وهو يهودي أيضا – هو الذي وضع أول مخطط مكتوب لتقسيم المنطقة، بتكليف من وزارة الدفاع الأميركية ومستشار الأمن القومي في عهد كارتر ومستشاره زبيجينو بريجنسكي، وهو المخطط الذي استندت إليه كونداليزا رايس – وزيرة الخارجية الأميركية في عهد بوش – وأسمته الشرق الأوسط الكبير. وفي النهاية أقول لكم تعاطفوا مع فلسطين، لكن لا تنسوا أبدا المراد بمصر وبجيشها وبأرضها.

كلمة أخيرة: حماس قتلت 3 آلاف فلسطيني في 8 سنوات حكمت فيها غزة، كم إسرائيليا قتلت؟


كاتب مصري

8