التطرف فكر يقارع بالفكر: المثقفون في صدارة جبهة محاربة الإرهاب

جامعة بوردو مونتانين الفرنسية تستضيف ندوة تتناول الجهود الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرّفة في إطار الحملة الأوروبية لمكافحة التطرّف والإرهاب.
السبت 2019/01/19
نضال شقير وجمال سند السويدي.. اتفاق على ضرورة نشر ثقافة التسامح

بوردو (فرنسا) - بات التخلّص من شبح الفكر المتطرّف المهدّد للعالم، أحد أهم الهواجس التي تنكبّ على معالجتها أكبر مراكز الدراسات والبحوث في العالم، خاصة في ما يتعلّق بالآليات الكفيلة بالقضاء عليه بعدما ثبت أن المقاربات الأمنية والعسكرية لوحدها غير قادرة على كبح جماح الأفكار المتطرفة التي انتشرت في الأرض كالفطر.

ومن أهم الأدوات المتفق عليها لمقاومة الفكر المتطرف لدى الباحثين تتمثّل حتما في وجوب توظيف الفكر والثقافة، وهو ما أكدت عليه ندوة استضافتها جامعة بوردو مونتانين الفرنسية تناولت “الجهود الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرّفة”، في إطار الحملة الأوروبية لمكافحة التطرّف والإرهاب.

نظمت هذه الندوة جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس، ودائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، بالتعاون مع مركز الأبحاث والدراسات “ميكا” في جامعة بوردو مونتانين.

وركّزت على مسائل هامة، من بينها أهمية الفكر في مواجهة التطرّف والإرهاب، ودور المفكرين في محاربة انتشار التطرف، والدعم الذي يحتاج إليه المفكرون في مواجهته، ومحاربة الفكر المتطرّف بالأفكار المعتدلة.

ويقول نضال شقیر رئیس جمعیة الصحافة الأوروبیة للعالم العربي في باريس، خلال الكلمة التمهيدية، إن “هذا النشاط أساسي في إطار دعم وتشجيع الجهود الفكرية في مواجهة الأفكار المتطرفة التي غزت عقول الكثيرين، واستحوذت عليها، خاصة من الشباب في المجتمعات الأوروبية؛ وبناءً على ذلك؛ فإن التوعية الفكرية أمر واجب، كما يجب محاربة الفكر بالفكر؛ للحد من خطورة تلك الأفكار المتطرفة”.

وفي القسم الأول من الندوة ناقش المشاركون الدور الذي يجب أن يضطلع به المفكرون في مكافحة ظاهرة التطرف، التي تفاقمت خطورتها بشكل غير مسبوق، وأصبحت من أكبر التهديدات التي تواجه المجتمعات الإنسانية في كل مكان، حيث أكدوا أن التخلص من هذه المشكلة المعقَّدة مسؤولية الجميع.

وقد أكد نوبل أكام، الأستاذ المشارك في جامعة بوردو مونتانين، على أهمية تكوين الإنسان قبل تدريب المهنيين، وضرورة أن يكون للمثقف مواقف مدروسة وملتزمة في مواجهة التطرف؛ لأنه نتيجة للجهل وسوء الفهم والخوف من الآخر.

من واجب المثقف أن يمنع انتشار هذا الوباء؛ عبر نشر التعليم والكتابات التي من شأنها مكافحة هذه الأفكار المتطرّفة الهدَّامة

أما أحمد علي محمد المرزوقي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الإمارات العربية المتحدة؛ فقد تأسف لأن المجموعات المتطرّفة تتزايد يوماً بعد يوم، ورأى أن من واجب المثقف أن يمنع انتشار هذا الوباء؛ عبر نشر التعليم والكتابات التي من شأنها مكافحة هذه الأفكار المتطرّفة الهدَّامة.

موازاة مع ذلك اعتبرت رندة صايغ، أستاذة الثقافة واللغة العربية بجامعة ألفونسو العاشر في مدريد، أن للتعليم والثقافة دورين كبيرين في منع التطرف من خلال فهم الخلفيات الثقافية. فالإرهاب نوع من السلوك يصعب دراسته؛ ومن المهم منعه قبل تفاقمه، لأنه تهديد قائم على الكراهية وسوء التأويل.

من جهته رأى البروفيسور جان جاك شوفال، الأستاذ في جامعة بوردو مونتانين، أن الكتابة هي السلاح الفكري للمثقف، وشدد على ضرورة التزام الفكر بمواجهة محاولات تبرير التطرّف، وإبراز خطورة اللامبالاة إزاء تهديداته الماثلة.

أما عبدالحق عزوزي، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية في المغرب، فقد تحدث عن الخطوات اللازمة لمحاربة التطرّف، ومنها مراجعة الكتب المدرسية والجامعية، وتكوين المعلمين، وكذلك إعادة صياغة الفكر الديني العام، وتنقيحه من الأفكار المتطرفة والمضلّلة، وأشاد بأهمية كتاب “السراب”، بصفته مرجعاً يسهم في تصحيح هذا المسار من خلال ما يقدمه من أطروحات في نشر التسامح، وشرح لطريقة عمل الجماعات المتطرفة.

وفي القسم الثاني من الندوة ناقش المشاركون كتاب “السراب” لجمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي شدد في كلمته على أهمية ثقافة التسامح، التي هي نقيض عقيدة الجماعات المتطرفة.

أما محمد علي بن هويدن، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة؛ فرأى أن الكتاب العلمي يقدم بشكل تجريبي بعض النتائج، وأنه أكثر الكتب شموليةً حول الجماعات الإسلامية السُّنية.

من جهته شدد جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، على أهمية هذا اليوم البحثي، ورأى أن “الإرهاب الإسلاموي المتطرف هو آفة كبيرة باتت تضع المجتمع الأوروبي في خطر كبير، لأنه أصبح حقيقة ملموسة وواقعية. وبالتالي يجب مواجهة هذا الخطر فكرياً أولاً وقبل أي شيء”.

6