التطرف في ليبيا الخطر الأكبر على مصر

الاثنين 2018/02/05
يلاحقهم شبح الإرهاب

القاهرة - كشف الخبير الأمني ورئيس المركز الوطني للدراسات الأمنية خالد عكاشة في مداخلته بمؤتمر مواجهة التطرف، الذي نظمته مكتبة الإسكندرية مؤخرا، أن ليبيا باتت تشكل تهديدا صريحا لمصر ودول الشمال الأفريقي، وذلك منذ انحسار التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيما داعش والقاعدة في سوريا والعراق.

ورأى عكاشة أن “الساحة الأكثر خطورة والعنوان الحقيقي للتهديد المستقبلي لمصر يتشكل في الاتجاه الغربي والحدود الغربية، وأن الشمال الأفريقي ليس بمنأى عن هذا التهديد انطلاقا من الأراضي الليبية”.

وأوضح “المستهدف هو الشمال الأفريقي بكامله، وكان اختيار ليبيا باعتبارها الحلقة الأضعف في الشمال الأفريقي”.

وتابع “منذ انطلاق ما سمي بثورات الربيع العربي، تم وضع جذور إرهابية على الأراضي الليبية، جذور لصناعة منطقة رخوة أو حاضنة للفوضى من الممكن أن تتنامى لسنوات طويلة. لم يكن الأمر وقتئذ تغييرا للنظام السياسي بقدر ما كان إفساحا لمساحات هي منفسحة بالأساس جغرافيا وخالية إلى حد كبير من الكثافة السكانية لاستقبال واستيطان أعداد كبيرة جدا من الإرهابيين والنشاطات المسلحة، وكان الفصل الأول استخدام تلك الأراضي كمحطة للتأهيل والتدريب والإعداد من أجل إرسال مجموعات إلى سوريا”.

ولفت إلى أن “العمل على الأراضي الليبية وقتئذ لم يكن مقصورا على مجموعة من المعسكرات تدرب وتؤهل مجموعات للذهاب إلى سوريا، على الرغم من أن الفصل السوري كان داميا ومؤثرا ومستمرا حتى اللحظة الراهنة”.

وأضاف “طوال الوقت كان هناك جهد يبذل لتحطيم الدولة الليبية ومؤسساتها وخلق بيئات حاضنة لتنظيمات إرهابية وإرسال مقاتلين وسلاح وغير ذلك إلى سوريا. هكذا كانت صناعة الإرهاب وتحطيم الدولة يمضيان بشكل متواز، وفي الإطار نفسه تمضي مسألة الحرص على ديمومة هذه الفوضى”.

وأكد أن “هذه الفوضى سيتم استثمارها في فصول قادمة، ولن تكون هناك مساحة حل لليبيا بل إن أزمتها ستدفع إلى المزيد من التعميق، لتصبح مكانا قائما وقابلا لأن يقود الفصل الثاني من التهديد الإرهابي”، ويرى أن هذا الوضع يهدد الدولة المصرية.

وأضاف عكاشة أن “المساحات في سوريا والعراق تضيق على التنظيمات خاصة الكبرى؛ داعش والقاعدة، وفي المقابل ليست هناك إشارات إيجابية على الإطلاق تدل على انغلاق أو تضييق للمساحات مستقبليا للتنظيمات الإرهابية على الأرض الليبية، بل إن التناقضات على الأرض تؤكد تعميق الأزمة والصراعات بشكل متعمد من كل الأطراف”.

وأعتبر أن “الأطراف الدولية حاضرة بقوة وجميعها لها أهداف ومصالح من استمرار الملف الليبي وغياب حل وتوافق ينهي الأزمة”.

وأضاف “الشمال الأفريقي والذي يضم ثلاث دول رئيسية مصر وتونس والجزائر، لديها درجة من الهشاشة الأمنية أو تعاني من تهديدات إرهابية. ونموذج عملي على ذلك حادثة الواحات البحرية في مصر منذ أشهر، حيث أن مجموعة من 20 إلى 265 فردا تتسلل من الداخل الليبي ولها قدرات قوية من التسليح والتجهيز، هذا هو النموذج يهدد بالتواجد بليبيا وقد تعرضت تونس لمثل هذه التهديدات من المجموعات الإرهابية في الجنوب التونسي”.

ولفت عكاشة إلى أن ما هو قادم من الجهة الغربية ومن ليبيا على وجه التحديد يدعو إلى بعض التشاؤم، فالأزمة السياسية معقدة والانقسام حاد ولا أفق على الإطلاق، حتى الجيش الوطني الليبي تتم محاصرته وبعض الأطراف الإقليمية ليس ضمن القوى المؤثرة على المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة.

واعتبر الخبير الامني المصري أن “تنظيمي داعش والقاعدة سيتجهان إلى الأراضي الليبية وسيتنافسان على هذه المساحة لحيازة السيطرة على الأرض، وليس لدى أي منهما مانع من تكوين تحالف وتكامل تكتيكي لضمان السيطرة على الأرض وتحقيق انتصارات ضد أي مواجهة لهما”.

7