التطعيمات كالأدوية ليست آمنة لكنها ضرورية

تحذير الكثير من الباحثين من خطر الأعراض الجانبية للتطعيمات واعتبارها غير آمنة مئة بالمئة دفع بالعديد من الأهالي، في مناطق كثيرة حول العالم، إلى الامتناع عن إجرائها، خشية إصابة أطفالهم بأي عارض مرضي.
الخميس 2017/04/27
الملايين من الأطفال في العالم يصعب الوصول إليهم

لندن- في ظل الاحتفال بالأسبوع العالمي للتطعيم، تشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة إجراء التطعيمات وإتمامها للحد من انتشار الأمراض، وسط ما يروج عن أضرارها، رغم ندرة حدوثها.

ونشرت مواقع أميركية تقريرا عن دراسة علمية موسعة خلصت إلى ضرورة تطعيم الأطفال لحمايتهم من أمراض الطفولة الشائعة، وإلى التأكيد على أن اللقاحات آمنة، ولا تسبب الإصابة بالتوحد أو أمراض السرطان. والنتيجة هي خلاصة أكثر من 20 ألف دراسة علمية أُجريت على لقاحات الأطفال، نشرت في أحد إصدارات دورية “طب الأطفال”.

وفند الباحثون ما يروج له نشطاء مناهضون للقاحات، وحتى بعض نجوم هوليوود، من وجود صلة بينها وبين تزايد حالات الإصابة بمرض التوحد بين الأطفال، مؤكدين أن أعراض التطعيم الجانبية نادرة الحدوث.

كما دحضت الدراسات اعتقادا سائدا يقرّ بارتباط بعض اللقاحات بالإصابة بسرطان الدم (لوكيميا). ولفت الباحثون إلى أن التأثير العكسي للتطعيمات يطال فئة قليلة للغاية من الأطفال.

المصادقة على اعتماد تطعيم معين تستند إلى إجراءات الموافقة الأميركية والأوروبية التي تشمل التجارب السريرية

وقالت د. آري براون، طبيبة أطفال مختصة بأمراض التوحد، ومؤلفة كتاب “الطفل 411”، ولم تشارك في الدراسة الموسعة “اللقاحات.. كسائر الأدوية ليست آمنة مئة في المئة”.

وأضافت “يصيب الاحمرار منطقة غرز الحقنة، هذه أشياء شائعة، ولحسن الحظ التأثيرات العكسية الخطيرة نادرة للغاية”. وساهمت اللقاحات في انقراض بعض الأمراض التي تفشت سابقا بين الأطفال، ما أدى إلى إطالة العمر الافتراضي للأفراد؛ ففي أميركا تراجع معدل الوفيات بين الأطفال من 100 وفاة بين كل ألف إلى 7 فقط، وذلك بفضل اللقاحات.

وساهم لقاح الحصبة في القضاء على المرض في الولايات المتحدة عام 1978، إضافة إلى الدفتيريا التي كانت أحد أكثر الأمراض شيوعا وفتكا بالأطفال. ومع بدء إحجام عائلات عن تطعيم أطفالها بسبب مخاوف من أعراض جانبية قد تتسبب فيها التطعيمات، يتخوف العلماء من أن يؤثّر ذلك سلبا على صحة المجتمع.

وبدا ذلك واضحا؛ إذ ارتفعت معدلات الإصابة بالحصبة لدى الأطفال في أوهايو بعد رفض أهاليهم إخضاعهم لبرنامج اللقاحات الوقائي، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 18 عاما، وسط ذهول المسؤولين الذين اعتقدوا أن المرض قد تم القضاء عليه عام 2000.

جدير بالذكر أن عملية المصادقة على اعتماد تطعيم معين تستند، عادةً، إلى إجراءات الموافقة الأميركية والأوروبية، التي تشمل العديد من التجارب السريرية العشوائية، على 3 مراحل على الأقل، إضافة إلى العديد من الإجراءات الأخرى للتأكد من عدم حصول تشويش في نتائج البحث.

يقول الخبراء إنه إذا لم تتلقوا التطعيمات الأساسية وكنتم تعيشون في مجموعة سكانية مستوى التطعيم فيها مرتفع جداً (يفوق الـ70 بالمئة – 80 بالمئة على الأقل)، ستكون احتمالات إصابتكم بالمرض ضئيلة. يطلق على هذه الظاهرة اسم “مناعة القطيع”. ومن الصعب أن يتفشى المرض وينتقل بين الناس إذا قام الجميع بتلقي التطعيمات، لذلك فإن من يتلقَّ التطعيم يكنْ محمياً، عمليا.

ورغم أنه تم إثبات أن كل تطعيم متبع يعود بفائدة أكبر من الضرر الذي قد يسببه -أي أن عدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض عقب تلقيهم التطعيم أقل بكثير من عدد الذين يمرضون دون تلقي التطعيم- يؤدي التطعيم، أحيانا، إلى إحداث ضرر بشكل فعلي، بينما يصاب الناس بالمرض بشكل تلقائي.

اللقاحات ساهمت في انقراض بعض الأمراض التي تفشت سابقا بين الأطفال، ما أدى إلى إطالة عمر الأفراد الافتراضي

المشكلة الحقيقية تتعلق أساسا بالسن؛ فنجاح التطعيم نفسه يؤثر بشكل عكسي، ضد التطعيم نفسه، إذ أن الآباء والأمهات -وأحياناً أفراد الطاقم الطبي- لا يكونون مطلعين على تأثيرات المرض (لأن التطعيم يمنع حدوثها)، وإنما ينتبهون إلى تأثيرات التطعيم الجانبية فقط.

يهدف أسبوع التطعيم العالمي الذي يُقام في الأسبوع الأخير من شهر أبريل، إلى تعزيز استعمال اللقاحات من أجل حماية الأشخاص -مهما كانت أعمارهم- من المرض. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التطعيم يؤدي إلى إنقاذ أرواح الملايين من الناس وهناك اعتراف واسع النطاق بأنه واحد من التدخلات الصحية الأنجح والأعلى مردوداً في العالم.

ومع ذلك مازال هناك اليوم 19.4 مليون طفل في العالم لم يحصلوا على التطعيم قط أو لم يحصلوا على التطعيم الكامل. ويمثل عام 2017 منتصف الطريق بالنسبة إلى خطة العمل العالمية الخاصة باللقاحات، التي اعتمدتها 194 دولة عضواً في جمعية الصحة العالمية في مايو 2012، والتي تستهدف تجنب الملايين من الوفيات الناجمة عن الأمراض التي يمكن التوقّي منها باللقاحات بحلول عام 2020، عن طريق الإتاحة الشاملة للتطعيم.

وعلى الرغم من التحسينات التي شهدتها البلدان وارتفاع المعدل العالمي لاعتماد اللقاحات الجديدة، لا تزال الغايات المحددة للتخلص من المرض جميعها متخلفة عن الجدول الزمني، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالحصبة والحصبة الألمانية وتيتانوس الأمهات والولدان.

ومن أجل أن يظل جميع الناس في شتى أنحاء العالم على قيد الحياة وأن يحققوا النماء، تحث المنظمة العالمية البلدان على بذل المزيد من الجهود في سبيل تحقيق أهداف خطة العمل العالمية الخاصة باللقاحات بحلول عام 2020. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تعمل البلدان التي حققت هذه الأهداف أو أحرزت تقدماً صوب تحقيقها، على الحفاظ على هذه الجهود عبر الزمن.

17