التطلع إلى هيئات منتخبة فاعلة يرافق انتخابات مجلس الشورى العماني

مجلس الشورى الذي ينتخب العمانيون غدا أعضاءه اكتسب أهمية إضافية بفعل الإصلاحات التي أدخلت عليه ووسعت من صلاحياته، دون أن تمثل منتهى سقف طموح بعض العمانيين إلى إرساء هيئات منتخبة ذات فاعلية أكبر في إدارة الشأن العام.
السبت 2015/10/24
حضور المرأة في انتخابات الشورى العماني يشمل الترشح والانتخاب

مسقط - يتوجه الناخبون في سلطنة عمان غدا إلى مراكز الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الشورى في دورته الثامنة للفترة من 2015 إلى 2019.

وخلال الأيام الماضية أدخلت التحضيرات للانتخابات، من لوحات دعائية ومراكز اقتراع، حركية إضافية إلى الشارع العماني المتميز بهدوء بالغ، عكست أيضا الأهمية النسبية التي اكتستها هذه المناسبة منذ أعطت إصلاحات أقرّت بمرسومين سطانيين صلاحيات جديدة تشريعية ورقابية للمجلس سنة 2011 أخرجته من الطابع الاستشاري غير الملزم الذي رافقه منذ إنشائه في العام 1991 ليحل محل المجلس الاستشاري للدولة الذي استمر منذ العام 1981.

ومن بين تلك الصلاحيات الجديدة مناقشة مشاريع القوانين التي لها صفة الاستعجال والتي يحيلها إليه مجلس الوزراء، وإقرار أو تعديل مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة وتحيلها إلى مجلس عمان المكون من مجلس الشورى ومجلس الدولة، ثم رفعها مباشرة إلى سلطان البلاد لإصدارها، ومناقشة مشاريع خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة التي يحيلها إليه مجلس الوزراء، وبحث وإبداء الرأي بشأن الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها.

كما أن للمجلس بموجب تلك الصلاحيات التي أسندت إليه الحق في استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم ومخالفة قوانين البلاد.

لكن هذه الصلاحيات لا تمثل وفق مراقبين نهاية طموح الطبقة المسيسة من بين العمانيين إلى هيئات منتخبة ذات دور أكبر في إدارة الشأن العام.

وانصب نقاش المرشحين الذين انتشرت صورهم في شوارع العاصمة العمانية مسقط والمدن الكبرى أساسا على قضايا اجتماعية واقتصادية، فرضها التراجع في أسعار النفط الذي يمثل المورد الرئيسي للسلطنة.

أحمد المخيني: المجلس المنتهية ولايته لم ينجح في الاستفادة من صلاحياته الجديدة

ودعي للمشاركة في التصويت 611 ألفا و906 من الناخبين في 107 مراكز للاقتراع.

وكان أحدث إحصاء صدر عن المركز الوطني العماني للإحصاء والمعلومات ونشرته مؤخرا وكالة الأنباء العمانية الرسمية قد أظهر بلوغ إجمالي عدد سكان سلطنة عمان بنهاية شهر سبتمبر الماضي 4 ملايين و254 ألفا و416 نسمة بينهم مليونان و365 ألفا و937 عماني، ومليون و888 ألفا و479 من الوافدين.

وسيختار الناخبون أعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم 85 من أصل 596 مرشحا بينهم 20 امرأة، حسب اللجنة الانتخابية.

ويقدم المجلس الذي ينتخب لولاية مدتها أربع سنوات، النصح للحكومة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية لكنه لا يتدخل في المسائل المرتبطة بالدفاع والأمن الداخلي والسياسة الخارجية.

وكان السلطان قابوس أمر في 2011 بتعديل القانون الأساسي لمنح مجلس عمان سلطة تخول له التشريع ومراقبة عمل الحكومة. ويضم هذا المجلس مجلسي الشورى والدولة الأقرب إلى مجلس للأعيان ويضم 83 عضوا معينين.

واتخذ السلطان هذه المبادرة بعد أسابيع من تظاهرات مطالبة بإصلاحات سياسية، لم تكن تستهدف تغيير نظام الحكم ولا شخص السلطان قابوس الذي يحظى بشعبية تجلّت في حالة القلق التي رافقت إقامته ثمانية أشهر حتى مارس الماضي في ألمانيا للعلاج.

وما تزال أوساط سياسية عمانية تطمح لمزيد توسيع صلاحيات مجلس الشورى. وقال المحلل العماني أحمد علي المخيني لوكالة فرانس برس إن “المجلس المنتهية ولايته لم ينجح في الاستفادة من صلاحياته الجديدة بسبب هيمنة الحكومة على الحياة السياسية”. وأضاف أنه “لم ينجح في استجواب وزير أو إخضاع عضو للحكومة للتصويت على الثقة كما أنه لم يقر قوانين اقترحت بمبادرة منه”.

3