التطورات العسكرية في ليبيا ترتد على الأسعار العالمية للنفط

السبت 2014/12/27
حرائق صهاريج النفط بميناء السدرة كان لها تأثير مباشر في رفع أسعار النفط في العالم

طرابلس - لم يُجانب البرلمان الليبي المنتخب الصواب حين وجّه صيحة فزع إلى المجتمع الدولي حول سعي مقاتلي ميليشيات “فجر ليبيا” السيطرة على المنابع الكبرى للنفط في البلاد، من أجل “تمويل الأنشطة الإرهابيّة في ليبيا والعالم”، فقد بدأت معالم هذا المخطّط وتداعياته في البروز، لاسيما بعد الهجوم على ميناء “السدرة” النفطي وحرق أكبر صهاريجه وقتل أكثر من عشرين جنديا، حيث وصل صدى ذلك إلى الأسواق العالمية بسرعة سريان النار في الهشيم.

وأكّد مسؤولون ليبيّون، أمس الجمعة، أنّ الحريق الذي اندلع في صهريج بميناء السدرة النفطي في ليبيا امتد إلى صهريجين آخرين، وذلك من جرّاء اشتباكات بين قوّات الجيش الليبي ومقاتلي ميليشيات “فجر ليبيا” الإسلاميّة التي شنّت، أمس الأوّل، هجوما فجئيّا بقذائف صاروخيّة على الميناء النفطي انطلاقا من زوارق سريعة.

وجرى إغلاق مرفأي السدرة وراس لانوف المجاور له، وهما أكبر الموانئ النفطية الليبية، منذ أسبوعين حين تحرّكت ميليشيات “فجر ليبيا” الإسلاميّة، التي تسيطر على طرابلس العاصمة، نحو شرق البلاد في مسعى منها إلى السيطرة على المرفأين.

وقال محمد الحراري، المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن الاشتباكات تسبّبت بعد ذلك في إصابة عدد من الصهاريج التي مازالت النيران تشتعل فيها.

وأعلنت مصادر عسكرية متطابقة لوكالات الأنباء، عن مقتل 22 جنديا، على الأقلّ في سرت والسدرة، فضلا عن مقتل عدد من الجنود والضحايا المدنيين في مناطق أخرى، وذلك إثر هجمات ميليشيات “فجر ليبيا” الإسلامية التي تسببت في احتراق أوّل خزانات النفط الخام في مرفأ السدرة أكبر المرافئ النفطية في ليبيا.

وتحاول هذه الميليشيات التي بدأت هجماتها على ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي منذ نحو أسبوعين، السيطرة على هذه المنطقة التي تعد أغنى مناطق البلاد بالنفط، وذلك بهدف تمويل النشاط القتالي لمقاتليها المتشدّدين من خلال تهريب النفط.

وتضمّ منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس)، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة وهي الأهم على الإطلاق في ليبيا.

محمد الحراري: الاشتباكات تسببت في إصابة صهاريج مازالت النيران تشتعل فيها

وأفادت “المؤسسة الوطنية للنفط”، أمس الأوّل، أنّ القتال أدّى إلى انخفاض إنتاج ليبيا من الخام إلى 352 ألف برميل يوميا. وكان مرفأي السدرة وراس لانوف يصدّران ما يقدر بواقع 300 ألف برميل يوميا حتى إغلاقهما قبل أسبوعيّن.

الجدير بالذكر أنّ الحكومة الليبية كانت قد أعلنت، قبل الهجمات الأخيرة لمسلّحي “فجر ليبيا”، أنّها تأمل في زيادة إنتاجها النفطي ليبلغ مليون برميل يوميا في 2014، وهو ما أثار قلق الوسطاء بسبب الفائض في العرض، غير أنّ حكومة الثني عادت لتقول هذا الأسبوع إنّها ستخفض تقديراتها هذه بسبب معارك في مناطق الإنتاج، ممّا طرح استفهامات عدّة بين تزامن القرار الأوّلي بزيادة الإنتاج والهجوم المفاجئ للمقاتلين الإسلاميين على أكبر الموانئ النفطيّة بالبلاد.

ورغم نجاح الجيش الليبي في صدّ الهجوم، فإنّ الحرائق الملتهبة في صهاريج النفط لقيت صداها المباشر في أسواق النفط العالميّة، فقد ارتفعت أسعار النفط، أمس الجمعة، في أسواق نفطية عدّة، مؤذنة بأنّ التطوّرات العسكريّة في ليبيا قد أضحى لها صدى عالمي، باعتبارها قد مسّت صناعة النفط الحيويّة.

وبالأمس بعد إغلاق الأسواق في عيد الميلاد، ارتفع سعر برميل النفط الخفيف في آسيا 28 سنتا ليصل إلى 56,12 دولارا. وارتفع سعر النفط فوق 60 دولارا للبرميل عموما، أمس الجمعة، مع انخفاض الإنتاج الليبي بفعل الاضطرابات الأخيرة، وهو ما طغى على تأثير تخمة المعروض المتزايدة في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم وضعف واردات اليابان.

ويؤكّد مراقبون أنّ احتراق خزّان كبير في مرفأ السدرة النفطي الليبي، بعد إصابته بقذيفة صاروخية خلال هجمات لميليشيات إسلامية، هو السبب الرئيسي لتوجّه الأسعار إلى الارتفاع.

وكان الجيش الليبي قد نجح في صدّ الهجوم المفاجئ للميليشيات الإسلاميّة، وذلك رغم سقوط 22 قتيلا من جنوده كانوا قد أصيبوا بقذائف صاروخيّة أطلقها مقاتلو “فجر ليبيا” انطلاقا من زوارق في محاولتهم السيطرة على أكبر الموانئ النفطية في البلاد.

وأكّدت مصادر عسكريّة أنّ مقاتلي الميليشيات الإسلاميّة تمكّنوا من إحراق صهريج نفط في البداية قبل أن يولّوا هاربين بعد إعطاب ثلاثة من زوارقهم.

وقال علي الحاسي المتحدث باسم غرفة عمليات الجيش الليبي في الهلال النفطي التابع لحكومة عبدالله الثني المعترف بها دوليا، إن ميليشيات “فجر ليبيا” تتحمل مسؤولية إطلاق النار على الصهريج الأوّل أثناء محاولتها السيطرة على ميناء السدرة باستخدام زوارق سريعة. في حين حمّل المقاتلون الإسلاميّون القوة المنافسة الجانب الآخر المسؤولية لاستخدامها طائرات حربية تحرّكت لصدّ الهجوم المفاجئ.

يُذكر أنّ ميليشيات “فجر ليبيا”، التي تضمّ مسلّحين إسلاميين، كانت قد سيطرت على العاصمة طرابلس في أغسطس الماضي، بعد أن انهزمت في الانتخابات التشريعيّة الأخيرة، ممّا اضطرّ الحكومة المعترف بها دوليا إلى مباشرة عملها من الشرق مع مجلس النواب المنتخب.

2