التطورات الميدانية تثير المخاوف من تصاعد التوتر وسط ليبيا

تبنت القوات المنبثقة عن مجلس النواب في مدينة طبرق الليبية (شرق) القصف الجوي الذي استهدف طائرة مدنية في قاعدة الجفرة الجوية، على متنها قيادات وعناصر تابعة للمجلس العسكري لمصراتة، والذي خلف مقتل عسكري وإصابة آخرين.
الخميس 2017/01/05
خطر التصعيد

طرابلس - قال مسؤولون إن قوات متحالفة مع الحكومة التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها نفّذت ضربة جوية ضد طائرة نقل عسكرية في منطقة الجفرة بوسط البلاد، مما أسفر عن إصابة رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة المنافسة.

وتثير الضربة الجوية، التي حدثت الثلاثاء، وما سبقها من اشتباكات، الاثنين، مخاوف من تصاعد التوتر في المنطقة الصحراوية بوسط ليبيا بين القوتين العسكريتين الرئيسيتين في البلاد.

ويتصاعد التوتر في المنطقة بين ما يعرف باسم الجيش الوطني الليبي بقيادة القائد العسكري المشير خليفة حفتر من جهة وقوات من مدينة مصراتة الساحلية الغربية أو المتحالفة معها من جهة أخرى بعضها مؤيد للحكومة الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة.

وقال الجيش الوطني الليبي، الثلاثاء، إن طائرة مقاتلة تابعة له ضربت طائرة نقل من طراز “سي.130” كانت متوقفة في الجفرة.

وقال مسؤول كبير في الجيش الوطني الليبي، إنها كانت تسلم أسلحة وذخيرة لما وصفها بجماعات إرهابية متمركزة هناك.

وتضاربت الروايات حول الهدف الذي أصابته الضربات. ففي تصريح إعلامي قال العقيد أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات مجلس النواب التي يقودها خليفة حفتر، إن قواتهم “وجهت ضربة محكمة ودقيقة للجماعات الإرهابية أثناء اجتماع لقادة مليشيات تنظيم القاعدة في قاعدة الجفرة”.

فيما نفى العقيد محمد الغصري، المتحدث باسم قوات البنيان المرصوص، الموالية لحكومة الوفاق الوطني، صحة تصريحات المسماري.

وقال إن “القصف استهدف طائرة كانت تقل وفدا اجتماعيا من مدينة مصراتة للقيام بواجب العزاء إلى عائلة العكشي في هون”.

ونفذ الجيش الوطني الليبي ضربات في السابق بمناطق قريبة ضد قوات بينها مقاتلون إسلاميون يقول إنهم يحتشدون لمحاولة استعادة السيطرة على عدة موانئ يسيطر عليها في منطقة “الهلال النفطي” على طول الساحل.

مارتن كوبلر: الأطراف الليبية مطالبة بضبط النفس وتسوية المسائل بالحوار السلمي

لكن محمد قنونو، المتحدث باسم القوات الجوية في مصراتة، قال إن الطائرة “سي.130” كانت تقل وفدا زائرا من مصراتة، وأكد أن رئيس المجلس العسكري بالمدينة إبراهيم بيت المال أصيب.

وأضاف أن شخصا قتل في الضربة وأصيب ثالث أيضا.

وقال قنونو إنه يتحدث نيابة عن قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس.

وأضاف أن غرفة عمليات الطوارئ الخاصة بالقوات الجوية لحكومة الوفاق الوطني تعتبر الهجوم “عملا إجراميا” لكنهم سيردون بـ”حكمة” حفاظا على مصلحة الليبيين.

وعبر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في بيان أصدره الثلاثاء، عن إدانته الشديدة للقصف الجوي الذي استهدف طائرة نقل عسكرية تابعة لقوات البنيان المرصوص كانت تقل نخبة من ضباط تلك القوات الذين جاؤوا إلى الجفرة لتقديم واجب العزاء في زميلهم.

واعتبر المجلس الرئاسي أن “هذا العمل يتنافى مع جميع المبادئ والقيم الدينية والاجتماعية”، مؤكدا أنه “لن يسمح بتكراره، ولن يتسامح مع قتل وترويع المواطنين”.

وأضاف البيان أن مثل هذا التصعيد يفتح الباب أمام مواجهات يعمل جميع المواطنين على تجنبها، موضحا أن مثل هذه التصرفات تقضي على كل الجهود المبذولة لإرساء الأمن وتحقيق الاستقرار في البلاد.

وأكد الرئاسي في بيانه على أن القصف الجوي أسفر عن مقتل شاب وجرح ثمانية آخرين بينهم مدنيون وعسكريون.

وأعلن المجلس البلدي والعسكري وأعيان بلدية مصراتة، والمنطقة العسكرية الوسطى، وغرفة عمليات الطوارئ بسلاح الجو الليبي، عن استنكارهم وإدانتهم لما تتعرض له “المناطق الجنوبية الآمنة من تصعيد عسكري خطير، والذي تمثل آخره في القصف الجوي الذي تعرضت له قاعدة الجفرة الجوية”.

وقال بيان للمجلس البلدي بمصراتة، إن الهجوم الذي نفذته “طائرة حربية تابعة لما يسمى عملية الكرامة أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى وأضرار جسيمة بالطائرة ومرافق المطار، كما أدى إلى زعزعة أمن واستقرار الوطن، وزرع الفتنة والرعب بين أبنائه”.

ودعا البيان “كل القوات والمقاتلين إلى رفع أقصى درجات الاستعداد لإعلان حالة النفير العام”.

وأكد البيان على أن ترحيب المجلس العسكري بمدينة مصراتة بالمساعي التي قام بها مجلس أعيان بلدية مصراتة للشورى والإصلاح في زيارته للشرق “ليس من باب الخوف أو الضعف وإنما محبة في الصلح وتقديما للمصلحة العليا للوطن”.

وشدد البيان على أن مثل “هذه الأعمال الإجرامية تعرقل كل مساعي الصلح وتزيد من حالة التوتر وتدفعنا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تمنع تكرار مثل هذه الأفعال”.

ومن جهته، حذر مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، من خطر التصعيد الذي من شأنه أن يؤدي إلى تجديد النزاع، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة وسط ليبيا.

وقال كوبلر “أدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتسوية المسائل من خلال الحوار السلمي”.

ودعا الممثل الأممي جميع الأطراف الليبية إلى العمل على المصالحة والامتناع عن أي عمل أو خطاب من شأنه تأجيج الأوضاع.

4