التطور التكنولوجي يحدث ثورة اقتصادية مجهولة العواقب

الخميس 2014/02/20

لا شك ان التغير التكنولوجي اصبح في تسارع متزايد، وهو ينتج بطالة ويزيد من التفاوت في الدخل بين الناس.

لكنه ينتج أيضا عولمة الاتصالات والعولمة التجارية والعولمة الثقافية، وهي تساهم في اعادة توزيع النمو بدلا من تركزه في اماكن محدودة من العالم، وبدأ يردم الفجوة بين ما يسمى بالعالم المتقدم والعالم النامي.

وأصبحت الدول النامية هي سبب انعاش الدول المتقدمة خصوصا بعد الازمة المالية وفي نفس الوقت بدأت تهدد بانتقال الاعمال اليها ولكن هذا ليس هو النهاية إذ لا يمكن معرفة المستقبل.

الثورة الصناعية الاولى، التي بدأت في الفترة 1750 – 1850 في المملكة المتحدة وهي ما تسمى بعصر البخار وصلت ذروتها بإنشاء السكك الحديدية. وكانت الثورة الثانية اكثر عمقا في الاقتصاد وفي المجتمع بعدما حلت قوة المحرك محل قوة الحيوان في جميع المجالات. وأحدثت ثورة في السرعة وحلت المصابيح الكهربائية محل الشموع وقد احدثت الاجهزة الكهربائية ثورة في الاتصالات.

اما الثورة الصناعية الثالثة فهي عصر ثورة المعلومات في بداية القرن الحادي والعشرين. ونحن نشهد اليوم مع ارتفاع الأجور في آسيا بدأ مديرو المصانع بالفعل البحث عن الفرص للاستعاضة عن الموظفين بالروبوتات.

ومع تزايد استخدام شبكة الانترنت فان المشتريات على الشبكة بدأت تزيل عددا كبيرا من وظائف البيع بالتجزئة وتشير الحسابات غير الرسمية الى ان التغير التكنولوجي قد يؤدي الى خسارة ما بين خمسة الى عشرة ملايين عامل لوظائفهم سنويا على مستوى العالم.

وقد تحالف التغير التكنولوجي الأكثر سرعة مع الازمة المالية خصوصا في اوربا والولايات المتحدة، ليفاقما من ارتفاع نسب البطالة خصوصا بعد أن فشلت الدول في التكيف السلس مع الازمة المالية وفي نفس الوقت مع التغير التكنولوجي السريع.

وقد تأثرت الطبقة الوسطى بتلك التغيرات اكثر من بقية الطبقات الاخرى فنجد ان الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة هبط متوسط دخلها لمستوى عما كان عليه قبل عصر الانترنت في عام 1993. وفقدت الكثير من المكاسب التي حققتها في سنوات الرئيس بيل كلينتون.

وأصبح 47 في المائة من الشعب الاميركي لا يدفعون ضرائب فيدرالية على الدخل بسبب انخفاض دخلهم. وكانت الولايات المتحدة الاولى عام 2007 في التنافسية العالمية لكنها هبطت في عام 2011 الى المستوى الخامس ثم هبطت الى المستوى السابع عام 2012 وستعود الولايات المتحدة مستقبلا في الاعتماد على ازدهار قطاع الطاقة.

رغم ذلك ما زال متوسط اجمالي الناتج المحلي للفرد في الدول النامية يمثل فقط سُبع ذلك الموجود في الولايات المتحدة (مع وجود تعادل في القوة الشرائية).

وتشعر الولايات المتحدة اليوم أنها فقدت عالم الحلم الاميركي والتفرد الاميركي نتيجة بطء الابتكارات. وأصبحت تجد صعوبة في اللحاق بالإيقاع السريع للانماط الاقتصادية الجديدة.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11