التعامل مع الإعلام الحكومي المصري بحلول تقليدية يعيد الأزمة بوجه جديد

يناقش البرلمان المصري مشروع قانون الهيئات الإعلامية وسط الحديث عن توجه الحكومة إلى دمج مؤسسات الإعلام الرسمي، كأحد الحلول المتاحة للتعامل مع الأزمات المالية التي تعاني منها المؤسسات الصحافية، فضلا عن ضعف المحتوى المعروض على قنوات التلفزيون الرسمي.
الاثنين 2016/12/05
حلول الحكومة السابقة لم تغير نظرة الجمهور للإعلام

القاهرة - وسط خلافات وتباينات في الرؤى وبحضور عدد من كبار الكتاب والصحافيين، شهدت لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان المصري، الأحد، جلسات استماع حول مشروع قانون الهيئات الإعلامية.

ويعتبر اجتماع، الأحد، بداية للعديد من الاجتماعات في الأيام المقبلة، بحسب تأكيدات النائب أسامة هيكل، رئيس اللجنة الذي شدد على أنه لن يكون هناك استعجال في إصدار القوانين، لضمان صدورها بالصورة التي يرضى عنها الجميع.

وكانت قد أثيرت في الآونة الأخيرة عدة انتقادات بين كبار العاملين بالصحافة المصرية والحكومة، حول أسباب التباطؤ في إقرار تلك القوانين، وبلغ الجدل حد تبادل الاتهامات بين البعض من الصحافيين وأعضاء المجلس الأعلى للصحافة، بأن هؤلاء الأعضاء يسعون لبقاء الوضع على ما هو عليه، ليظلوا في مقاعدهم لأطول مدة ممكنة، على الرغم من التردي المتواصل لأحوال المؤسسات الصحافية حاليا.

وينص الدستور المصري، على تشكيل ثلاث هيئات، لتنظيم عمل الصحافة والإعلام، وهي المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة.

وعاد الحديث عن إمكانية لجوء الحكومة المصرية إلى “الدمج”، كأحد الحلول المتاحة للتعامل مع أزمات الإعلام الحكومي، بعد الأزمات المالية التي تعاني منها المؤسسات الصحافية، فضلا عن ضعف المحتوى المعروض على قنوات ماسبيرو (التلفزيون الرسمي).

ويعد الدمج أحد الحلول القديمة التي لجأت إليها حكومات سابقة، لحل المشكلات المتعثرة داخل الإعلام الحكومي، وتم تطبيقه لأول مرة عام 2009، من خلال دمج ثلاث مؤسسات صحافية قومية صغيرة داخل المؤسسات الكبرى (الأهرام وأخبار اليوم والشركة القومية للتوزيع). إلا أن تلك التجربة أثبتت فشلها، بعد أن تسببت في إضعاف المؤسسات الكبرى، ووجدت الحكومة نفسها مضطرة لتقديم المزيد من الدعم إليها، بالإضافة إلى العديد من المعوقات القانونية والإدارية أثناء إجراء عملية الدمج.

مجدي العجاتي: الفترة المقبلة ستشهد إعادة هيكلة الإعلام الحكومي المصري

وقال مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، إن الفترة المقبلة سوف تشهد إعادة هيكلة الإعلام الحكومي بمختلف أنواعه، وإن تلك الهيكلة سينتج عنها إغلاق مؤسسات ودمج أخرى.

وجاءت تصريحات العجاتي وحديثه عن فشل الإعلام الحكومي، في وقت يشهد فيه الإعلام حالة من الجدل غير المسبوق تتعلق بإقرار قوانين الإعلام الجديدة.

ويتوقع، مع إقرار القوانين الجديدة، الأسبوع المقبل، أن تحل الهيئة الوطنية للإعلام محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون، مع السعي إلى إغلاق عدد من القنوات الرسمية ودمج قنوات أخرى.

ولفت مراقبون إلى أن الفكرة المثارة بدمج المؤسسات الإعلامية الكبرى والصغرى في بوتقة واحدة من شأنها التسبب في العديد من المشكلات التي ستدخل تلك المؤسسات في صراع وعراك دائم، وأن من أبرز النتائج المترتبة عنها أن هذا الدمج سوف لن يكون حقيقيا بل شكليا وظاهريا.

وبدا التوجه الحكومي نحو الدمج واضحا منذ شهر أكتوبر الماضي، بعدما طلبت صفاء حجازي، رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون من قيادات ماسبيرو، تقديم خطط سريعة لإعادة هيكلة المبنى الذي يعمل فيه نحو 40 ألف موظف وإعلامي، وشددت على ضرورة تقليص عدد الإدارات المركزية إلي النصف تمهيدا لدمج عدد من القنوات المتخصصة.

وقالت ليلى عبدالمجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، لـ“العرب”، إن الدمج يعد أحد الحلول الفاشلة لإنقاذ الإعلام الحكومي في مصر، بسبب عدم وجود دراسات كافية للجدوى الاقتصادية منه، وهي أزمة مرتبطة بالحكومة التي تفشل دوما في الوصول إلى إحصائيات دقيقة بشأن أوضاع تلك المؤسسات.

وأضافت أن الحكومة، تلجأ إلى الدمج كأحد الحلول السهلة للتعامل مع أزمات الإعلام إلا أنها بتلك القرارات تحول المؤسسات الإعلامية إلى حقول تجارب تؤدي إلى إضعافها بدلا من إنقاذها، ما يؤثر على المجتمع ككل نظرا لتنامي أدوار الإعلام الخاص على حساب ما يقدمه الإعلام الحكومي من خدمات.

ورأت عبدالمجيد، أن الدعم الذي تقدمه الحكومة للإعلام الرسمي، يذهب في غير محله، ويتم ضخ أغلبه إلى الأجور بدلا من استحداث أساليب جديدة للتطوير، وذلك يرجع إلى ضعف المحتوى وانصراف الجمهور، وبالتالي انحسار نسب الإعلانات.

وخلال السنوات الماضية فكرت الحكومة المصرية، مرارا وتكرارا، في دمج العديد من القنوات والصحف الرسمية، لكن الأمر كان يقف على حدود تلك القرارات.

وأشار اقتصاديون، إلى أن الحل يكمن في استحداث نظم إدارة داخلية للمؤسسات الحكومية، تربط الأجر بالإنتاج وتساعد على المنافسة والابتكار.

وبالنظر إلى أوضاع المؤسسات الصحافية الرسمية، فإن الدمج ثبت فشله بالفعل من قبل، كما أن هناك العديد من الحلول التي يمكن اتخاذها لتقليل النفقات، بدءا من التحول إلى مطبوعات إلكترونية، ومرورا بتقليل عدد الصفحات وتقليل المعروض من المطبوع، وبإمكانية تشكيل لجان داخل تلك المؤسسات، من أجل التعاون في حل بعض المشكلات الفرعية مثل الطباعة والتوزيع.

وقال حسن عماد مكاوي، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، لـ“العرب”، إن إعلان الحكومة التوجه نحو الدمج قبل الانتهاء من صياغة قوانين الإعلام وتشكيل الجهات المختصة بشأنها، يشير إلى وجود نية مبيّتة للقيام ذلك، وبالتالي فإن أوضاع الإعلام لن تختلف كثيرا في ظل هذه التدخلات.

وأضاف أن الحكومة التي ترغب في عملية الدمج تعد جزءا رئيسيا في المشكلة، إذ أن قراراتها السابقة تسببت في تراكم ديون الإعلام الرسمي إلى أن وصلت إلى 35 مليار جنية (2 مليار دولار تقريبا).

وأوضح أنه دون إيجاد حلول لتلك الديون فلن تكون هناك حلول جذرية لمشكلات الإعلام المصري حتى وإن تم اتخاذ جميع الإجراءات الاقتصادية السليمة.

18