التعاون الأمني الخليجي الأميركي في مدار جديد بشروط مختلفة

بلدان الخليج التي أظهرت من خلال العملية العسكرية في اليمن امتلاكها قدرا هاما من القوة العسكرية وقدرة على الإمساك بزمام المبادرة في ما يتعلّق بحفظ أمنها وحماية استقرارها، تطلب من الولايات المتحدة تعاونا عسكريا وأمنيا بمقاييس مختلفة مناسبة لوضعها المتحول ولطبيعة التهديدات الجديدة.
الخميس 2015/05/14
العملية العسكرية ضد المتمردين الحوثيين مثلت درسا تطبيقيا خليجيا في أخذ زمام المبادرة بشأن القضايا الدفاعية

واشنطن - أكّد خبراء عسكريون أنّ التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة ودول الخليج في المجال الدفاعي بصدد الانتقال إلى مدار أرفع، في ظلّ مستجدات وحقائق ومعطيات سياسية وعسكرية جديدة بصدد الاكتمال والاستقرار في منطقة الخليج وحولها.

ورأى هؤلاء أن تعاظم المخاطر وكثرة التوترات حول منطقة الخليج ذات الأهمية الاستراتيجية العالمية، وبروز إيران كقوّة ذات مطامح توسعية، حتّم الرفع في مستوى التعاون الأمني والعسكري بين دول الخليج والولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكثر خبرة بالمنطقة نظرا لقدم تحالفاتها مع بلدانها.

إلاّ أنّ خبراء أكّدوا بالمقابل وجود حقائق جديدة تحتّم تجديد أسس ذاك التعاون، على رأسها بروز دول الخليج كقوّة قادرة على الاجتماع والتكتل والذهاب إلى أبعد مدى في مواجهة المخاطر المحدقة بها بما في ذلك اعتماد الخيار العسكري، وهو ما تجسّد عمليا من خلال تحالف “عاصفة الحزم”، وتاليا “إعادة الأمل” ضدّ المتمرّدين الحوثيين الذين لا يتعدون في نظر بلدان الخليج كونهم وكيلا لإيران.

وبقدر ما أبرزت العملية في اليمن بلدان الخليج كقوة سياسية ودبلوماسية وازنة، فقد أبانت عن امتلاك تلك الدول قدرا هاما من القوة العسكرية، فضلا عن إمساكها بزمام المبادرة في ما يتعلّق بحفظ أمنها وحماية استقرارها.

بن رودس: مراجعة القدرات المطلوبة لتعزيز الدفاع الصاروخي ومكافحة الإرهاب

وعلى هذا الأساس يرى مراقبون أن ما تطلبه دول الخليج من تعاون دفاعي وأمني مع الولايات المتحدة هو على أساس “المشاركة لا التبعية”، أي أن تعين الولايات المتحدة بما تمتلكه من خبرات وإمكانيات متطورة دول الخليج وأن تمدّها بوسائل الدفاع عن مجالها وحفظ مصالحها بدل أن تتولى هي المهمة بدلا عنها. ومن هذا المنطلق كان موضوع الدرع الصاروخية الأميركية للخليج على أجندة قمة كامب ديفيد بين الرئيس أوباما والقادة الخليجيين.

وقالت مصادر أميركية إنّ أطرافا خليجية دفعت قبل القمّة باتجاه أن تأخذ المساعدة الأميركية لبلدان الخليج على حماية أمنها شكل مساعدتها على تأسيس نظام دفاعي إقليمي للحماية من الصواريخ الإيرانية يدار بأياد وكفاءات خليجية يتم تكوينها في الولايات المتحدة ونقل الخبرات اللازمة إليها.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي لأوباما إن المسؤولين سيراجعون القدرات المحددة المطلوبة لتعزيز الدفاع الصاروخي والأمن الإلكتروني ومكافحة الإرهاب وغيرها من التهديدات.

وتعزز السعودية والكويت والإمارات بالفعل أنظمة باتريوت للدفاع الصاروخي فيها والتي تصنعها شركة رايتون حتى تشمل صواريخ باك3 الجديدة من صنع شركة لوكهيد مارتن. وتشتري الإمارات أيضا نظام ثاد للدفاع الصاروخي من صنع لوكهيد.

ويتوقّع أن تبرم قطر صفقة مماثلة بقيمة تصل إلى 6.5 مليار دولار بحلول مطلع العام المقبل، وقد تحذو السعودية حذوها في السنوات المقبلة وفقا لمصادر مقربة من المناقشات.

وتبحث السعودية أيضا مشروعا بمليارات الدولارات لتحديث أسطولها الشرقي. ويمكن أن يشمل هذا المشروع طائرات هليكوبتر جديدة من طراز ام اتش 60 آر من صنع شركتي يونايتد تكنولوجيز ولوكهيد وسفنا أصغر على طراز السفينة ليتورال كومبات شيب احدى سفن الأسطول الأميركي.

وقال أحد المصادر إن الإعلان الأولي عن البرنامج البحري السعودي قد يكون في أواخر الصيف، لكن توقيت مبيعات السلاح الخارجية تحديدا يكون من الصعب التكهن به.

3