التعاون الأمني الهندي الخليجي خيار استراتيجي يجني ثماره الطرفان

السبت 2015/08/15
القدرات العسكرية الهندية تساعد على كبح جماح التوسع الإيراني

أبوظبي - تعاني منطقة الشرق الأوسط أوضاعا أمنية هشة خلال السنوات الأخيرة، في ظل اندلاع الانتفاضات في عدد من الدول العربية، وتأزم الصراع السوري، والاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى وجود مخاوف لدى دول الخليج العربية من خفض وتراجع الالتزامات الأمنية الأميركية في المنطقة، مما يدفع دول الخليج للبحث عن صيغ جديدة لضمان أمنها في ظل استمرار الأهمية الحيوية للمنطقة ربما تكون الهند التي تبحث بدورها عن تطوير العلاقات الأمنية مع الخليجيين، أحد محاورها، وفق ورقة بحثية للباحث، أحمد عاطف، صادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بأبو ظبي، تتضمن عرضا لدراسة أعدها، راجيف آغروال، الباحث في معهد دراسات وتحليلات الدفاع الهندي.

الثابت أنه لم تكن للهند علاقات أمنية قوية مع الخليج حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، التي كانت بمنزلة الشرارة لإعادة النظر في العلاقات الأمنية للهند مع دول المنطقة، فنتيجة للمخاوف الناشئة تم منح الهند صفة “شريك حوار” من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2003. وهي بذلك تعد ثالث دولة بعد الولايات المتحدة واليابان تتمتع بهذه الميزة.

وقد أدى تطابق المصالح في توطيد العلاقات الأمنية الهندية الخليجية خلال العقد الماضي، حيث بدا واضحاً تحسن الروابط الدفاعية للهند مع دول المنطقة، لتشمل أبعادا جديدة مثل مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية.

ووفقا لذلك ظهرت العديد من العوامل الحاسمة التي يتعين أخذها في الاعتبار عند قيام شراكة أمنية بين الطرفين وهي:

* مدى أهمية الشراكة للمصالح الهندية؛ حيث تعد (إمدادات الطاقة، والتجارة، والعمالة الوافدة إلى دول الخليج، ومكافحة القرصنة البحرية) مبررات كافية لتأكيد مدى أهمية هذه المنطقة بالنسبة للهند.

* رغبة دول مجلس التعاون الخليجي في إتمام هذه الشراكة، إذ تعتقد معظم دول الخليج العربية، كما يرى راجيف، أن نيودلهي يمكن أن تلعب دوراً فعالاً بشأن تهديدات طهران خاصة بعد عقد الاتفاق النووي، ومن ثم فإنه يُنظر إلى الهند باعتبارها واحدة من اللاعبين الإقليميين الأكثر ملاءمة وقدرة على الانخراط في قضايا الأمن الإقليمي.

* مدى قدرة الهند على الاضطلاع بهذا الدور، وهو الأمر الذي لابد أن يتم تقييمه بعناية، لأن هذه الشراكة لن تكون قاصرة على مجرد الزيارات المتبادلة والتدريبات المشتركة، بل ستكون شراكة أمنية أكثر شمولاً. وفي هذا الصدد ثمة سببان من وجهة نظر راجيف، يدعوان إلى تفاؤل الهند؛ الأول، أنها، وعلى عكس الولايات المتحدة، تتمتع بميزة القرب الجغرافي من منطقة الخليج، وهذا من شأنه أن يحول دون اشتراط تمركز القوات الهندية في المنطقة بل سهولة نشرها بسرعة حال الضرورة. ويتعلق السبب الثاني بقدرة نيودلهي على تلبية الاحتياجات العسكرية لدول المنطقة في ظل وجود خطط حالية لتطوير القدرات الهندية في هذا المجال.

وتطرح الدراسة كذلك عددا من الخيارات المتاحة أمام الهند في سبيل تعزيز شراكاتها الأمنية، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، مع منطقة الخليج، وتتمثل في الآتي:

* أولا، القيام بدور أكثر فعالية للأذرع الدفاعية؛ فإلى جانب دعم دور السفارات الهندية والملحقين العسكريين في منطقة الخليج، تحتاج الهند إلى تعزيز نظم الدفاع العسكري وبناء شركات متميزة مع الخليجيين، والتزام عميق يقنعهم بصدق نواياها.

* ثانيا الاتفاقيات الأمنية البحرية، فثمة اتفاقية بين الهند وقطر في مجال الأمن البحري تتيح للبلدين التعاون معاً في مجال مكافحة مجموعة متنوعة من التهديدات الإرهابية البحرية، فضلاً عن تأمين المنشآت النفطية البحرية. وفي هذا الشأن تحتاج نيودلهي إلى إبرام اتفاقيات مماثلة مع بلدان أخرى في المنطقة وعلى رأسها السعودية.

* ثالثا، عقد اتفاقيات مشتركة لمكافحة الإرهاب، فالهند لديها اتفاقيات أمنية بالفعل مع عدد من دول المنطقة، حيث تمثل مكافحة الإرهاب جزءاً أساسياً من بنودها، وتحتاج نيودلهي إلى توسيع مثل هذه البروتوكولات مع كافة بلدان المنطقة، على أن تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسليم العناصر الإجرامية. وإضافة لذلك يمكن للهند أن تقوم بتدشين مؤسسة إقليمية لمكافحة الإرهاب تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي.

* رابعا، التعاون العسكري الإقليمي، حيث أنّ الهند إذا كانت تسعى للظهور كمساعد على حفظ الأمن الخليجي، فعليها أن تُظهر قدراتها العسكرية في المنطقة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الدخول في تدريبات عسكرية مشتركة مع الجيوش الإقليمية، على نحو يساهم في تعزيز الثقة المتبادلة، فعلى سبيل المثال من الممكن إجراء تدريبات سنوية مع “قوات درع الجزيرة” لمواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية.

7