التعاون الإسلامي والفاتيكان.. حديث عن مصالحة بين الإسلام والمسيحية

الثلاثاء 2013/12/17
بين البابا فرنسيس وأوغلو.. رسائل للتصالح والتعايش

روما- طرح أكمل الدين إحسان أوغلو فكرة «المصالحة التاريخية» بين الإسلام والمسيحية، على البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، في أول لقاء يجمع أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي وبابا الفاتيكان، حيث ناقش إحسان أوغلو والبابا فرانسيس مؤخرا القضايا المشتركة بين العالمين المسلم والمسيحي في مدينة الفاتيكان.

ويذهب مهتمون بمسألة المصالحة والحوار بين الأديان إلى أن تلك الفكرة تعد مخرجا فعليا لتجاوز حالة العداء والكراهية التي يغذيها فكر متعصب يرفض الاختلاف مستندا إلى قيم لا تراعي الخصوصيات الثقافية والحضارية للآخر.

وأكد إحسان أوغلو على أن مبادرته إزاء المصالحة التاريخية يجب أن تستند إلى الجذور الإبراهيمية المشتركة بين الديانتين، بغية دعم التعايش بين الشعوب، وتعدد الثقافات، وأبدى البابا من جانبه تقديره لهذه المبادرة، مشددا على ضرورة متابعتها، بحسب بيان صادر عن منظمة التعاون الإسلامي.

وأشاد إحسان أوغلو برؤية البابا المنفتحة على الحوار بين الإسلام والمسيحية، مؤكدا أن توقيت هذا الحوار يعد هاما جداً، من حيث ازدياد عدد المسلمين المتواجدين منذ القدم في دول مسيحية، في مقابل دول مسلمة تحتضن مواطنين مسيحيين، أو تستضيف عمالة مسيحية من الخارج.

ويعتقد البعض أن الحوار الآن مهم جدا نظرا للفترة الدقيقة التي تمر بها بعض المناطق من العالم بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي خاصة منطقة الشرق الأوسط إذ تنذر فيها الأحداث بإمكانية تطور الصراع القائم على أساس ديني وطائفي والذي يصعب محاصرته إن تطور إلى مراحل متقدمة.

واتفق الجانبان على ضرورة تعزيز الجهود من أجل احترام أكبر للتعددية الدينية، والتنوع الثقافي، في سبيل مناهضة التعصب الأعمى، والأحكام المسبقة، كما اتفق الجانبان كذلك على أن حوار الأديان يعد شرطا مسبقا للسلام العالمي، وواجب على أتباع الديانات المختلفة.

ويمكن اعتبار احترام التعددية الدينية من أهم الشروط التي تساهم في إرساء السلام وأسس العيش المشترك بين الشعوب، ذلك أن اختلاف الأديان واختلاف معتنقيها حول جملة من المفاهيم والقيم لا يجب أن يكون سببا في اندلاع الصراع أو الاقتتال الذي تغذيه نوازع طائفية عمياء لا ترى في الآخر إلا عدوا يجب التخلص منه.

من جهة ثانية، أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء تزايد التوتر بين المسلمين والمسيحيين في بعض البلدان التي تشهد نزاعات داخلية، وبخاصة تلك المدفوعة بأسباب دينية ليست حقيقية بالضرورة، كما أبدى الطرفان خشيتهما من استغلال الدين في إذكاء التوتر بين الجانبين، كطريقة لجذب المؤيدين والداعمين. فما يحدث في سوريا وانعكاساته على الواقع اللبناني يمكن أن يكون قادحا لتنامي الصراع القائم على أساس ديني، خاصة إذا سيطرت الحركـات المتشددة التـي لا تـؤمن بالاختلاف والحوار على الساحة وعملت على تطبيق أجنتدتها المكرسة للإقـصاء والساعية إلى تكريس الخطاب المتشدد المقصي لكل صوت يختلف عنه.

وتبادل إحسان أوغلو والبابا فرانسيس وجهات النظر إزاء التطورات الجارية في الساحة الدولية، مثل الوضع في فلسطين، حيث أكدا أملهما بأن يتمكن الجميع من المسلمين والمسيحيين واليهود، من العيش معا، وممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وسلام في مدينة القدس برغم ما يقوم به اليهود المتطرفون من ممارسات تستفز مشاعر المسلمين والمسيحيين على حد السواء، من خلال العمل على المساس بالمقدسات وانتهاك جل القوانين التي جاءت لتحافظ على أطر العيش المشترك واحترام الأديان ومقدساتها.

يذكر أن الأمين العام للمنظمة كان قد التقى بالأسقف أنطونيو كارنيليري، نائب وزير العلاقات الدولية بالفاتيكان، لبحث سبل تعزيز العلاقات بين هذه المؤسسة الدينية الرفيعة، والتعاون الإسلامي، بغية الإسهام في السلام والأمن العالميين.

13